تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

64

وفي المكتبة الأهلية بباريس رسم بريشة محمدي يمثل بعض الأساتذة والطلاب في رحلة إلى منطقة جبلية. وفي مجموعة فيليب هوفر

Philip Hofer

رسم يشبه هذا الرسم كل الشبه.

65

وقد رسم محمدي صورته، وهي محفوظة الآن في متحف الفنون الجميلة بمدينة بوستن،

66

وهي تمثله وهو حوالي الخمسين من عمره، وعليها «عمل محمدي صورت محمدي». وفي نفس المتحف صورة بريشته تمثل حبيبين لهما قد رشيق ينبئ بما سنعرفه من رسوم المدرسة الصفوية الثانية. وقد أصاب الفنان في هذا الرسم أبعد حدود التوفيق في التعبير عن دلال الحبيبة ومقاومتها المصطنعة.

67

وثمة رسوم أخرى محفوظة أيضا في متحف الفنون الجميلة بمدينة بوستن، وفي مكتبة المجمع بمدينة لينينجراد، وفي المتحف الأهلي بطهران، ويمكن نسبتها إلى هذا المصور.

ولا يفوتنا أن نذكر أن معظم رسوم محمدي لم تكن ملونة كلها، بل كان فيها قليل من اللون الأحمر أو الأخضر في الصخور والحيوانات. (10) المدرسة الصفوية الثانية

وكانت هناك مدرسة صفوية ثانية في عصر الشاه عباس وخلفائه، وهي مدرسة رضا عباسي، وكان مقرها أصفهان. وقد ظل الشاه عباس الأكبر يحكم إيران زهاء اثنين وأربعين عاما (985-1038ه؛ أي 1587-1629م). وكان حاكما عظيما؛ فبقي اسمه في تاريخ إيران رمزا للمجد والعظمة؛ ولكن الحقيقة أن لعصره شهرة في الفنون لا يستحقها كلها؛ فقد كان عصر تأخر بطيء سقط بفن التصوير إلى الهاوية.

وامتازت الآثار الفنية في ذلك العصر بتنوعها؛ إذ كان انتقال العاصمة إلى أصفهان سببا في قربها من المحيط، ونمو علاقات إيران مع الهند والبلاد الغربية؛ فوفدت البعثات والسفارات، وأقبل السائحون والتجار إلى إيران، وعني الفنانون بالنقش على الجدران نفسها، وبرسم الصور المستقلة الكبيرة لتزيين الجدران بها. وفي مجموعة الدكتور علي باشا إبراهيم نخبة طيبة من هذه الصور الكبيرة يظهر فيها تأثر المصورين بأساليب الفنون الغربية من قوانين المنظور وهدوء الألوان وتدرجها (انظر الأشكال

52

و

53

و

54 ).

ومما شاع في ذلك العصر أيضا رسم الصور بدون ألوان أو بألوان بسيطة جدا. والظاهر أن الأمراء ورجال البلاط انصرفوا عن المخطوطات المصورة بعض الانصراف؛ فلم يجد المصورون من يعوضهم عن العمل فيها؛ ولذا فقد ندرت المخطوطات المصورة الثمينة في هذه المدرسة، بينما زاد عدد الصور غير المتقنة التي كانت تصنع لعامة الهواة - أي للسوق - والتي لم يكن إخراجها يتطلب نفقة باهظة.

على أن بعض الصور غير الملونة كان آية في الدقة وإتقان الخطوط، وكانت ترسم في ثقة وبراعة، رسما لم يكن يخلو أحيانا من قوة التعبير أو روح التهكم والسخرية.

والواقع أن الشاه عباس كان يعنى بتشديد العمائر وتزيين جدرانها بالصور الكبيرة من الطراز الإيراني أو بصور أوروبية مما كان يحمله التجار والمبشرون إلى إيران. أما في تصوير المخطوطات فقد جمد المصورون ووقفوا عند تقليد الصور المرسومة في المخطوطات القديمة تقليدا لم يصيبوا فيه حظا كبيرا من التوفيق.

وطرأ على تصوير الأشخاص تطور كبير في القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي)؛ فقل عدد المرسومين ولم تعد الصورة تجمع عددا كبيرا منهم؛ بل أصبح المصور يكتفي في رسمه بشخص أو شخصين بقد أهيف، وفي وضع متكلف، وأنوثة تجعل من الصعب التفريق بين صور الفتيان والفتيات. وينسب هذا الطراز في التصوير إلى زعيم المصورين في ذلك العصر، وهو رضا عباسي، الذي قامت حول اسمه مناظرات ومساجلات بين علماء الآثار،

68

وأصبح جلهم يعتقدون بوجود مصورين اثنين بين اسميهما شبه كبير وهما آقا رضا ورضا عباسي. والواقع أن اسم «رضا» كان كثير الذيوع في ذلك العصر.

وأكبر الظن أن الأول أقدم عهدا من الثاني وأقل شهرة منه، ولعله بدأ إنتاجه في بلاط الشاه طهماسب، وظل يعمل حتى نهاية القرن العاشر الهجري (السادس عشر) فكان بذلك معاصرا للشاه عباس الأكبر، ولكن الأرجح أنه هروي الأصل وأنه اتصل بالإمبراطور الهندي المغولي جهانجير. ومن آثاره الفنية المعروفة صورة منظر في البلاط محفوظة في متحف قصر جلستان بطهران، وصور أخرى في مخطوط من «أنوار سهيلي» كتب في الهند سنة 1019ه/1610م ومحفوظ الآن في المتحف البريطاني.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ٤١