تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

69

ومهما يكن من الأمر فإن أسلوبه في الرسم إيراني يذكر بالمدرسة الصفوية الأولى، ولكن ألوانه عليها مسحة هندية ظاهرة.

أما رضا عباسي فإن إمضاءه على كثير من الرسوم المؤرخة تحملنا على الاعتقاد بأن مدة إنتاجه الخصب كانت بين سنتي 1028 و1049 بعد الهجرة (1618 و1639م).

والواقع أن رسوما كثيرة عليها إمضاؤه ولسنا نجزم بصحة نسبتها كلها. وقد كتب الدكتور كونل

Kühnel

بيانا بنحو سبع عشرة صورة يثق بأنها من عمل هذا الفنان،

70

ويتراوح تاريخها بين عامي 1028ه (1718م) و1044ه (1634م)، وأعظمها شأنا صورة في متحف قصر جلستان تمثل مجنون ليلى في الصحراء،

71

وأخرى في المكتبة الأهلية بباريس، وتمثل درويشا يستريح،

72

وثالثة فيها رسم حبيبين، ومحفوظة الآن في مجموعة الدكتور زره

Sarre

في برلين.

73

ورابعة تمثل الدرويش عبد المطلب، وهي الآن في مكتبة المجمع في مدينة لينينجراد،

74

وخامسة تمثل الشاه صفي الدين والطبيب محمد شمسة ومعهما فرس الشاه وغلامان، وهي محفوظة الآن بمكتبة الدولة في لينينجراد.

75

وثمة رسوم أخرى غير مؤرخة، ولكن عليها إمضاؤه: «رقم كمينه رضاي عباسي» أي «رسمه الحقير رضا عباسي». ومن المرجح أن معظمها من رسمه أيضا بالرغم من أن نص عبارة الإمضاء في بعضها يختلف عنه في البعض الآخر. ومن أبدع هذه الصور واحدة في مجموعة كارتييه تمثل منظرا طبيعيا وثلاثة صيادين، ويتجلى فيها الإبداع في التأليف التصويري، وفي إتقان تصوير الطبيعة على النحو الذي نعرفه عند المصورين في الشرق الأقصى (انظر شكل

49 ).

وقد كان رضا عباسي قليل الإنتاج في شبابه، يقبل على الرسوم التخطيطية والتوضيحية ولا يعنى بالصور في المخطوطات، ثم دخل في خدمة البلاط في بداية القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي) فأضاف إلى اسمه «رضا» نسبة إلى الشاه؛ فأصبح «رضا عباسي»، وزاد إنتاجه وحسنت سيرته، وأصبح له تأثير عظيم في الحياة الفنية بأصفهان، ودرس عليه تلاميذ كثيرون تألفت منهم المدرسة الصفوية الثانية.

ومن المصورين الذين ذاع صيتهم في هذه المدرسة الفنية معين المصور وحيدر نقاش ومحمد قاسم التبريزي ومحمد يوسف ومحمد علي التبريزي. وينسب إلى رضا عباسي وإلى هؤلاء المصورين عدد كبير من الصور بعضها أقل من المتوسط في الجودة والإتقان، ويمتاز أكثرها بما أشرنا إليه من قدود ممشوقة وأوضاع متكلفة. وكان معين المصور أقربهم إلى قلب رضا عباسي، وقد رسم صورتين لأستاذه

76

وهما - فيما نعلم - اثنتان من ست صور وصلتنا لأربعة من رجال الفن. أما الصورة الثالثة فترجع إلى عصر المدرسة الصفوية الأولى، وتمثل الأستاذ بهزاد، وهي محفوظة الآن في مكتبة يلدز بإستانبول. والرابعة صورة محمدي من عمل المصور نفسه، وهي الآن في متحف الفنون الجميلة بمدينة بوستن. والخامسة صورة معين نفسه، وقد رسمها سنة 1083ه/1672م، وهي محفوظة الآن في المكتبة الأهلية بباريس. وفضلا عن ذلك فإن المصور محمد شفيع رسم صورة محفوظة الآن في مجموعة الدكتور زرة

Sarre

ويرجح أنها صورة والده رضا عباسي.

ومهما يكن من شيء فإن معينا المصور نسج على منوال أستاذه رضا، ولكنه لم يلحقه في دقة الرسم وإتقانه. وقد خلف عددا من الرسوم والصور، ولعل أطرفها ست صور كبيرة في مخطوط من الشاهنامه في مجموعة شستر بيتي

Chester Beatty

77 (انظر شكل

51 ).

وقد نبغ من تلاميذ رضا عباسي ومعين مصورون آخرون؛ مثل مير أفضل توني وحبيب الله المشهدي وملك حسين الأصفهاني ومحمد يوسف الحسيني وشاه قاسم ومحمد قاسم

78

ومحمد علي.

أما الشاه عباس الثاني الذي حكم إيران بين عامي 1052 و1077 بعد الهجرة (1642-1667م) فقد كان شديد الإعجاب بالغرب وفنونه؛ فأرسل المصور محمد زمان ليدرس التصوير في روما. وقيل إن هذا المصور اعتنق المسيحية، ثم سافر إلى الهند ولم يرجع إلى إيران إلا سنة 1087ه/1676م. ومهما يكن شيء، فقد تأثر هذا الفنان بالأساليب الفنية الأوروبية، ولا سيما في مراعاة قواعد المنظور، وفي الصور الدينية؛ كرسم الأسرة المقدسة والملائكة والقديسين وما إلى ذلك من المناظر الدينية المسيحية.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ٤٢