تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Homberg ، كما تنسب إليه صور في مخطوط آخر من تحفة الأحرار محفوظ الآن في المكتبة الأهلية بباريس، وعلى بعض صوره «صورة العبد محمود المذهب».

47

على أن أبدع ما نعرفه لهذا الفنان صورة في صفحتين بمخطوط من المنظومات الخمسة لنظامي، كتب للأمير عبد العزيز الشيباني (952ه/1545م)، ومحفوظ في المكتبة الأهلية أيضا، وتمثل الصورة عجوزا تقدم شكواها إلى السلطان سنجر،

48

وعلى هذه الصورة إمضاء محمود مذهب، وتمتاز باتزانها وتباين ألوانها.

49

وثمة صور أخرى تنسب إلى هذا المصور، ولكن المقام لا يتسع هنا لاستعراضها وبيان مميزاتها.

50

ومن المصورين الذين هاجروا من هراة إلى بخارى بعد أن تأثروا بمدرسة بهزاد عبد الله المذهب والمصور، ولكن الصور التي عليها إمضاؤه نادرة، ولعل أشهرها رسم شاب يعزف على العود تحت شجرة مزهرة، وهي محفوظة الآن في متحف الفنون الصناعية بمدينة ليبزج.

51

ومما نلاحظه في الصور المنسوبة إلى هذه المدرسة أن الرجال المرسومين فيها يلبسون غطاء رأس مكون من قلنسوة مرتفعة ومضلعة وتحيط العمامة بجزئها الأسفل. كما امتازت هذه المدرسة بالميل إلى الصور المستقلة التي تجمع في «مرقعات» خاصة، وبنقش هوامش المخطوطات بشتى الزخارف، باللونين الذهبي والفضي على أرضية مختلفة الألوان. (9) المدرسة الصفوية الأولى

أما المدرسة الصفوية فقد قامت على أكتاف بهزاد وتلاميذه وأعوانه، وكان أعظم من شملها برعايته هو الشاه طهماسب، الذي ظل يحكم إيران بين عامي 930 و984 بعد الهجرة (1524-1576م) بعد أن قضى أبوه الشاه إسماعيل حكمه في حروب وطد بها دعائم الحكم للأسرة الصفوية، ولم تترك له الفراغ الكافي لتعهد المجمع الذي أنشأه لفنون الكتاب وعقد إدارته لبهزاد.

وارتفعت مكانة الفنانين في عصر الدولة الصفوية، واتخذ السلطان من بين المصورين أصدقاءه وندماءه؛ بل كان الشاه طهماسب نفسه يطمع في أن يصبح مصورا ماهرا، تعلم الفن عن المصور المشهور سلطان محمد، وكان كذلك صديقا لبهزاد وتلميذه أقا ميرك.

ولا غرابة في أن يرتفع شأن رجال الفن في حكم الدولة الصفوية؛ فإنها أول دولة إيرانية وطنية منذ العصر الساساني؛ فطبيعي أنها فكرت في أن تعيد إلى إيران مجدها الفني القديم، وبدأت برجال الفن؛ فكان نصيبهم وافرا من تشجيعها وإكرامها؛ ومن ثم فإن بين مخطوطات العصر الصفوي عددا كبيرا محلى بالصور التي يمثل أكثرها أبهة هذا العصر وحياة البلاط والأمراء فيه، وما يتبع ذلك من حدائق غناء وعمائر ضخمة جميلة وملابس فاخرة ومجالس طرب وشراب. كل ذلك في رسم دقيق وألوان زاهية في هدوء ومتنوعة في انسجام، يتوج ذلك مهارة في تأليف الصورة، وتوزيع الأشخاص فيها، ومراعاة النسب بين أجزائها المختلفة. •••

ومهما يكن من الأمر - فإن بهزاد - حين عين سنة 928ه/1522م مديرا لمعهد فنون الكتاب في تبريز، كان قد بلغ ذروة مجده، ولم يتطور أسلوبه الفني بعد ذلك؛ فالفرق بسيط بين آثاره الفنية في هراة وآثاره الفنية في تبريز. أما تلاميذه الذين قدموا معه من هراة، فقد تأثروا بالبيئة الصفوية الجديدة في تبريز، وأصبحوا دعامة المدرسة الصفوية التي قامت فيها؛ وهي المدرسة الصفوية الأولى.

وتمتاز الصور في هذه المدرسة بلباس الرأس المكون من عمامة ترتفع باستدارة، وتبرز من أعلاها عصا صغيرة حمراء، ولكن هذه الميزة ليست عامة؛ لأن وجود تلك العمامة في صورة من الصور يدل على أنها ترجع إلى عصر الأسرة الصفوية الأولى؛ أي قبل وفاة الشاه طهماسب، بينما وجود غيرها أو عدم وجودها لا يفيد مطلقا أن الصورة لا يمكن نسبتها إلى هذا العصر. ويلوح لنا أن هذه العمامة كانت في أول الأمر شعار أفراد الأسرة الصفوية وأتباعهم، وكان المصورون يرسمون العصا الصغيرة باللون الأحمر، ثم ضعف شأن هذه العمامة وبدأ القوم يغيرون لون العصا، ثم أصبح وجودها نادرا في الصور الصفوية التي صنعت بعد وفاة الشاه طهماسب سنة 984ه/1576م.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ٣٧