تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

41

وفي مجموعة المسيو كارتييه

Cartier

صورة للسلطان حسين بيقرا تنسب إلى بهزاد، وتشبه رسم السلطان حسين بيقرا في مخطوط «بستان» المحفوظ في دار الكتب المصرية.

42

على أن المقام لا يتسع هنا لاستعراض سائر ما ينسب إلى بهزاد من الصور،

43

فحسبنا أن نذكر أنه كان جم النشاط، وأنه، إن لم يبتدع مدرسة أو طرازا جديدا، فقد عرف كيف يسمو بالأساليب الفنية التي ازدهرت في مدرسة هراة إلى الإتقان والدقة في مزج الألوان، والتماسك في التأليف التصويري، والبراعة في تمثيل العمائر من الخارج والداخل، والتوفيق في تصوير الطبيعة الريفية، والقدرة على رسم الصور الشخصية والتعبير عن الحالات النفسية، وما إلى ذلك مما نراه في صوره أو في الصور التي تنسب إليه، والتي نرجح أن معظمها من عمل تلاميذه أو مرءوسيه في مجمع الكتب في تبريز، أو المعجبين بفنه من سائر المصورين. (7) قاسم علي

ومن الفنانين الذين نبغوا في هراة في القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) قاسم علي الذي كان مؤرخو الفن يخلطون أحيانا آثاره الفنية بآثار زميله بهزاد.

والواقع أن ما نعرفه من صور هذا الفنان في مخطوط المنظومات «الخمسة» لنظامي، المؤرخ من سنة 900ه/1494م، والمحفوظ الآن بالمتحف البريطاني برقم

Or. 6810

يدل على أنه كان مصورا ماهرا، ولكنه تأثر بأساليب أستاذه وزميله بهزاد حتى لم يبق لنفسه أي قسط من الذاتية الفنية؛ فهو يقلد بهزاد في الموضوعات التي يصورها، وفي الأسلوب الذي يستعمله في تصويرها، وفي الزخارف التي يزينها بها، ولكنه لم يصل إلى مقام أستاذه في إبداع الألوان وتمييز سحنات الأشخاص وإكسابها شيئا من التعبير.

وتنسب إلى قاسم علي بعض صور في مخطوط بالمكتبة البودليية في أكسفورد، مؤرخ سنة 890ه/1485م. وأجمل هذه الصور واحدة تمثل بعض الصوفية في حديقة غناء،

44

ولكن بعض الأشخاص فيها منقولون عن صور بهزاد في مخطوط دار الكتب المصرية .

وأكبر الظن أن هذا الفنان أتقن رسم الصور الشخصية، وأنه رسم صورة «بهزاد» المحفوظة في مكتبة الجامعة بإستانبول.

45

وتدل ملابس بهزاد في هذه الصورة على أنها رسمت في العصر الصفوي؛ أي بعد انتقاله إلى تبريز. (8) مدرسة بخارى

وقد ازدهرت في إقليم بخارى مدرسة فنية في القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) يمكننا أن نعتبرها ذيلا لمدرسة بهزاد.

والواقع أن الأحداث السياسية التي وقعت في خراسان وبلاد ما وراء النهر في بداية القرن العاشر هي التي أدت إلى قيام هذه المدرسة؛ فإن مدينة هراة سقطت في يد شيباني خان زعيم الأوزبك سنة 913ه/1507م، ولكن الشاه إسماعيل الصفوي انتزعها من يد الشيبانيين بعد ثلاث سنوات، وتقلص حكمهم إلى بلاد ما وراء النهر وصاروا يحكمون من سمرقند وبخارى. وهاجر إلى هاتين المدينتين كثير من المصورين في هراة، ولا سيما أن قيام دولة الصفوية في هذا الإقليم كان معناه فرض المذهب الشيعي عليه بعد أن كان يتبع المذهب السني في عصر تيمور وخلفائه وفي عصر الشيبانيين. ثم استولى الأوزبك مرة ثانية على هراة ونهبوها سنة 941ه/1535م؛ فهاجر منها إلى بخارى جمهرة الباقين فيها من رجال الفن، وقامت على أكتاف هؤلاء الفنانين في مهجرهم مدرسة بخارى التي كان أشهر رجالها المصور محمود مذهب.

وقد كان محمود مذهب يعمل في بلاط السلطان حسين بيقرا، ويظهر في آثاره الفنية الأولى أنه متأثر بأساليب بهزاد إلى حد كبير، ولا سيما في تأليف الصور وتغطية أرضيتها بالعمائر وفي رسم الأشخاص وتوزيعهم في الصورة، والظاهر أن هذا الفنان هاجر إلى بخارى وترك هراة بعد أن بارحها بهزاد إلى تبريز بفترة قصيرة.

ومن أشهر آثاره الفنية صور في مخطوط من «تحفة الأحرار» للشاعر جامي، كتب في بخارى

46

وكان في مجموعة هومبرج

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ٣٦