تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9

وقد وصلتنا زخارف جصية إيرانية من عصر السلاجقة تمثل أشكالا آدمية وحيوانية ذات قيمة فنية عظيمة.

10

ومما عثر عليه المنقبون عن الآثار في ساوه والري نماذج من الزخارف الجصية الملونة الجميلة، على أحدها منظر أمير جالس وحوله أتباعه، وفيها شريط من الكتابة باسم السلطان السلجوقي طغرل الثاني.

11

على أن أبدع الزخارف الجصية في العمائر الإيرانية الإسلامية ترجع إلى القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) حين كانت المحاريب في كثير من المساجد تصنع من الجص ذي الزخارف الدقيقة التي تزيدها العناصر الكتابية بهجة ورونقا.

ومن أعظم هذه المحاريب شأنا محراب الجايتو من المسجد الجامع بأصفهان، وهو مؤرخ من سنة 710ه/1310م وعليه اسم صانعه «بدر».

وكان الفنانون الإيرانيون يحفرون الرسوم في الجص ولا يطبعونها بالقوالب، كما كان يفعل الصناع في الأندلس وفي بعض الأنحاء الإسلامية الأخرى؛ ولذا خلت الزخارف الجصية الإيرانية من الروح الآلية المملة التي تسود الزخارف المطبوعة في أكثر الأحيان.

أما الموضوعات الزخرفية التي اتخذت في الجص فمختلفة الأنواع، بعضها وريقات وفروع نباتية، وبعضها رسوم هندسية صغيرة مثل المثلث والمثمن والنجمة والمعين والدائرة الصغيرة، وبعضها أشرطة من الكتابة الكوفية. ومن أغنى العمائر الإيرانية بالرسوم الجصية مسجد حيدرية في قزوين، وضريح علويان في همذان، والمسجد الجامع بأصفهان، وضريح علي بن جعفر في مدينة قم.

وقد وصل الصناع الفنانون في إيران بين القرنين العاشر والثاني عشر بعد الهجرة (السادس عشر والثامن عشر بعد الميلاد) إلى استخدام الزخارف الجصية في القصور والبيوت، وإلى تلوينها في دقة وتنوع؛ فأصبحت تشبه رسوم الصور والصفحات المذهبة في المخطوطات التي تنسب إلى ذلك العصر. (3-8) الزخارف القاشانية

هي في الحق أبدع ما وصل إليه الإيرانيون في تزيين العمائر؛ فإننا لا نستطيع أن نتصور العمائر الإيرانية بدون لوحات القاشاني التي تكسوها فتكسبها طابعا خاصا ونضارة غريبة.

ومن أجمل ما نعرفه من الكسوة القاشانية في العصر الإسلامي بإيران قوالب صغيرة من الخزف الأزرق في المسجد الجامع بمدينة قزوين في بداية القرن السادس الهجري

12 (الثاني عشر الميلادي)، ولم تلبث هذه الصناعة أن ازدهرت في نهاية هذا القرن على نحو ما نرى في قبر مؤمنة خاتون بمدينة نخجوان، ويرجع إلى سنة 582ه/1186م.

وقد عرف الإيرانيون أنواعا من كسوة الجدران، منها النجوم البسيطة ذات اللون الواحد أو اللونين، ومنها القطع الصليبية الشكل، ويغلب عليها اللونان الأزرق الفيروزي الفاتح أو اللازوردي الغامق، على أنهم اتخذوا أيضا نجوما وقطعا صليبية مزينة بالرسوم الآدمية والحيوانية والنباتية الدقيقة، يزيدها البريق المعدني جمالا وبهجة.

والظاهر أن استخدام التربيعات المصنوعة من الخزف ذي البريق المعدني يرجع إلى القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)، وقد كان مقصورا في بداية الأمر على العمائر العظيمة الشأن، ولكن نمت صناعته نموا عظيما في نهاية القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي)، وصار يصدر من مدينة قاشان إلى سائر أنحاء إيران والشرق الأدنى. وظلت هذه الصناعة زاهرة حتى منتصف القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي)، وكان مركزها الرئيسي في قاشان. أما التربيعات التي كانت تصنع في مدينة الري أو في سلطاناباد، فقد كانت أقل جودة من منتجات قاشان.

أما الفسيفساء الخزفية فقد أتقنت صناعتها على يد السلاجقة في القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي)، ولكن الصناع في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي ) بزوهم في هذا الميدان، وأفلحوا في تصغير الأجزاء المكونة منها الفسيفساء، وفي أن يؤلفوا منها الموضوعات النباتية والهندسية، في مجموعة من الألوان البراقة قل أن نرى مثلها إلا في الفنون الشرقية ولا سيما الفن الإيراني. وكانت الفسيفساء الخزفية أقل نفقة من التربيعات المصنوعة من الخزف ذي البريق المعدني؛ لأن الأخيرة كانت تعاد إلى الفرن بعد رسم الزخارف، ولم تكن هذه العملية يسيرة ومضمونة. وعلى كل حال فإن هذه الصناعة بلغت عصرها الذهبي في القرنين التاسع والعاشر بعد الهجرة (الخامس عشر والسادس عشر بعد الميلاد)، وكان مركزها في أصفهان ويزد وقاشان وهراة وسمرقند وتبريز.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ١٨