تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعروف أن أعلام المصورين بين القرنين التاسع والعاشر بعد الهجرة (الخامس عشر والسابع عشر بعد الميلاد) كانوا يستخدمون أحيانا في زخرفة جدران القصور وسقوفها بالصور والرسوم، وفضلا عن ذلك فقد استعملت المرايا والمنسوجات النفيسة في تزيين الجدران، وصنعت النوافذ الصغيرة من الخشب أو المعدن، وزينت بالرسوم الهندسية وملئت بالخزف أو الجص والزجاج، أما الأبواب فقد بالغ الفنانون في زخرفتها بالرسوم على «اللاكيه».

وكانت جدران القصور في القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي) تزين بلوحات زيتية كبيرة تغطي الإطارات أو «البانوهات» التي تناسبها على الجدران، وكانت الأساليب الفنية في نقش هذه اللوحات تشهد بتأثرها بالأساليب الفنية الغربية. ويظن بعض مؤرخي الفنون أنها كانت بريشة فنانين غربيين من ذوي المواهب العادية نزحوا إلى إيران ليظهروا فيها بدلا من العيش في بلادهم وتحمل منافسة ليسوا أهلا لها، ولكن هذا القول مردود إلى حد كبير بوجود إمضاءات مصورين إيرانيين على بعض هذه اللوحات؛ وخير الأمثلة لذلك عشر لوحات نفيسة من مجموعة الدكتور علي باشا إبراهيم بالقاهرة، كانت تزين جدران بعض القصور الإيرانية، وهي بالزيت، ومساحة كل منها 185 × 260 سنتمترا أو أكثر بقليل، وبعضها مؤرخ سنة 1140 هجرية/1728 ميلادية، وعليه إمضاء المصور زين العابدين. وموضوعاتها مختلفة فعلى اثنين منها رسوم أشخاص لعلهم من الأمراء والأميرات، وعلى الأخرى رسوم فسقيات أو مناظر فواكه وزهور.

4

وهذه التحف الفنية الثمينة بديعة على الرغم من تأثرها بالفن الغربي. والواقع أن الفنان احتفظ فيها بالروح الإيرانية، وأثبت أن العبقرية الإيرانية في التصوير لم تكن وقفا على توضيح الكتب بالرسوم الصغيرة التي سيأتي شرحها في الصفحات التالية. (3-1) العقد الإيراني المدبب

عرفت العمارة الإيرانية القديمة العقود نصف الدائرة والعقود المدببة والعقود البيضاوية، وفي القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) ذاع استخدام العقد المدبب، الذي أصبح من ميزات العمارة الإسلامية، ونقلته عنها بعض الأقاليم الغربية. وسرعان ما عم استعمال العقد المدبب في كل العمائر الإيرانية، وصار ينسب إلى إيران؛ حيث كان ارتفاعه يبلغ في بعض وجهات مساجدها زهاء عشرين مترا. وكانت العقود الفخمة تكسب المباني الإيرانية سحرا وجلالا عظيمين، وفي وجهات المساجد كانت القبوات والمقرنصات تزين باطن العقد، وتعلو المدخل الصغير الذي يوصل إلى داخل المسجد. ولعل أبدع أمثلة العقد الإيراني المدبب ما نراه في مسجد شاه بأصفهان. (3-2) القبوات

استخدم المعماريون الساسانيون القبوات نصف الأسطوانية في التغطية، ونبغ الإيرانيون المسلمون في بناء القبوات العظيمة، ولا سيما في عمائر الأسواق كالسوق الشاهاني في أصفهان، وفي بعض المساجد كمسجد شاه والمسجد الجامع في أصفهان أيضا، ولعل البناء باللبن كان عاملا كبيرا في إتقان القبوات على اختلاف أنواعها. (3-3) القباب

5

والمعروف أن القباب كانت تبنى فوق معابد النار في إيران قبل العصر الإسلامي، ولا تزال أطلال بعض العمائر الإيرانية الساسانية قائمة، ويمكن بوساطتها تصور أحجام القباب التي كانت تعلوها والتي أفلح المعماريون الإيرانيون في إقامتها على قاعدة مربعة، فسبقوا بذلك روما التي لم تتقن في هذا الميدان إلا إقامة القباب على دائرة من الأعمدة أو على قاعدة أسطوانية مستديرة. وقد استخدم المعماريون الإيرانيون للوصول إلى هذا الغرض الدلايات أو المقرنصات؛ لتنهيض الأركان بالتدريج حتى تصل إلى مستوى استدارة القبة.

وامتازت القباب الإيرانية بارتفاعها ودقة نسبها وجمال استدارتها، وكانت في أكثر الأحيان بصلية الشكل، وذات ألوان سحرية جذابة بفضل كسوتها بتربيعات القاشاني. (3-4) المآذن

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ١٦