تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواقع أن فنون الكتب ازدهرت في عصر المغول ازدهارا سوف نعرض له في الصفحات القادمة، وحسبنا أن نذكر الآن أن المصورين كانوا يشتركون أحيانا في رسم زخارف القاشاني والخزف، وأن الأساليب الفنية الصينية كانت غالبة في بداية عصر المغول، ثم هضمها الإيرانيون وحوروها تحويرا جعلها توافق روحهم الإيرانية والإسلامية. وثمة مخطوطات نرى في بعض صورها تأثير الأساليب الفنية الصينية، كما نرى في البعض الآخر بقاء الأصول الموروثة عن المدرسة السلجوقية. وخير مثال على هذا مخطوط من كتاب جامع التواريخ للوزير رشيد الدين يرجع إلى سنة 714ه/1314م، لا يزال جزء منه محفوظا الآن في الجمعية الآسيوية الملكية بلندن، والجزء الآخر في مكتبة جامعة أدنبرا.

وشهد الطراز الإيراني المغولي تجديدا في فن الخط الجميل فابتدع مير علي خط «نستعليق»، وبلغ هذا الخط غاية الجمال والإبداع على يد السلطان علي المشهدي الذي سمي «سلطان الخطاطين»، وقد توفي سنة 919ه/1513م.

13

أما صناعة السجاد فليس لدينا ما يشهد بازدهارها في ذلك العصر اللهم إلا في بلاد القوقاز التي كانت تنتج أنواعا من السجاد، قوام زخارفه حيوانات خرافية وحقيقية مرسومة بطريقة اصطلاحية ظاهرة، بينما بدأت الأقاليم الإيرانية نفسها في صناعة السجاد ذي الجامة؛ أي الصرة، ولكن هذه الصناعة لم تبلغ عصرها الذهبي إلا في القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي).

وطبيعي أن انتشر الحرير الصيني في إيران على يد المغول، وقلد الإيرانيون زخارفه أكثر مما كانوا يفعلون قبل ذلك؛ فأنتجوا أنواعا جيدة من الديباج كانوا يصدرونها إلى البلاد الأجنبية، وقد عثر على نماذج منها في بعض المقابر بمدينة فيرونا

Verona

الإيطالية، وكانت زخارفها من الحيوانات الخرافية والزهور الصينية والكتابات العربية.

على أن هذا الطراز لم يصب نجاحا كبيرا في صناعة المعادن، بل إن الدقة التي عرفناها في الطراز السلجوقي عند الفنانين الذين اشتغلوا بتطبيق البرونز والنحاس بالمعادن النفيسة، هذه الدقة اختفت أو كادت اللهم إلا على السيوف والخناجر والخوذات. وقد ظهرت في ذلك العصر الخوذة الناقوسية الشكل التي كانت تلبس فوق العمامة، وكان يتصل بها جزء لوقاية القسم الأعلى من الوجه وفيه فتحتان للعينين. أما السيف المستخدم في هذا العصر فكان مستقيما ذا نصل عريض قد طبقت فيه غالبا زخرفة تمثل رسم العراك بين التنين والعنقاء.

وعلى كل حال فإننا نتبين في العمائر والتحف التي تنسب إلى عصر المغول وعصر تيمور وخلفائه ما امتازت به إيران في الفنون الإسلامية من محافظة على قسط وافر جدا من أساليبها الفنية القديمة، ومن ميل إلى رسوم الكائنات الحية وإلى الزخارف النباتية الرشيقة.

وصفوة القول أن عصر المغول، ولا سيما عصر خلفاء تيمور، كان عصر نهضة عظيمة في الفنون والآداب، ولعله من الناحية الفنية أقوى العصور في إيران على الإطلاق. (4) الطراز الصفوي

أفلح الشاه إسماعيل في أن يستولي على عرش إيران سنة 907ه/1502م، وأن يؤسس الأسرة الصفوية، نسبة إلى الشيخ صفي الدين أحد الأولياء في مدينة أردبيل. وهي أولى الأسرات التي أصبح المذهب الشيعي في عهدها المذهب الرسمي لبلاد إيران. وكان طبيعيا ألا يتركها العثمانيون - وهم أبطال الجنس التركي والمذهب السني - آمنة في أملاكها المترامية الأطراف؛ فقامت بين العثمانيين والإيرانيين حروب انتهت باستيلاء الترك على الجزء الغربي من أملاك الدولة الصفوية؛ واضطر الإيرانيون إلى أن يقيموا داخل حدودهم الطبيعية وأن يلتفتوا إلى تقاليدهم الوطنية القديمة؛ فيبعثوا في البلاد نهضة إيرانية حقة، وصلت بها في الميدان الثقافي إلى الذروة العليا، ولا سيما في عصر الشاه عباس الأكبر.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ١٠