شكل 4-1: غطاء إبريق من الفخار عليه زخارف محفورة ومنقوشة، وهو من صناعة إيران في القرن الحادي عشر الميلادي، ومحفوظ الآن بمتحف متروبوليتان في نيويورك.
شكل 4-2: كأس من الخزف مذهبة ومنقوشة بالألوان من صناعة مدينة الري بإيران في القرن الثالث عشر محفوظة بمتحف اللوفر في باريس. (ه)
أن علت مكانة الخطاطين في الإسلام لعنايتهم بكتابة القرآن، ولأن فنهم لم يكن مكروها من رجال الدين، وكان يليهم في خطر الشأن المذهبون الذين كانوا يزينون بجميل الرسوم الهندسية والنباتية بعض صفحات المخطوطات. وقد زاد الإقبال على منتجات هؤلاء الفنانين حتى إن الذين لم يستطيعوا شراء مخطوط بأكمله كانوا يقنعون بالحصول على نموذج من كتابة خطاط مشهور، وأصبحت هذه النماذج ضالة الهواة، وارتفعت أثمانها - وكانت في الغالب آيات قرآنية أو أبياتا من الشعر - وجمع منها الأمراء والأغنياء في الهند وإيران وتركيا ومصر المجموعات الفاخرة. وكان على أكثر هذه النماذج توقيع الخطاطين، ومن أعلاهم كعبا ابن مقلة وابن البواب وياقوت المستعصمي. (و)
أن أكثر الفنانين المسلمين لم تكن لهم براعة مشهورة في الرسوم الآدمية والحيوانية، ولم يكن دأب الفنان صدق تمثيل الطبيعة، بل كانت له أساليب اصطلاحية ظلت باقية في أرقى عصور الفن، فقل أن نجد عناية بجسم الإنسان ونسب الأعضاء، وقوة التعبير في الوجوه للدلالة على المشاعر المختلفة، اللهم إلا على يد نفر قليل من أعاظم المصورين الذين نبغوا في إيران، والرسوم العارية لا تكاد تكون معروفة في التصوير الإسلامي، وقوانين المنظور مهملة.
2
وقد تبدو الصور الفارسية مملة لتشابهها، واشتراك المصورين في إهمال الظل والضوء، وفي رسم الأشخاص في أوضاع معينة تفقد أكثرها شيئا من الروح والحركة ودقة التعبير، ولكنها مع ذلك لها سحرها وجمالها؛ لأننا نستطيع أن نقول في ثقة واطمئنان: إن الفنانين المسلمين لم يصوروا الإنسان أو الحيوان، وإنما كانوا يتخذون منهما موضوعات زخرفية. (ز)
كان لكراهية التصوير في الإسلام صداها في المسيحية؛ فقد ثبت أن القائمين بحركة كاسري الصور
iconoclasts
عند المسيحيين في القرن الثامن الميلادي كانوا متأثرين بتعاليم المسلمين في هذا الصدد.
الرسوم الهندسية
عرفت الفنون التي سبقت الإسلام ضروبا كثيرة من الرسوم الهندسية، ولكن هذه الرسوم لم يكن لها في تلك الفنون شأن خطير، وكانت تستخدم في الغالب كإطارات لغيرها من الزخارف. أما في الإسلام فقد أضحت الرسوم الهندسية عنصرا أساسيا من عناصر الزخرفة.
شكل 4-3: صورة حمال على قطعة من صحن خزفي ذي بريق معدني يرجع إلى العصر الفاطمي في القرن الحادي عشر، ومحفوظ الآن بمجموعة صاحب السعادة أراكيل نوبار باشا. والمعروف أن الخزف ذا البريق المعدني من العصر الفاطمي يكون مزينا برسوم آدمية وحيوانية ونباتية جميلة، كما يظهر من المجموعة الثمينة المحفوظة في دار الآثار العربية بالقاهرة، ولكن رسم مثل هذا الحمال نادر جدا في الفنون الإسلامية، بل إننا لا نعرفه إلا على قطعة من صندوق عاجي في مجموعة كران
Carrand
المحفوظة بمتحف البارجلو
Bargello
بمدينة فلورنسة.
شكل 4-4: إناء من النحاس من صناعة مصر في عصر المماليك، وتظهر في الصورة زخرفة في قاع الإناء من الداخل، قوامها ست سمكات ملتفة في وضع هندسي جميل حول دائرة صغيرة في وسط القاع، كما يظهر في سطح الإناء صورة الكأس وهي «رنك» الساقي أو شارته في عصر المماليك. وهذا الإناء من مجموعة حضرة صاحب السعادة أراكيل نوبار باشا. ويذكر شكل هذا الإناء وزخرفته بالأواني التي كانت تصنع من الفخار المطلي بالمينا في عصر المماليك، والتي يوجد على أكثرها رسوم رنوك، وزخارف هندسية مختلفة، وعبارات بالخط النسخي المملوكي فيها أدعية معروفة أو جمل مأثورة.