16
ونشر الأستاذ جروهمان بعض أوراق أخرى عليها زخارف عراقية وطولونية، ويمكن إرجاعها إلى آخر القرن التاسع أو أوائل القرن العاشر، كما أن في دار الآثار العربية أوراقا أخرى صغيرة، قد يمكن إرجاع بعضها إلى التاريخ المذكور.
وفي مجموعة المسيو رالف هراري بك صورة ليست - لسوء الحظ - في حالة جيدة من الحفظ، ولكن في استطاعتنا أن نتبين فيها صورة إنسان في يده كأس خمر، وبجانبه بعض أواني النبيذ، وفي ملابسه زخارف بعضها عليه مسحة طولونية ظاهرة تتجلى أيضا في الزخارف الموجودة على أواني النبيذ، مما يجعلنا نرجح أن هذه الصورة ترجع إلى آخر القرن التاسع، أو إلى أول القرن العاشر الميلادي (انظر اللوحة رقم
36 ).
بقي علينا أن نشير إلى أن الأستاذ جروهمان يرجع إلى العصر الطولوني «جلد كتاب» من خشب الأرز، عليه فسيفساء من العاج والعضم، ومحفوظ الآن جزء منه بالقسم الإسلامي من متاحف برلين، ويستند جروهمان في رأيه هذا إلى الزخارف الموجودة على هذا اللوح الخشبي،
17
ولكن في اعتقادنا أن هذه الزخارف ليس فيها أي مسحة طولونية ظاهرة؛ ولذا نفضل أن نرجع هذه القطعة إلى القرن العاشر، وهو رأي الهيئات الفنية في متحف برلين نفسه.
18
ومهما يكن من شيء، فإننا لا نظن أن تلك القطعة من الخشب جلد كتاب كما ذكر الدكتور جروهمان؛ بل نرجح أنها جزء من صندوق، وهي على كل حال تشبه قطعة بدار الآثار العربية عثر عليها بجهة عين الصيرة وعليها أيضا فسيفساء من العاج والعضم.
19
| خاتمة
تكلمنا في الفصول السابقة عن المنسوجات والخشب والخزف والتصوير، ولا ريب أن في ميدان الفن الإسلامي المصري فروعا أخرى، ولكنا لا نستطيع أن نطيل القول؛ فإن ما نعرفه عن فجر الفنون الإسلامية في وادي النيل ليس فيه من الحقائق الملموسة أكثر مما ذكرنا.
على أن صناعة المعادن كانت في مصر الفرعونية مزدهرة كل الازدهار، ونسج القبط على منوال أسلافهم، وليس هناك ما يدعو إلى أن نعتقد أنهم تركوا هذه الصناعة في القرون الأولى بعد الفتح الإسلامي،
1
ولكنا - لسوء الحظ - لم يصل إلينا شيء من مصنوعاتهم المعدنية قبل ظهور طراز إسلامي بحت في العصر الفاطمي.
وأما إبريق البرونز الذي كشف في الحفريات الألمانية في أبي صير الملق، والمحفوظ الآن بدار الآثار العربية؛ فإنه يرجع إلى القرن السابع، ولكنه ساساني الصناعة والزخارف.
2
ولا ريب أن صناعة أخرى لقيت في العهد الطولوني رواجا كبيرا، ونقصد صناعة الأسلحة التي كانت لازمة للجند ولحرس الأمير، والتي كانت المصانع الحكومية تصنع جزءا كبيرا منها بالرغم من وجود صناعة أهلية زاهرة.
وقصارى القول إننا إذا صدقنا المؤرخين العرب؛ فإنه من الصعب ألا نتصور تقدما كبيرا في صناعة المعادن في خلال العصر الطولوني، فضلا عن أن دقة الصناعة وجمال المصنوعات في زمن الفاطميين يجعلنا نعتقد أنها كانت في ذلك الوقت ذات تقاليد ثابتة وماض مجيد.
أما النقود في مصر قبل العصر الطولوني فليس هناك شيء خاص يمكننا ذكره عنها، والمعروف أن الولاة كانوا يتخذون من الدراهم والدنانير
3
ما تتخذه العاصمة في بلاد العرب، وقد كانت الدولة الإسلامية في أول أمرها تستعمل النقود الساسانية والبيزنطية، وظل الحال على هذا المنوال حتى أوائل العصر الأموي حين بدأ الخلفاء في ضرب دنانير ذهبية إسلامية.
4
وفي المتاحف والمجموعات الأثرية بعض قطع من النقود الطولونية، وفي الرسالة التي كتبها المقريزي عن النقود أحاديث عن النقود الطولونية، بعضها أقرب إلى الخرافة منه إلى الحقيقة التاريخية، وعلى كل حال فهو يؤكد أن دنانير ابن طولون كانت من الصفاء بحيث استعملت خاصة للتذهيب.
5
ولا نظن أن صناعة الزجاج أهملت في العصر الإسلامي؛ فإنه فضلا عن عمل الأوزان الزجاجية