تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6

والخواتم والأختام التي كان يطبع بها على الأواني لبيان أحجامها المختلفة، كان المصريون لا يزالون محتفظين بأكثر ما عرفه أجدادهم من أسرار صناعة الزجاج.

7

على أن الظاهر أن المركز الرئيسي لهذه الصناعة أصبح بعد الفتح العربي مدينة الفسطاط، بعد أن كان قبله في الإسكندرية.

وقد عثرت دار الآثار العربية في حفرياتها بأطلال الفسطاط على قطع من الزجاج القديم، سيأتي الكلام على أكثرها في الجزء الثاني من كتابنا هذا؛ لأن أقدمها يرجع إلى العصر الفاطمي.

وقد حصل متحف اللوفر في العام الماضي على قنينة عليها زخرفة طولونية ظاهرة تشبه كثيرا الزخارف الطولونية المحفورة على الخشب، أو التي أشرنا إليها عند الكلام عن العمارة الطولونية وزخرفة المباني، كما أن في دار الآثار العربية بعض قطع عليها مثل هذه الزخارف الطولونية الظاهرة (انظر اللوحة رقم

37 ).

وكذلك في متحف المتروبوليتان بنيويورك قنينتان قديمتان وجدتا في سامرا

8

بين الزجاج الكثير الذي ظهر في حفائر الدكتور زره والدكتور هرتزفلد.

9 •••

وهنا نصل إلى نهاية المرحلة في كلامنا عن فجر الفنون الإسلامية في مصر، وعن تطورها حتى نهاية العصر الطولوني، وقد رأينا أن رجال الفنون والصناعات في القرنين الأول والثاني بعد الهجرة كانوا من المصريين الوطنيين، سواء في ذلك من اعتنق منهم الإسلام ومن ثبت على المسيحية،

10

وقد واصلوا جميعا السير على تقاليد الفن المصري التي كانت قد تطورت على مر العصور؛ حتى أصبحت في العصر القبطي مزيجا أثرت فيه الفنون البيزنطية والساسانية وغيرها أثرا كبيرا.

وكما عمل الوطنيون في الحياة الاجتماعية على مسالمة العرب الفاتحين وإرضائهم، فإن الصناع منهم ما لبثوا أن بدأوا تطورا منتظما، كان أهم عوامله إرضاء المسلمين والتحبب إليهم، وإنتاج ما يوافق ميولهم وتعاليم ديانتهم. وتأثر المصريون بالشعبين الآخرين اللذين كان يتألف منهما العالم الإسلامي: أي بالإيرانيين وبالترك، وأخذ هذا التأثير في الظهور شيئا فشيئا في الحياة الاجتماعية، وفي الفنون المختلفة على ضفاف النيل.

وكانت مصر في العصر الطولوني متأثرة كل التأثير بالفن العراقي في مدينة سامرا التي كانت بدورها أكثر تأثرا بالفرس وبالترك من أي عاصمة إسلامية أخرى.

بيد أنه عندما استولى الفاطميون على عرش مصر بعد ذلك بنحو ستين سنة 969م، بدأ في الظهور على ضفاف النيل فن إسلامي فيه جمال، وفيه تقاليد مصرية وأساليب مختلفة ستكون موضوع دراستنا في الجزء الثاني من هذا الكتاب.

| المراجع

كتاب البلدان: لليعقوبي، (الجزء السابع من المكتبة الجغرافية العربية، طبع

DE GOEJE

سنة 1892).

كتاب المكافأة: لأحمد بن يوسف، المعروف بابن الداية.

الولاة والقضاة: للكندي (طبع

GIBB MEMORIAL SERIES ).

الانتصار لواسطة عقد الأمصار: لابن دقماق (لم يظهر منه إلا الجزءان الرابع والخامس).

المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار: للمقريزي (طبع بولاق).

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: لأبي المحاسن بن تغري بردي (دار الكتب المصرية).

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة: للسيوطي.

الخطط التوفيقية: لعلي باشا مبارك.

حفريات الفسطاط: للمرحوم علي بك بهجت، ومسيو ألبير جبرييل (طبع دار الكتب المصرية).

تاريخ ووصف الجامع الطولوني: للأستاذ محمود عكوش.

الإسلام والحضارة العربية: لمحمد كرد علي.

جامع سيدنا عمرو بن العاص: للأستاذ يوسف أحمد.

جامع أحمد بن طولون: للأستاذ يوسف أحمد.

القاهرة: للملازم الأول عبد الرحمن أفندي زكي.

فتح العرب لمصر: تأليف بتلر، وترجمة الأستاذ محمد فريد أبو حديد.

فجر الإسلام: للأستاذ أحمد أمين.

ضحى الإسلام: للأستاذ أحمد أمين.

تاريخ عمرو بن العاص: للدكتور حسن إبراهيم حسن.

دليل المتحف القبطي: لمرقص سميكة باشا.

الفن الإسلامي في مصر: من الفتح العربي إلى نهاية العصر الطولوني · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفن الإسلامي في مصر: من الفتح العربي إلى نهاية العصر الطولونيص ٣٥