تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20

بينما تمثل زخارف الصحن الثاني قاربا صغيرا بأدواته ومقاذيفه وأعلامه، وتحته رسوم ثلاث سمكات تجري في الماء (انظر اللوحتين رقمي

25

و

26 ).

هذا وقد كان في مصر بطبيعة الحال إلى جانب صناعة الخزف ذي البريق المعدني صناعة الفخار غير المطلي على النحو الذي عرف على ضفاف النيل منذ قديم الزمان، والذي لا يزال معروفا حتى اليوم.

ولن يفوتنا قبل أن نختم هذا الفصل أن نشير إلى أن المسيو أولمير

OLMER

نسب إلى العصر الطولوني - في كتابه عن شبابيك القلل بدار الآثار العربية - نوعا منها أسماه مؤقتا: الطراز الأول، ويشمل شبابيك فتحاتها تكون زخارف تشبه الزخارف الطولونية على الخشب.

21

الفصل الرابع

| التصوير

ليس هنا مجال الحديث عن الصور الحائطية في قصير عمرا أو في سامرا؛ فإن البنائين والفنانين الذين شيدوا بشرق الأردن في القرن الثامن ذلك الإيوان الذي يعرف باسم: قصير عمرا - ليتخذه أحد الخلفاء الأمويين مقرا للهوه وراحته - كانوا سوريين أثرت فيهم التقاليد الصناعية والأساليب الفنية البيزنطية التي كانت تسود في سوريا منذ زمن طويل، وإن كانوا من ناحية أخرى قد تأثروا ببعض عناصر الفن الإسلامي وبالوسط الشرقي الذي كانوا يعيشون فيه، وببعض الأساليب الفنية الساسانية التي كانت موجودة في هذا الوسط الشرقي.

1

وكذلك الخلفاء العباسيون الذين نقشت لهم في قصورهم بسامرا في القرن التاسع الصور الحائطية البديعة التي لم يصل إلينا منها - لسوء الحظ - إلا ما عثرت عليه البعثة الألمانية في حفرياتها، وكتب عنه الدكتور هرتزفلد

2

نقول إن هؤلاء الخلفاء العباسيين استخدموا فنانين غير مسلمين، أو فنانين مسلمين أخذوا جل أسرار صناعتهم وثقافتهم الفنية عن إيران، وعن بلاد المسيحية الشرقية.

وأكبر الظن أن فن تصوير الكتب وتذهيبها ظهر في العراق في خلال القرن التاسع الميلادي، ولكن شرح ذلك كله لا يدخل في دائرة هذا البحث.

3

وعلى كل حال، فبالرغم مما نراه في المصادر الأدبية والتاريخية من إشارة إلى كتب مصورة في القرنين التاسع والعاشر؛ فإن أقدم ما نعرفه من الصور المصغرة في الكتب

miniatures

يرجع إلى آخر القرن الثاني عشر، والنصف الأول من القرن الثالث عشر، وينسب إلى مدرسة بغداد.

وقد ذهب الأستاذ ساكسيان إلى أن صورا في مخطوط من كليلة ودمنة بمكتبة يلدز بإستانبول ترجع إلى النصف الأول من القرن الثاني عشر، وتنسب إلى مدرسة في شرقي إيران،

4

ولكن أكثر مؤرخي الفن الإسلامي لا يقرونه على هذا الرأي، بل يعتقدون أن الصور المذكورة لا يمكن إرجاعها إلى ما قبل القرن الرابع عشر.

5

ومهما يكن من شيء، فإن الصور المذكورة وتلك التي تنسب إلى مدرسة بغداد مصدرها سورية أو العراق أو إيران، ومن ثم ظن القوم طويلا أن فن التصوير لم يزدهر إلا في تلك الأقاليم، متأثرا بالتعاليم الفنية التي أخذها العرب عن المانويين واليعاقبة والصينيين، وظلوا لا يفكرون في مصر كمهد لمدرسة من مدارس التصوير الإسلامي، حتى كان الاكتشاف المشهور في الفيوم، ذلك الاكتشاف الذي أثبت وجود صور مصغرة إسلامية ترجع إلى آخر القرن التاسع، وإلى القرنين العاشر والحادي عشر، وهي محفوظة الآن في المكتبة الأهلية بفينا، وقد كتب عنها الأستاذ جروهمان

GROHMANN ، وعلق عليها تعليقا علميا وافيا.

6

ولكنا نود قبل أن نبدأ في درس هذه الصور أن نقول كلمة عما يسمونه تحريم التصوير في الإسلام؛ فقد زعم كثيرون من المستشرقين ومؤرخي الفنون الجميلة أن القرآن حرم رقم الصور وصناعة التماثيل، ولكن نظرة في الكتاب الكريم وفي كتب التفسير وفي أسباب النزول كافية لأن تثبت أن هذا الزعم باطل لا أساس له.

وبالرغم من أن الأستاذ أرنولد في كتابه عن التصوير في الإسلام عقد فصلا طويلا للحديث عن هذا الموضوع، وأثبت بطلان ما يزعمه هؤلاء المستشرقون؛

الفن الإسلامي في مصر: من الفتح العربي إلى نهاية العصر الطولوني · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفن الإسلامي في مصر: من الفتح العربي إلى نهاية العصر الطولونيص ٣٢