تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20

وفي القرن الرابع الهجري - ولا سيما منذ اعتلى الفاطميون عرش مصر - زاد الميل إلى زخرفة الخط الكوفي، وتزيين سيقان الحروف برسوم وريقات شجر، وبلغ هذا الميل أقصاه في آخر القرن الرابع وفي القرن الخامس.

ولكن بدأت حركة في القرن السادس ترمي إلى استعمال الكتابة المستديرة في نقوش الأبنية، وكان حكم الأيوبيين (1168-1250م) إيذانا بانتصار الخط النسخي.

21

بقي علينا أن نختم الكلام على الخشب الطولوني، أن نشير إلى الأثر الذي كان لصناعته على الأخشاب الفاطمية في القرن التالي

22

كما يتبين من باب جامع الحاكم؛ حيث أكثر التربيعات الخشبية تزينها زخارف نباتية عميقة الحفر، وظاهر فيها تأثير الصناعة الطولونية.

23

الفصل الثالث

| الخزف

لا تزال دراسة الخزف الإسلامي صعبة بما فيها من مسائل غامضة، وأخرى كثر حولها الجدل والخلاف مما لا نريد أن نعرض له هنا، فإن أصول هذه الصناعة والتأثيرات المختلفة التي لعبت في تطورها دورا هاما، ولا سيما التأثير الساساني، وتأثير الشرق الأقصى، وكذلك موطن البريق اللامع المعدني

lustre

وأسرار صناعته، كل ذلك درسه مؤرخو الفنون كل على مذهبه، فنحن نريد الآن أن نقتصر على مصر؛ حيث كانت لحفائر دار الآثار العربية في الفسطاط نتائج باهرة، نشرها المرحوم علي بك بهجت والأستاذ فليكس ماسول

FELIX MASSOUL

في مؤلف عنوانه:

La Céramique Musulmane de I’Egypte

يعتبر - بالرغم مما فيه من أخطاء - مجموعة نفيسة من الوثائق الدراسية.

وقد وصف لنا بهجت بك وزميله في كتابهما هذا نوعا من الخزف أرجعاه إلى ما قبل العصر الطولوني، على أن المسحة الأولية في هذا الخزف، والأشكال غير الأنيقة التي تتخذها مصنوعاته، ثم بريقه المعدني غير الواضح، كل هذا يؤيد الذين يزعمون أن الفسطاط لم تكن لها صناعة خزفية حقة قبل العصر الطولوني.

1

وليس هناك من شك في أن الخزف المصري في العصر القبطي كان أقل جودة من الخزف الإسلامي، ولن نبلغ من التعصب لمصر إلى أن نوافق الأستاذ بتلر

BUTLER

فيما ذهب إليه من أن صناعة الخزف ذي البريق المعدني

lustre

كان مهدها ضفاف النيل حيث نشأت، ثم نمت وترعرعت في العصر الإسلامي.

وقد عقد الأستاذ بتلر فصلا شيقا من كتابه: «الخزف الإسلامي»

Islamie Pottery

للكلام عن حالة الفنون المصرية، حين فتح العرب مصر في القرن السابع، وذهب إلى أن هذه الفنون كانت لا تزال حية في آخر العهد الروماني، وأن العرب أخذوا كثيرا من تقاليدها، وختم بتلر الفصل المذكور بالعبارة الآتية:

2

Enough has been said to refute the general theory that towards the end of the roman dominion the fine arts in Egypt were utterly decated or dead. It has been shown, on the contrary, that as a whole they preserved much of their ancient vitality and several instances have been given of art in various forms transmitted in full vigour from the Roman to the Arab epoch.

بيد أنه لا يسعنا إلا أن نلاحظ ضعف حججه كلما تحدث عن الخزف في الفصل المشار إليه، وترك بقية الفنون الفرعية الأخرى كالزجاج والنسج.

ومهما يكن من شيء فإننا لا نملك أي دليل على وجود خزف ذي بريق معدني في الفسطاط قبل القرن التاسع، ولا سيما قبل العصر الطولوني في نهاية هذا القرن، وليست هناك أي قطعة أثرية تثبت يقينا أن ذلك البريق المعدني كان معروفا قبل الإسلام.

3

ويمتاز نوع الخشب الذي ينسبه إلى العهد الطولوني علي بك بهجت والمسيو ماسول في كتابهما سالف الذكر، بأنه أرق طينة من النوع الذي ينسبانه إلى ما قبل العصر الطولوني، كما يمتاز بزخارفه ذات البريق المعدني ذي اللون الأصفر أو الزيتوني على أرضية بيضاء أو «كريم».

ولكن تلك المميزات نفسها هي مميزات خزف عثر عليه في سامرا، وفي الري، وفي سوزا

الفن الإسلامي في مصر: من الفتح العربي إلى نهاية العصر الطولوني · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفن الإسلامي في مصر: من الفتح العربي إلى نهاية العصر الطولونيص ٢٩