وأما القطعة الأخرى التي نشرها الدكتور كونل
KÜHNEL
فزخرفتها غير ظاهر فيها المسحة الطولونية.
ولنذكر في هذه المناسبة أن الدكتور كونل يشك في أن المصانع المصرية اشتغلت قبل عصر المماليك بنسج حرير صاف، ويعتقد أن الحرير لم يلعب الدور الكبير إلا في عصر المماليك أنفسهم.
16
Ob reine Seidenstoffe in dersclben periode (abbasside-fatimide) in den ägyptischen ateliers überhaupt hergestelt wurden, muss noch sehr fraglieh bleiben, Jedenfalls besitzen wir dafür kein sicheres Dokument Erst in der Mamlukenzeil spielen sie ihre entseheidende Rolle in der Textilindnstrie des islamischen Ägypten.
وكان القطن والكتان ينسجان في البلاد المصرية المختلفة، ولا سيما في الدلتا بتنيس، والإسكندرية، وشطا، ودمياط، ودبيق، والفرما، كما اشتهرت أيضا بنسيجهما مدينة البهنسا.
أما الأقمشة الحريرية فكانت تصنع في الإسكندرية وفي دبيق،
17
وكانت هناك أيضا مصانع للنسج في مدينتي أخميم وأسيوط اللتين كانتا مركزين هامين لصناعة النسج في العصر القبطي، وكانتا تصدران إلى بيزنطة وإلى بابوات روما كثيرا من الأقمشة النفيسة، التي كان يوهب جزء كبير منها إلى الكنائس المسيحية.
18
ومهما يكن من شيء فإن فن النسج لم يطبع في مصر بطابع إسلامي ظاهر إلا ابتداء من العصر الفاطمي (969-1171). وكان العرب منذ الفتح يميلون إلى العناصر الهندسية والنباتية في زخرفتهم، ولم يكن من الصعب إرضاؤهم في مصر وسورية؛ حيث غلبت الثقافة الهللنستية والتقاليد البيزنطية التي لم تكن الزخرفة الحيوانية شائعة فيها شيوعها في فارس.
وعلى كل حال فإن في المتاحف الكبيرة والمجموعات الأثرية في مصر وفي البلدان الأجنبية قطعا عديدة، ترجع زخرفتها إلى عصر الانتقال من الطراز القبطي إلى الطراز الفاطمي، ويصعب في بعض الأحيان تمييزها من القطع القبطية، بينما يندر وجود القطع التي عليها زخارف طولونية بحتة، تجعل من اليقين نسبتها إلى العصر الطولوني.
الفصل الثاني
| الحفر على الخشب
كانت مصر ولا تزال فقيرة في الخشب، فإن ما يوجد بها من الشجر لا يستخدم خشبه إلا لأعمال النجارة البسيطة، ومثل ذلك شجر السنط والجميز والزيتون والنبق والسرو.
وبدأت الحكومة منذ قيام الدولة الفاطمية في زرع الأشجار والعناية بالغابات. وإذا كان الغرض الأساسي من هذه العناية إنما كان استخراج الخشب اللازم لعمل مراكب الأسطول، فإن جزءا كبيرا من الخشب المنتج استعمل في الأبنية والأثاث.
1
وعلى كل حال فقد كان استعمال الخشب ذائعا في مصر الذيوع كله، ولا سيما أن جفاف الجو كان يساعد على حفظه في حالة جيدة، ومن ثم عمل التجار على استيراده من الأقطار المجاورة، فكانوا يجلبون خشب الأرز والصنوبر من تركيا وسورية، والآبنوس من السودان، والتك من بلاد الهند، فضلا عن أن جنوب أوروبا كان مصدرا كبيرا من المصادر التي استمدت منها مصر حاجتها من الخشب.
2
وإذا صح ما ذكره المقريزي تبين أنه كان للخشب أسواق هامة في الفسطاط منذ العصر الطولوني.
3
وليس غريبا إذن أن عني المصريون بإتقان صناعة النجارة، ولا سيما بعد أن مارسوها قرونا طويلة، فتاريخ مزاولتهم إياها يرجع إلى عهد أجدادهم المصريين القدماء الذين برعوا فيها براعة يشهد بها ما نراه من تماثيلهم الخشبية النادرة، كتمثال شيخ البلد بالمتحف المصري، وكغيره من التماثيل.
وقد ورث الأقباط أسرار هذه الصناعة، ولعبت الأخشاب ذات الزخارف المحفورة دورا كبيرا في أثاث الكنائس والأبنية القبطية وزخرفتها.
4
ولم يستعمل المسلمون الخشب في مساجدهم بهذه الدرجة من الكثرة؛ إذ لم يكونوا في حاجة إلى مذبح أو مقاعد أو غير ذلك من أثاث الكنائس، فلم يستعملوا الخشب إلا في السقوف والأبواب والمنابر والدكك، وفي عمل أشرطة الكتابة التاريخية أو الزخرفية، أو في ربط القوائم والأعمدة بعضها ببعض، وفي صناعة القباب أو تقويتها.