تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21 ) تشبه كثيرا الأقمشة القبطية، وعليها شريط من زخارف به جامات فيها طيور تقليدية، ومنسوج على هذه القطعة بالخط الكوفي البسيط سطر بالحرير الأحمر نصه: «هذه العمامة لسمويل بن موسى، عملت في شهر رجب من الشهور المحمدية، من سنة ثمان وثمانين». كما أن في متحف فيكتوريا وألبرت قطعة عليها: «مرون أمير المو...» وفي اعتقادنا أن المقصود هنا: مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية.

6

وتشمل مجموعة دار الآثار العربية عددا من قطع النسيج بأسماء الخلفاء العباسيين والأمراء الطولونيين، والمعروف أن الجزية التي كانت ترسلها مصر إلى بلاط الخليفة العباسي، ثم الهدايا التي أرسلها أحمد بن طولون إلى الخليفة المعتمد، والتي أرسلها خمارويه من بعده إلى الخليفة المعتضد كان فيها شيء كثير من الأقمشة الثمينة والمنسوجات النفيسة.

7

ومن هذه القطع واحدة باسم الخليفة المعتمد، تاريخها سنة 287ه/891م، وتشبه كل الشبه قطعة أخرى باسم المعتمد أيضا، وجدتها البعثة الألمانية في سامرا، وهي محفوظة الآن بالقسم الإسلامي من متاحف برلين.

8

وقد أحصى الأستاذ فييت ما نعرفه في المتاحف والمجموعات الأثرية من قطع المنسوجات التي عليها أسماء الخلفاء العباسيين، فوجد أن هناك واحدة باسم هارون الرشيد، وواحدة باسم الأمين، واثنتين باسم المأمون، وواحدة باسم الواثق، واثنتين باسم المتوكل، واثنتين باسم المستعين، وواحدة باسم المهتدي، وتسع عشرة قطعة باسم المعتمد، وإحدى وعشرين للمعتضد، وخمس عشرة للمكتفي ... إلخ.

9

وفي دار الآثار العربية قطعة باسم الخليفة المكتفي بالله، والأمير الطولوني هارون بن خمارويه، تاريخها سنة 291ه/904م، وهي السنة السابقة لسقوط الدولة الطولونية، وهناك قطعتان من السنة عينها: الأولى في مجموعة تانو

TANO ،

10

والثانية في مجموعة تريفون كلمكريان

TRIFON KALAMKRIYAN .

11

أما الصناعة الأهلية فكانت تسير جنبا إلى جنب مع الطراز الحكومي، وكانت عليها رقابة شديدة، وضرائب فادحة، وكانت الأقمشة تختم بالخاتم الرسمي، والتجار تعينهم الحكومة، وكان عليهم تقييد ما يبيعونه في سجلات رسمية.

وكان حزم الأقمشة وربطها وشحنها يقوم به عمال حكوميون، ويتناول كل منهم ضريبة معينة.

12

وقد لوحظ أن المراكز الرئيسية لصناعة النسج في مصر كانت في أكثر الأحيان الجهات التي يكثر فيها السكان الأقباط.

على أن النساجين القبط احتفظوا في العصر الإسلامي بكثير من الموضوعات الزخرفية الساسانية التي وصلت إليهم عن طريق بيزنطة، مثل الدوائر المتماسة، والحيوانات المتقابلة، أو التي يولي كل منها ظهره للآخر، وبينهما شجرة الحياة الإيرانية المقدسة.

وكانت في صناعة النسج بمصر مرحلة انتقال بين العصر القبطي البحت والعصر الإسلامي البحت، ترى فيها زخارف من طيور متقابلة، وجامات بيضية الشكل فيها حيوانات صغيرة أو طيور.

13

وفي العصر الطولوني كانت التقاليد الزخرفية القديمة والقبطية لا تزال تسود صناعة النسج، على أن هناك بعض قطع من النسيج عليها زخارف طولونية أو عراقية ظاهرة، على النحو الذي درسناه في الكلام عن زخرفة المباني، أو الذي سندرسه عند دراسة الحفر على الخشب، وفي دار الآثار العربية قطع عديدة أغلبها سميك ومنسوج فيه رسوم طولونية المسحة.

14

وقد كتب الدكتور كونل

KÜHNEL

عن قطعتين طولونيتين محفوظتين بالقسم الإسلامي من متاحف برلين، في الأولى زخرفة من نوع الطراز الأول من زخارف سامرا (طراز

C, D )، وتذكرنا بالزخارف الجصية في المنزل الطولوني الذي كشف في حفريات دار الآثار العربية،

15

وليست هذه القطعة في حالة جيدة من الحفظ؛ فإن زخرفتها قد سقطت في بعض أجزائها، ولكن من حسن الحظ أن في متحف ليبزج قطعة أخرى من القماش نفسه، زخرفتها أحسن حفظا، وأكثر ظهورا.

الفن الإسلامي في مصر: من الفتح العربي إلى نهاية العصر الطولوني · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفن الإسلامي في مصر: من الفتح العربي إلى نهاية العصر الطولونيص ٢٥