تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4

In ornamentaler Hinsicht ist die Moschee Ibn Tulun durchaus von Samarra abhängig.

وبالرغم من أن أكثر علماء الآثار الإسلامية يطمئنون إلى نظرية فلوري

Flury ، ويصدقون بما وصلت إليه أبحاثه، فإن علينا ألا نعتقد بأن كل ما عرفه الطولونيون من زخارف إنما نقلوه عن العراق، فإن في زخارفهم عناصر لا يستطيع الشك أن يعرض لنسبتها إلى الفنون الهللينيستية والقبطية، فضلا عن أن هناك عناصر أخرى تكاد تكون من خصائص العصر الطولوني، بالرغم من وجود علاقة كبيرة أو صغيرة تربطها بالفنون المذكورة، أو بالطرز الثلاثة التي قسم إليها ما وجد في سامرا من زخارف جصية أو خشبية.

5

وجدير بنا أن نذكر في هذه المناسبة أن تقسيم زخارف سامرا إلى الأقسام الثلاثة المعروفة (الأول، والثاني، والثالث) لم يكن يوافق النظام المنطقي، أو الترتيب التاريخي، فكان الطراز الثالث مثلا هو أقدمها عهدا، ومن ثم أصبح الدكتور كونل

DR. KÜHNEL

ومساعدوه في القسم الإسلامي من متاحف برلين يميلون إلى عمل تقسيم آخر على قاعدة التقسيم القديم، مع مراعاة الترتيب التاريخي، وإضافة طراز رابع، وأصبحت الزخارف بعده تنقسم إلى طرز أربعة:

طراز

A (الطراز الثالث قديما): وفيه زخارف نباتية عميقة الحفر.

طراز

B (الطراز الثاني قديما): وهو طرز الانتقال.

طراز

C (الطراز الأول قديما): وفيه زخارف هندسية بسيطة أو نباتية تقليدية جدا، وحفرها بميل مع انحناء.

طراز

D (الطراز الأول قديما): وفيه زخارف هندسية أكثر غنى وتعقيدا، وحفرها بميل مع انحناء.

6

ومهما يكن من شيء فإننا إذا استثنينا الألواح والحشوات الخشبية المنقوشة التي كانت تدخل في تركيب الأبواب أو الأسقف أو النوافذ؛ وجدنا أن جل ما نعرفه من الزخارف الطولونية محفور في الجص، ولا غرو فإن صناعة الحفر على الجص قديمة، برع فيها الفرس،

7

وورثها المسلمون فبلغوا فيها شأوا بعيدا، على أن وجودها في عهد الساسانيين يؤيده ما هو محفوظ في متحف برلين وفي متحف المتروبوليتان بنيويورك من نقوش بارزة في الجص، تمثل رسوما هندسية ونباتية يمكننا اعتبارها المثال الذي أخذت عنه وبدأت منه الزخارف العراقية في سامرا (انظر اللوحة رقم

1 ).

والمعروف أن استعمال الجص في زخرفة الأبنية الدينية والمدنية في سامرا بلغ من الشيوع درجة أصبحت بسببها الزخارف الجصية خاصة من خواص هذه العاصمة العباسية، وليس غريبا أيضا أن يظهر تأثيرها على الطولونيين في اختيارهم الجص لتزيين أبنيتهم وزخرفتها.

والزخارف الطولونية كبقية الزخارف الإسلامية ، تستمد أكثر عناصرها من الأشكال الهندسية، ومن الرسوم النباتية التقليدية حينا، أو التي تقرب من الطبيعة حينا آخر،

8

أما تصوير المخلوقات الحية فقليل الظهور.

وقد وصف لنا المقريزي التماثيل التي اتخذها خمارويه لنفسه ولحظاياه، ولم يصل إلينا شيء منها.

أما الكتابة فلا تلعب في الزخرفة الطولونية دورا يستحق الذكر، ومع ذلك فسنعرض لها عند الكلام عن الأخشاب المنقوشة.

ولعل في المسجد الطولوني من الزخارف أنواعا تمثل أكثر ما عرف في هذا العصر من زخارف جصية.

فواجهات البوائك التي تحيط بالصحن من جوانبه الأربعة تزينها سرر

rosaces

من الجص، لكل منها إطار مثمن، وأغلبها محفور حفرا عميقا، وهي على نوعين ليس بينهما كبير اختلاف.

والطاقات الصغيرة التي تعلو الأرجل أو الدعائم تحف بكل منها سرتان كبيرتان: واحدة على اليمين، والأخرى على اليسار، وتحيط بأكثر هذه السرر إطارات مستديرة، واثنتان منها مرسومتان داخل مربعين، وليست هذه السرر من نوع واحد، وإنما نرى فيها تنوعا كبيرا على الرغم من بساطتها. وأوراقها تارة تكون مدببة، وتارة مستديرة الأطراف،

9

وعلى كل حال فإنها إن لم تكن ترجع إلى العصر الطولوني نفسه، فهي منقولة بأمانة وإتقان عن أصل يرجع إلى هذا العصر.

الفن الإسلامي في مصر: من الفتح العربي إلى نهاية العصر الطولوني · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفن الإسلامي في مصر: من الفتح العربي إلى نهاية العصر الطولونيص ٢٠