تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20

هذا ولسنا نجهل أن الآجر واللبن كانا معروفين في العمارة عند قدماء المصريين.

21

ومهما يكن من شيء فقد زعموا أن ابن طولون لما عقد العزم على تشييد الجامع قال: أريد أن أبني بناء إن احترقت مصر بقي، وإن غرقت بقي، فقيل له: يبنى بالجير والرماد والآجر الأحمر القوي النار إلى السقف، ولا يجعل فيه أساطين رخام؛ فإنه لا صبر لها على النار. فبناه هذا البناء.

22

الدعائم

ومما يلفت نظر علماء الآثار في جامع ابن طولون: أن أقواس الأروقة أو طاراتها مرفوعة على دعائم ضخمة من الآجر المجلل بطبقة سميكة من الجص، فتلك أول مرة لا نلاحظ فيها استعمال العمد التي كان المسلمون يأخذونها من الكنائس والمعاهد القديمة، كما فعل قبلهم القبط والقوط

VISIGOTHES

حين كانوا يهدمون الأبنية الأثرية؛ لاستخدام موادها في أبنية جديدة.

23

ومن السهل أن نتصور أنه في عصر ابن طولون كانت المباني التي توجد فيها الأعمدة التي يمكن نقلها إلى الأبنية الجديدة قد نفدت محتوياتها أو كادت، فضلا عن أنه لو تيسر الحصول عليها؛ فإن التوحيد بين أشكالها وأحجامها والتوفيق بين تيجانها وقواعدها كان يتطلب نفقات باهظة، ووقتا غير قصير.

وقد يكون الأمير أراد ألا يستخدم في مسجده أعمدة الرخام، ظانا - كما قيل له - أنه لا صبر لها على النار، ومعتقدا أن اتخاذ الدعائم من الآجر يزيد بنيان الجامع ثباتا، ولعله لم يكن مخطئا في هذا الظن الذي لا يقلل من قيمته ما نراه من العطب الذي حل ببعض المساجد الأخرى كجامع بيبرس، بالرغم من أن الدعائم اتخذت فيها بدل العمد، فالواقع أن ما حل بتلك المساجد يرجع إلى عبث الجند بها وبنائها على أرض غير ثابتة.

ومهما يكن من شيء؛ فإن الأقاصيص تريد أن تجعل لتورع ابن طولون دخلا في تفضيله دعائم الآجر على عمد الرخام؛ فتزعم أنه عندما أراد بناء الجامع قدر له 300 عمود من الرخام، فقيل له: إنه لا سبيل إلى الحصول عليها إلا إذا خرب الكنائس في الأرياف، فلم يقبل ذلك، وبلغ الخبر المهندس النصراني الذي كان قد تولى بناء العيون التي سنعود إلى الكلام عليها - وكان قد ألقى به في غياهب السجن - فكتب إلى ابن طولون يقول: «أنا أبنيه لك كما تحب وتختار بلا عمد إلا عمودي القبلة، فأحضره ابن طولون، وقد طال شعره حتى نزل على وجهه، فقال له : ويحك ما تقول في بناء الجامع؟ فقال: أنا أصوره للأمير؛ حتى يراه عيانا بلا عمد إلا عمودي القبلة؛ فأمر بأن تحضر له الجلود فأحضرت، وصوره له، فأعجبه واستحسنه وأطلقه، ومنحه مائة ألف دينار، فقال له: أنفق، وما احتجت إليه بعد ذلك أطلقناه لك. فوضع النصراني يده في البناء في الموضع الذي هو فيه، وهو جبل يشكر، فكان ينشر منه ويعمل الجير ويبني، إلى أن فرغ من جميعه وبيضه.

24

على أن لهذه الدعائم المستعملة في الجامع الطولوني ميزة معمارية، فإن لكل منها في الزوايا الأربع عمودا من الآجر مندمجا فيها، ولا غرض من هذه العمد إلا الزينة؛ نظرا لأن الثقل الحقيقي واقع على الدعائم نفسها، وهناك أمثلة عديدة في تاريخ العمارة القديمة والعمارة الإسلامية لأعمدة اتخذت في أركان الدعائم المربعة أو المستطيلة: من ذلك ما وجده العالمان الفرنسيان دي مرجان

DE MORGAN ، ودي سرزك

DE SARZEK

في تلو وسوزا

TELLO & SUSE ،

25

وما وجد في سورية والرقة وأخيضر وديار بكر.

26

هذا وقد كانت للمسجد الجامع في سامرا قوائم من الآجر، في أركانها أعمدة من الرخام وليست من الآجر أو اللبن كما زعم المسيو هنري تراس

H. TERRASSE .

27

وقد لخص الأستاذ الدكتور كونل

DR. KÜHNEL

ما طرأ على العمارة الإسلامية من تغيير منذ استولت الدولة العباسية على مقاليد الحكم، وأصبحت سيادة الإمبراطورية الإسلامية للعراق دون الشام، فقال:

28

In der Folge bedingte der Primat Mesopotamiens eine wesentliche Änderung insofern. als man jetzt ganz zum Backsteinban iiberging und nicht mehr monolithe Säulen verwendete, sondern gemaurete

الفن الإسلامي في مصر: من الفتح العربي إلى نهاية العصر الطولوني · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفن الإسلامي في مصر: من الفتح العربي إلى نهاية العصر الطولونيص ١١