وفي هذا الدعاء محاولة عقلية سنجد أمثالها في «أحزاب» الصوفية.
ونقلوا أدعية كثيرة منسوبة إلى المسيح، منها دعاؤه الذين كان يدعو به للمرضى والزمني والعميان والمجانين
12
ودعاؤه حين أخذه اليهود ليصلبوه
12
وهذان الدعاءان يجريان مجرى التحميد.
ونقل الغزالي أنه كان يقول:
اللهم إني أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره، ولا أملك نفع ما أرجو وأصبح الأمر بيد غيري، وأصبحت مرتهنا بعملي، فلا فقير أفقر مني. اللهم لا تشمت بي عدوي، ولا تسوء بي صديقي، ولا تجعل مصيبتي في ديني، ولا تجعل الدنيا أكبر همي، ولا تسلط علي من لا يرحمني، يا حي يا قيوم.
وأدعية عيسى وتحميداته كثيرى تزخر بها مؤلفات الصوفية.
وفيما نقله المتقدمون من أدعية الأنبياء ما يؤيد ما نريد إثباته، وهو شغف المسلمين بمأثور الدعوات، ولا ننسى أن أدعية الأنبياء نقلت عن لغات غير عربية، فوضعها ناقلوها في أسلوب غنائي يترواح بين السجع والازدواج.
أدعية المؤمن في مختلف الأحوال
وفي كتب الفقه والآداب الإسلامية أدعية مختلفة باختلاف ما يباشر المؤمن من الأعمال، وللمسلم الصالح فرص لا تنقطع للدعاء، فيقول حين يجلس للوضوء «أعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون».
ويقول عند غسل يديه: «اللهم إني أسألك اليمن والبركة، وأعوذ بك من الشؤم والهلكة».
ويقول في الاستنشاق: «اللهم أوجد في رائحة الجنة، وأنت راض عني».
وعند الاستنثار: «اللهم إني أعوذ بك من روائح النار، ومن سوء الدار».
ويقول عند غسل كل عضو: «اللهم بيض وجهي بنورك يوم تبيض وجوه أوليائك، ولا تسود وجهي بظلماتك يوم تسود وجوه أعدائك».
ويقول عند غسل اليمين: «اللهم أعطني كتابي بيميني، وحاسبني حاسبا يسيرا» وعند غسل الشمال «اللهم إني أعوذ بك أن تعطيني كتابي بشمالي أو من وراء ظهري».
وعند مسح الرأس: «اللهم غشني برحمتك، وأنزل علي من بركاتك، وأظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك»، وعند مسح الأذنين: «اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم أسمعني منادي الجنة مع الأبرار»، وعند مسح الرقبة: «اللهم فك رقبتي من النار، وأعوذ بك من السلاسل والأغلال»، وعند غسل الرجل اليمنى: «اللهم ثبت قدمي على الصراط المستقيم يوم تزل الأقدام في النار»، وعند غسل الرجل اليسرى: «أعوذ بك أن تزل قدمى على الصراط يوم تزل أقدام المنافقين في النار».
ويقول عند ختام الوضوء: «أشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سبحانك الله وبحمدك، لا إله إلا أنت، عملت سوءا وظلمت نفسي، أستغفرك اللهم وأتوب إليك، فاغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، واجعلني من عبادك الصالحين، واجعلني عبدا صبورا شكورا، واجعلني أذكرك ذكرا كثيرا، وأسبحك بكرة وأصيلا».
وهناك أدعية تسبق الوضوء، وأدعية تقال عند الأذان وفي أثناء الصلاة وبعد الصلاة، وأدعية تقال قبل النوم وعند اليقظة وأدعية تقال في الصوم والفطر وعند مناسك الحج. وفي ذلك كله ما يغمر المسلم بنفحة روحانية هي من أهم آثار التصوف في الأخلاق.
وقد اهتم الغزالي بعرض طائفة من «الأدعية المأثورة عند كل حادث من الحوادث» فيقول: المؤمن حين يخرج إلى المسجد «اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا إليك، فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت».
ويقول حين يخرج من المنزل لحاجة: «باسم الله، رب أعوذ بك أن أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي».
ويقول إذا دخل السوق: «اللهم إني أسألك خير هذه السوق وخير ما فيها، اللهم إني أعوذ بك من شرها وشر ما فيها، اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها يمينا فاجرة، أو صفقة خاسرة».