تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي أنه كان يقول في سجوده: «أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك».

4

وفي البخاري أنه كان يدعو في الصلاة «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات».

5

وفي كتاب الدعوات من صحيح البخاري أن النبي قال: سيد الاستغفار أن تقول:

اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

6

ومن الاستعاذات المأثورة عن النبي

صلى الله عليه وسلم :

اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر، الله إني أعوذ بك من طمع يهدي إلى طبع، ومن طمع في غير مطمع، من طمع حيث لا مطمع. اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع ودعاء لا يسمع، ونفس لا تشبع، وأعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضجيع، ومن الخيانة، فإنها بئست البطانة، ومن الكسل والبخل والجبن ومن الهرم ومن أن أرد إلى أرذل العمر، ومن فتنة الدجال وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات.

7

والأدعية المأثورة عن رسول الله كثيرة جدا، وهي تمثل رجاءه في الله واعتماده عليه، وفناءه فيه.

اهتمام المسلمين بترجمة أدعية الأنبياء

ومن مظاهر اهتمام المسلمين بالدعاء أنهم نقلوا ما وصل إليهم من أدعية الأنبياء، ومن غريب ذلك ما قالت عائشة:

8 «لما أراد الله عز وجل أن يتوب على آدم

صلى الله عليه وسلم

طاف بالبيت سبعا، وهو يومئذ ليس بمبني فجلس على ربوة حمراء ثم قام فصلى ركعتين ثم قال:

اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي، فاقبل معذرتي؛ وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي. اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت علي والرضا بما قسمته لي يا ذا الجلال والإكرام.

ومن الواضح أنه من العسير نقل ما دعا به آدم، ولكن المسلمين بفطرتهم الصوفية اطمأنوا إلى أنه لا بد لآدم من دعاء، وكذلك اطمأنوا إلى أن الله أوحى إليه «إني قد غفرت لك، ولم يأتني أحد من ذريتك فيدعوني بمثل الذي دعوتني به إلا غفرت له وكشفت غمومه وهمومه ونزعت الفقر من بين عينيه، واتجرت له من وراء كل تاجر وجاءته الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدها».

وإن صحت رواية هذا الكلام عن عائشة فهو دليل على أن العرب قبل الإسلام كانوا يحبون أن يكون (البيت) من مواضع الدعاء المقبول، وأنه كان كذلك منذ آدم وقبل أن يبنى.

وحدثوا أيضا أن إبراهيم كان يقول إذا أصبح:

اللهم هذا خلق جديد فافتحه علي بطاعتك، واختمه لي بمغفرتك ورضوانك، وارزقني فيه حسنة تقبلها مني، وزكها وضعفها لي، وما عملت من سيئة فاغفرها لي، إنك غفور رحيم، ودود كريم.

وناقل هذا الكلام وهو الغزالي

9

يذكر أن إبراهيم قال: «ومن دعا بهذا الدعاء إذا أصبح فقد أدى شكر يومه» ومعنى ذلك أن «الأوراد» قديمة جدا في التقاليد الدينية.

وحدثوا أن داود كان إذا دعا في جوف الليل قال:

اللهم نامت العيون، وغارت النجوم، وأنت حي قيوم، اغفر لي ذنبي العظيم، إنك عظيم، وإنما يغفر العظيم العظيم، إليك رفعت رأسي، عامر السماء، نظر العبيد إلى أربابها، اللهم تساقطت القرى، وأنت دائب الدهر معد كرسي القضاء.

10

وأن يوسف كان يدعو فيقول:

يا عدتي عند كربتي، ويا صاحبي في وحدتي، ويا غياثي عند شدتي، ومفزعي عند فاقتي، ورجائي إذا انقطعت حيلتي، يا إلهي وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب اجعل لي فرجا ومخرجا واقض حاجتي.

11

وأن «بكاء بني إسرائيل» كان يقول:

اللهم لا تؤدبني بعقوبتك، ولا تمكر بي في حيلتك، ولا تؤاخذني بتقصيري عن رضاك، عظيم خطيئتي فاغفر ويسير عملي فتقبل، كما شئت تكون مشيئتك، وإذا عزمت يمضي عزمك، فلا الذي أحسن استغنى عنك وعن عونك، ولا الذي أساء استبد بشيء يخرج به من قدرتك، فكيف لي بالنجاة ولا توجد إلا من قبلك.

التَّصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التَّصوف الإسلامي في الأدب والأخلاقص ١٤٦