تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وانظر كيف يقول:

وما حائمات يلتفتن من الصدى

إلى الماء قد موطلن بالرشفان

إذا قيل هذا الماء لم يملكوا لها

معاجا بأقران ولا بمثان

بأظما إلى الأحباب مني وفيهم

غريم إذا رمت الديون لواني

فيا صاحبي رحلي أقلا فإنني

رأيت بليلى غير ما تريان

ويا مزجي النضو الطليح عشية

تراك ببطن المأزمين تراني

وهل أنا غاد أنشد النبلة التي

بها عرضا ذاك الغزال رماني

وانظر كيف يستمطر الدمع حين يقول:

خذوا نظرة منى فلاقوا بها الحمى

ونجدا وكثبان اللوى والمطاليا

ومروا على أبيات حي برامة

فقولوا لديغ يبتغي اليوم راقيا

وقولوا لجيران على الخيف من منى

تراكم من استبدلتم بجواريا

ومن حل ذاك الشعب بعدي وأرشقت

لواحظه تلك الظباء الجوازيا

ومن ورد الماء الذي كنت واردا

به ورعى الروض الذي كنت راعيا

فوا لهفتي! كم لي على الخيف شهقة

تذوب عليها قطعة من فؤاديا

صفا العيش من بعدي لحي على النقا

حلفت لهم لا أقرب الماء صافيا

فيا جبل الريان إن تعر منهم

فإني سأكسوك الدموع الجواريا

ويا قرب ما أنكرتم العهد بيننا

نسيتم وما استودعتم الود ناسيا

أأنكرتم تسليمنا ليلة النقا

وموقفنا نرمي الجمار لياليا

عشية جاراني بعينيه شادن

حديث النوى حتى رمى بي المراميا

رمى مقتلي من بين سجفي غبيطه

فيا راميا لا مسك السوء راميا

فيا ليتني لم أعل نشزا إليكم

حراما ولم أهبط من الأرض واديا

ولم أدر ما جمع وما جمرتا منى

ولم ألق في اللاقين حيا يمانيا

ويا ويح نفسي كيف زايدت في مها

بذي البان لا يشرين إلا غواليا

ويقول الأبيوردي يصف شوقه إلى حبيبته:

وأقسم بالبيت الرحيب فناؤه

وبالحجر الملثوم والحجر والركن

لأنت إلى نفسي أحب من الغنى

وذكرك أحلى في فؤادي من الأمن

ويصور الحارث بن خالد شوقه إلى عائشة بنت طلحة بشوق الغريق إلى النجاة، ويقول:

يا أم عمران ما زالت وما برحت

بنا الصبابة حتى مسنا الشفق

القلب تاق إليكم كي يلاقيكم

كما يتوق إلى منجاته الغرق

وإنك لتلمس حرارة الشوق في قول العذري:

لو جز بالسيف رأسي في مودتكم

لمر يهوي سريعا نحوكم راسي

ولو بلي تحت أطباق الثرى جسدي

لكنت أبلى وما قلبي لكم قاسي

أو يقبض الله روحي صار ذكركم

روحا أعيش به ما عشت في الناس

لولا نسيم لذكراكم يروحني

لعدت محترقا من حر أنفاسي

والشوق يحمل ابن الدمينة على أن يحمد لحبيبته ذكرها له بالمساءة ويقول:

أرى الناس يرجون الربيع وإنما

ربيعي الذي أرجو نوال وصالك

أرى الناس يخشون السنين وإنما

سني التي أخشى صروف احتمالك

لئن ساءني أن نلتني بمساءة

لقد سرني أني خطرت ببالك

ليهنك إمساكي بكفي على الحشا

ورقراق عيني رهبة من زيالك

وانظر لوعة الشوق في قول أحد المتيمين:

أقول لأصحابي وهم يعذلونني

ودمع جفوني دائم العبرات

بذكر منى نفسي فبلوا إذا دنا

خروجي من الدنيا جفوف لهاتي

| راحة السلوان

ومن العشاق من يستريح إلى السلو، ولكن أين إلى السلو السبيل؟ فمن ذلك قول العديل بن الفرخ:

صحا عن طلاب البيض قبل مشيبه

وراجع غض الطرف فهو خفيض

كأني لم أرع الصبا ويروقني

من الحي أحوى المقلتين غضيض

دعاني له يوما هوى فأجابه

فؤاد إذا يلقى المراض مريض

لمستأنسات بالحديث كأنه

تهلل غر برقهن وميض

وقال الشريف:

هي سلوة ذهبت بكل غرام

والحب نهب تطاول الأيام

ولقد نضحت من السلو وبرده

حر الجوى فبردت أي ضرام

من بعد ما أظما الغليل جوانحي

وأطال من ملل الزلال أوامي

لا يدع العذال نزع صبابتي

بيدي حسرت عن الغرام لثامي

قد كانت الصبوات تعصف مقودي

فالآن سوف أطيل من إجمامي

هيهات يخفضني الزمان وإنما

بيني وبين الذل حد حسامي

وظاهر هذا الشعر أن أصحابه نزعوا عن الحب طائعين. وفي مقابل هذا المعنى يقول إبراهيم بن العباس:

وعلمتني كيف الهوى وجهلته

وعلمكم صبري على ظلمكم ظلمي

وأعلم ما لي عندكم فيردني

هواي إلى جهلي فأرجع عن علمي

ويقول ابن الأحنف في اليأس من السلوان:

تجنب يرتاد السلو فلم يجد

مدامع العشاق · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدامع العشاقص ٧٤