تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غد

لقطع قلبي إثرهم حسراتي

خروج إمام لا محالة خارج

يقوم على اسم الله والبركات

يميز فينا كل حق وباطل

ويجزي على النعماء والنقمات

سأقصر نفسي جاهدا عن جدالهم

كفاني ما ألقى من العبرات

فيا نفس طيبي ثم يا نفس أبشري

فغير بعيد كل ما هو آت

فإن قرب الرحمن من تلك مدتي

وأخر من عمري لطول حياتي

شفيت ولم أترك لنفسي رزية

ورويت منهم منصلي وقناتي

أحاول نقل الشمس من مستقرها

وأسمع أحجارا من الصلدات

فمن عارف لم ينتفع ومعاند

يميل مع الأهواء والشبهات

قصاراي منهم أن أموت بغصة

تردد بين الصدر واللهوات

كأنك بالأضلاع قد ضاق رحبها

لما ضمنت من شدة الزفرات (8)

هذا، ولدعبل أخبار كثيرة يجدها القارئ في الجزء الثامن عشر من الأغاني، وجاءه الحتف بسبب أهاجيه لمالك بن طوق، وكانت وفاته سنة 246ه رحمه الله وعفا عنه!

الفصل السادس

| قصائد الشريف الرضي في صريع كربلاء

(1)

للشريف الرضي قصائد كثيرة في مدح أهل البيت، وهي في جملتها من آثار التصوف، وإن كانت العصبية تغلب عليها في بعض الأحيان فتنقلها من رقة الوفاء إلى عنجهية الفخر والخيلاء، من ذلك قوله في رثاء أمه:

آباؤك الغر الذين تفجرت

بهم ينابيع من النعماء

من ناصر للحق أو داع إلى

سبل الهدى أو كاشف الغماء

نزلوا بعرعرة السنام من العلا

وعلوا على الأثباج والأمطاء

1

من كل مستبق اليدين إلى الندى

ومسدد الأقوال والآراء

يرجى على النظر الحديد تكرما

ويخاف في الإطراق والإغضاء

درجوا على أثر القرون وخلفوا

طرقا معبدة من العلياء

فهذا من جيد القول في مدح أهل البيت، ولكنه لم يقصد لمعناه الروحي، وإنما أريد به التمدح بشرف الأنساب كالذي جاء في قصيدة:

لنا كل يوم رنة خلف ذاهب

التي رثى بها خاله أحمد بن الحسين، ومن ذلك ما جاء في بائيته القوية:

لغير العلا مني القلا والتجنب

إذ قال:

أهذب في مدح اللئام خواطري

فأصدق في حسن المعاني وأكذب

وما المدح إلا في النبي وآله

يرام وبعض القول ما يتجنب

وأولى بمدحي من أعز بفخره

ولا يشكر النعماء إلا المهذب

أرى الشعر فيهم باقيا وكأنما

تحلق بالأشعار عنقاء مغرب

وقالوا عجيب عجب مثلي بنفسه

وأين على الأيام مثل أبي أب

لعمرك ما أعجبت إلا بمدحهم

ويحسب أني بالقصائد معجب

أعد لفخري في المقام محمدا

وأدعو عليا للعلا حين أركب

وهذا ليس من التصوف في شيء، وإنما هو زهو بقوة العصبية.

ومن ذلك قوله في رثاء أهل البيت:

سقى الله المدينة من محل

لباب الماء والنطف العذاب

وجاد على البقيع وساكنيه

رخي الذيل ملآن الوطاب

2

وأعلام الغري وما استباحت

معالمها من الحسب اللباب

3

وقبرا بالطفوف يضم شلوا

قضى ظمأ إلى برد الشراب

وسامرا وبغدادا وطوسا

هطول الودق منخرق العباب

قبور تنطف العبرات فيها

كما نطف الصبير على الروابي

4

فلو بخل السحاب على ثراها

لذابت فوقها قطع السراب

سقاك فكم ظمئت إليك شوقا

على عدواء داري واقترابي

إلى أن يقول:

بكم في الشعر فخري لا بشعري

وعنكم طال باعي في الخطاب

أجل عن القبائح غير أني

لكم أرمي وأرمى بالسباب

فأجهر بالولاء ولا أوري

وأنطق بالبراء ولا أحابي

ومن أولى بكم مني وليا

وفي أيديكم طرف انتسابي

ولا مرية في أن نزعة الفخر أغلب على مثل هذا الشعر من نزعة التصوف، وأصرح منه في الفخر قوله يرد على جماعة افتخروا على ولد علي بن أبي طالب:

ولولا علي ما علوا سرواتها

ولا جعجعوا منها بمرعى ومورد

5

أخذنا عليهم بالنبي وفاطم

طلاع المساعي من مقام ومقعد

وطلنا بسبطي أحمد ووصيه

رقاب الورى من متهمين ومنجد

وحزنا عتيقا وهو غاية فخركم

بمولد بنت القاسم بن محمد

فجد نبي ثم جد خليفة

فما بعد جدينا علي وأحمد (2)

وتظهر طلائع التصوف في قصيدته التي أثنى فيها على رفق عمر بن عبد العزيز بأهل البيت، وقد نقل إليه أن جعفرا الصادق قال: «كان العبد الصالح أبو حفص يهدي إلينا الدراهم والدنانير في زقاق العسل خوفا من أهل بيته.» ولنواجه أنفاس الحنان في هذا الشعر الرقيق:

المدائح النبوية في الأدب العربي · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المدائح النبوية في الأدب العربيص ٣٤