لو يبذلون، هو السماح
يا شرق جدا إنه
جد سيفضي للنجاح
إن ضاع حق فالجدى
باق وعزمك والمراح
من يستميلك عن ندى
من يزدهيك إلى افتضاح؟
بيض النضار ضوامن
للنجح عن بيض الصفاح
ذما لمال ذاهب
في القمر تذروه الرياح
النبل عند سراتنا
كأس وغانية رداح
كافح بجد مغامر
إن الحياة هي الكفاح
تلك الطيور سجينة
ستروح مطلقة السراح
حسن القاياتي
11
قد علم القراء ما كان لمقالاتنا «دواعي الشعر» من الأثر في أنفس الشعراء ، وقد قرءوا ما كتبه عنها بعض أدباء بورسعيد، وما خطه أدباء القاهرة، فضلا عما لم تنشره «الأفكار» من الكلمات المتطرفة، والأقوال المتعمدة، من شعر أو نثر، ثم ما دار بيني وبين السيد حسن القاياتي من الأخذ والرد، وما كان من إرساله بتلك القصيدة الرشيقة التي يخيل إلي أنها قدت من قد «إحسان»:
تكر فلا تزداد إلا ملاحة
إذا رازت الشعر الشفاه العوامل
علم القراء كل ذلك، وعلموا أننا أسرفنا في نقد الشعراء، وتأنيب الأدباء، فكان حقا علينا أن نشيد بذكر من استجابوا إلى ما دعونا إليه، ونرفع من شأن من نهضوا إلى ما حضضنا عليه؛ حبا في الأدب أن يكثر الراغبون في تشييد دعائمه، ورحمة للوطن أن يغفل الذائدون عن ذماره، والحامون لحقيقته. •••
فمن ذلك ما أرسله إلينا الأستاذ البارع سيد أفندي محمد مدير الكلية الأهلية وهي رواية شعرية، سماها الوطنية، كلها غرر ودرر، وطرائف ولطائف، نود لو عني بمثلها الشعراء، وكلف بأشباهها الأدباء، فرحموا الشبيبة من الأغاني الهزلية، وعودوهم على الأغاني الجدية، واستغنوا عن الروايات الفرنسوية بالروايات المصرية؛ فإن ذلك للأمة أنفع وأمتع، وبها أولى وأجدر.
فما جاء في تلك الرواية على لسان مصر الأبيات الآتية:
أنا الوطن الأثيل المجد مصر
أنا البلد المحبب في البلاد
تناسى الدهر منزلتي وأنحى
علي ونال شعبي باضطهاد
فعونك رب في الجلى فإني
بعونك قوتي وبك اعتضادي
لقد أملت آمالا جساما
وفي الآمال ترويح الفؤاد
فأوزعني النهوض إلى مكاني
وخذ بيدي وألهمني سدادي •••
ألست كنانة لك إن يسئني
مسيء فالبلاء لمن يعادي
فها أنا ذا منيت بمن أراهم
تمادوا في الإساءة والعناد
فعشت بهم على مضض زمانا
كأني بين أشواك القتاد
وذقت مرارة الأحزان حتى
لبست بعهدهم ثوب الحداد
جزوني شرهم وهم ضيوف
فكيف بهم إذا ملكوا قيادي
وأترك للقارئ الحكم على هذا الشعر، وأجزم له أن فيما تركت خيرا مما ذكرت، ولعل صاحب هذه الرواية يتفضل بنشرها بين أفراد الأمة الكريمة، ويعمل على أن تمثل في القرى والحواضر، فإن ذلك من عزم الأمور.
وكذلك أرسل إلي صاحب الفضيلة السيد «أ. س» قصيدة ممتعة، يستنهض بها الهمم الفاترة، ويستحث العزائم الخائرة، نذكر للقراء بعض شذراتها النقية إعظاما لما للسيد صاحبها من غيرة على الوطن، وإجلالا لما له من وفاء للبلاد.
فمنها قوله في وصف أهل الشرق:
سبقتهم أمم تجد إلى العلا
في الغرب لم يلحق بها إعياء
وهم إذا قرع العصا ذو مطمع
ضربت عليهم ذلة وشقاء
أو كلما مستهم يد غاصب
سقطوا كذلك يفعل الجبناء
فكأنهم لم يسر في أعراقهم
من سابقيهم غيرة وإباء
يترقبون سفاهة إسعادهم
وهم ببذل نفوسهم بخلاء
ثم قال في وصف الغافلين من أهل مصر:
وبمصر قوم، يا لمصر وأرضها
منهم! وهم - زعموا - لها أبناء!
لبسوا لها ثوب الصديق وربما
قد كان خيرا منهم الأعداء
عبثت أكف الطامعين بها فلم
تعبأ وترفع رأسها الرؤساء
أنهتهم عن بر مصر عقولهم؟
فليهن مصر أولئك العقلاء!
ما أن تفيد علومهم شيئا وهم
بطريق حفظ كيانهم جهلاء
فالعلم حقا علم ما تبنى به
بين الأنام سيادة وعلاء
أولاة مصر وأنتم أبناؤها
لم يبق فيكم للبلاد رجاء
أغريتم الخطب الجسيم ونمتم
فلنوم عافية لكم وهناء
أرأيتم أمما تباع وتشترى
ها أنتم بيع بكم وشراء
أيسركم أن يصبحن بنوكم
وهم عبيد في الورى وإماء؟
ولقد أعجبنا بقوله في أول القصيدة: