أيها الآباء والأجداد.
لقد كانت الحكومة في عهدكم محسنة كريمة، ولكنكم عددتم كرمها بخلا، وإحسانها إساءة.
وها أنتم أولاء تنظرون كيف انتقم الله للحكومة منكم، فأغلق في وجوه أبنائكم أبواب المدارس، وحرمهم من البعثات العلمية والفنية! فاقرءوا إن شئتم «الفاتحة والصمدية والمعوذتين» على أرواح أولادكم، التي أماتها الجهل، وقبرها الخمول! لقد كنتم تبكون كلما ألزمتكم الحكومة بإرسال الأطفال إلى المدارس! وكنتم تعولون كلما سمعتم أن الحكومة ستبعث فريقا منكم إلى الحواضر الأجنبية! فابكوا الآن حتى تنزفوا دموعكم كلما ضاقت عن أبنائكم المعاهد، ويئستم من أن يروا - ولو في النوم - منابع العلم في برلين وباريس.
فيا رب - وأنت الحكم العدل - لقد قضيت أن لا تزر وازرة وزر أخرى، ونحن أبناء هذا الجيل لم «نعص أوامر الحكومة، ولم نهرب من المدارس، ولم نفزع من الإرساليات»، فكيف نؤخذ بذنوب آبائنا الذين أنكرنا عليهم ما تورطوا فيه إذ ذاك من كراهة التهذيب؟
فإن لم يكن بد من أن يؤخذ الأبناء بما جنى الآباء، فأنى أستطيع أن أثبت أن جدي رحمه الله أدخل أبي المدرسة وهو طائع؟ وفي مقدور كثير ممن ضاقت في وجوههم سبل العلم أن يبرئوا آباءهم وأجدادهم من «تلك الجناية» التي يحاسب عليها الأبناء والأحفاد! فهل تتفضل الحكومة فتفسح المجال لهذا الفريق «البريء» عسانا ننجو من بلية الجهل ونكبة الجمود؟
نريد أن نتعلم، لا تكفينا السلامة من العري، والظمأ، والجوع، لا نشكو ظاهر المرض، ولكنا نتألم من الداء الدخيل! ارحمونا من الداء العياء! أغيثونا فكلنا ملهوف
وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم ، ونحن أيتام العلوم والآداب، فليرحمنا القائمون بالعلم في هذه البلاد، ليرحم الله أبناءهم من بعدهم، فلا يجدون ما نجد من اللوعة والغليل!
يرحم الله هذه الأمة؛ فلقد كانت وكل همها أن تظفر بكفايتها من الطعام والشراب، فأصبحت وليس لها غير هم واحد، ولكنه هم مقعد مقيم؛ وهو أن تجد كفايتها من المدارس الابتدائية والثانوية والعالية، وهي بعد ذلك ترحب بالفاقة، إن صح هذا الحلم الجميل.
أما البعثات العلمية ... ويلاه، ماذا أقول! اللهم لا تمتني قبل أن أرى بعيني كيف يدرس العلم في الممالك التي أصبح أهلها سادة الأمم، وأساتذة الشعوب.
شوك الورد
أنت ورد فهب محبك شوكا
أترى الورد عاش من غير شوك؟
| مسجد جديد
نقلت جريدة «توحيد أفكار» عن جريدة «الخليل» الهندية، أنه بدئ بإنشاء جامع إسلامي في حي «هايلاند بارك» بمدينة مشيشفان بأمريكا، وأن النفقات قدرت بمبلغ ثمانين ألفا من الجنيهات الإنجليزية، وتقول «توحيد أفكار»: إن هذا المسجد الجامع هو أول مسجد إسلامي في تلك الربوع التي يوجد فيها نحو مليون من المسلمين.
فهل من ذلك عبرة لعلماء الدين الذين يرون أن الساعة آتية بعد قليل، وأن الإسلام يضعف ضعفا طبيعيا كما يهرم الجسم ويهيج النبات؟
وهل لمشيخة الأزهر الجليلة أن تبحث في صحة هذا النبأ لتؤدي واجبها في مساعدة هؤلاء المسلمين، ولو ببعثة علمية توضح لهم أصول الإسلام، وتفصل لهم تاريخه الجليل؟
هذا أمل بعيد! وهل درس التاريخ الإسلامي مفصلا في الأزهر نفسه حتى يتطوع علماؤنا لنشره في أمريكا الجنوبية والشمالية؟ ولنفرض أن كل شيء في الأزهر جرى وفقا للمصريين ومن يفقه العربية من الشرقيين، أفتظن المشيخة الموقرة أعدت العدة لبث الإسلام أو الدفاع عنه في غير الممالك العربية؟ وهل في العلماء من يجيد لغة حية كالفرنسية أو الإنجليزية أو الألمانية؟ وهل فيهم من يعرف اللغة الفارسية؛ وهي لغة شرقية تسود في كثير من الشعوب الآسيوية ويعرفها كثير من سكان القارة الأوروبية والأمريكية، وهي فضلا عن ذلك مصدر من مصادر الأدب العربي في عهد الدولة العباسية؟ وهل فيهم من اطلع على ما كتبه علماء الأتراك بلغتهم عن أصول الدين الحنيف؟