تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لنترك الغرب وعلومه والشرق وفنونه، ثم لنسأل عن المعهد الذي لا يعرفون غيره وهو الأزهر الشريف، ألا يزال محروما من النظافة والنور؟ ألا تزال مصابيحه قذى في العيون؟ وكتبه عمى في القلوب؟

أرى طوفان هذا الغرب يطغى

وأهل الشرق سادته نيام

فإن لم يأتنا نوح بفلك

على الإسلام والشرق السلام

| رفات شاعر

جاء في أنباء الشرق، أن حكومة العراق أجابت دعوة الأدباء هناك، وبنت قبة بديعة نقل إليها رفات الشاعر الخالد أبي تمام الطائي.

وأبو تمام أجدر الناس بأن يحتفل به بعد ألف سنة من وفاته! ولكنه احتفال بدفنه، لا بنشره، وابتهاج بموته لا بحياته.

وإذ كان هذا العمل دليلا على مبلغ الوفاء في أنفس القائمين به، فقد رأينا أن ندلهم على طريق أهدى؛ عساهم يسلكونه لو شرعوا في تكريم البحتري أو غيره من أساطين الأدب، وأقطاب البيان. وإن أقوم سبيل في رأينا للحفاوة بالشاعر بعد وفاته: هي أن تؤلف لجنة من أهل البصر بالشعر والنقد، فتشرح ديوانه، ثم تكتب عنه رسالة ممتعة، في بيان ما له وما عليه، وتحديد ما برع فيه غيره، أو قصر فيه عن سواه، ثم تذيع ذلك في جميع الأقطار العربية، ثم تترجمه - إن أمكن - إلى اللغات الحية؛ لينتفع بشعره القريب والبعيد.

فأما المقاصير والقباب فهي - فيما نرى - جهد ضائع، ولن يكون جمالها إلا أثرا يحج إليه الرسامون والحفارون، لا الكتاب والشعراء!

وقد علقت جريدة الصاعقة على هذا المقال بالكلمة الآتية:

احتفل الموصليون بنقل رفات أبي تمام حبيب بن أوس الطائي إلى القبة البديعة التي شيدتها بلدية الموصل، مضجعا لصاحب الحماسة مادح الخليفة المعتصم، والقائل في محمد بن حميد الطوسي:

كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر

وليس لعين لم يفض ماؤها عذر

وقد أشار الكاتب زكي مبارك إلى نقل رفات الشاعر في نبذة نشرها في صحيفة «الأفكار» ثم قال: ... وإن أقوم سبيل - في رأينا - للحفاوة بالشاعر بعد وفاته هي أن تؤلف لجنة ... إلخ.

نقول: والحفاوة، بمقابر النوابغ وخدام الوطن، لا تقل أهمية عن العناية بنشر آثارهم، وقلما تجد ذا فضل في أوروبا إلا وله بعد موته جمعية من الأنصار والأحباب يعرفون بنسبتهم إليه، وفي مقدمة أعمالهم الحج إلى مقبرة رجلهم في أوقات معينة، والترنم إلى جانب رفاته بذكرى مفاخره.

فإذا كان أدباء الموصل قد قاموا بواجبهم نحو رفات أبي تمام، فما أجدر أدباء مصر بالقيام بواجبهم نحو شعره وأدبه.

| عبادة الجمال

الشمس تشرق من ضياك

والبدر يطلع من سناك

والحسن في عليائه

وجلاله مولى صباك

ته واحتكم فيمن تشا

ء فكل تياه فتاك

وجمال خدك والجبي

ن وما نقشت على لماك

وعيونك النجل الحسا

ن وما تلوح به يداك

للوعد منك وإن مطل

ت ألذ من جدوى سواك •••

يا من أجلك عن وصا

لي في دنوك أو نواك

وأراك مولاي الرحي

م وإن نأى عني جداك

تخطو وتخطر بالأصي

ل فلا النسيم ولا الأراك

وتميس حينا في الضحى

فتكون فتنة من يراك

جل الذي ولاك تص

ريف الخواطر واصطفاك

وحباك تحنان القلو

ب إلى التفاتك أو خطاك

يا سعد من بسم الزما

ن ببيته فغدا أباك

يا ليت أني كنت صن

وك أو قريبك أو أخاك

أو كنت رغما من علا

ئي أو علا قومي فتاك

فأرى جمالك في صبا

حك يا حبيب وفي مساك

وأرى سريرك هل يصو

نك مثل قلبي لو حواك

قلبي لك المهد الوثي

ر فلو حللت به حماك

إما نزلت به نزل

ت على البقية من رجاك

إن عزني دهري وكا

دت لي الليالي في هواك

زودتها صبر الكري

م وحلمه حتى أراك

وإذا قضى رب الصبا

بة أن تصر على جفاك

وقضيت أيامي أسي

را لم أمتع بالفكاك

ثم انقضى أمد الحيا

ة ولم أزود من لقاك

فالروح مرجعها إلي

ك فهل يظللها رضاك

| العمر الضائع1

في الأزهر والمعاهد الدينية

في يوم الثلاثاء المقبل سيحتفل المصريون بذكرى الشيخ محمد عبده في الجامعة المصرية.

وأول ما يمر بالخاطر، هو مكان الاحتفال، فقد نذكر أنهم احتفلوا بتأبين الشيخ حمزة فتح الله، في المكان الذي كان يلقي فيه دروسه العامة في درب الجماميز.

البدائع · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البدائعص ٥