واليوم يفكر بعض المخذولين في توزيع العلماء على القرى والبلدان ليعلموا العامة أصول الدين، ثم يتقاضون راتبا يجمع «رسميا» من المسلمين!
نحن لا نمانع من يعمل لراحة خريجي الأزهر، ولكننا نأبى ويأبى الدين أن يكون العلماء عالة يتكففون، وهم لم يخلقوا إلا لهداية الجماهير وإرشادهم إلى مناهج الحياة.
لقد أساء الضعفاء كثيرا إلى المعاهد الدينية، وقد آن لذوي العزائم الصادقة أن يضربوا على أيدي هؤلاء بأيد من حديد، حتى لا يذهبوا بالبقية الباقية من كرامة الأزهر الشريف،
وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون .
| العفو يا هانم!
كتبت الآنسة إنصاف لصديقتها علية كلمة عن المعممين وشعرهم في الغزل والنسيب، وكاتب هذه السطور معمم أصابته العدوى - كما قالت الآنسة إنصاف - فانغمس في الحمأة، واندفع وراء الشيطان، وجاهر بالحب، وتبجح بالغزل. ويعلم الله أني فكرت في التوبة حين قرأت كلمتها الطيبة! ولكني رجعت على عقبي حين رأيتها تقول في نفس الكلمة ما نصه: «إني أعتقد أن الغزل فيه من الخطر ما فيه، خصوصا على دقات القلوب الشابة: فهو مخدر شديد الفعل سريع التأثير، وهو حيلة سحرية للتسلط على النفوس المطمئنة الهادئة»، أفلا يرى القارئ أن الآنسة إنصاف تدعو الشعراء دعوة صريحة إلى الغزل والنسيب، ومن ذا الذي يا سيدتي لا يطيل قصائد الحب، وهو يسمعك تقولين: «إن الغزل مخدر شديد الفعل سريع التأثير، وهو حيلة سحرية للتسلط على النفوس»، ثم يراك تنشدين بعد ذلك قول الشاعر:
خدعوها بقولهم حسناء
والغواني يغرهن الثناء
آمنا وصدقنا بأن الغواني يسحرهن التشبيب بشهادة الآنسة إنصاف، وسأستعين الله وأنظم قصيدة جديدة، أو أنشر قصيدة قديمة، أتصيد بها قلوب الحسان، والإثم على رأس هذه الآنسة الكريمة والسلام.
الحب الشامل
أشجاك ما خلف الستار وإنما
خلف الستائر لؤلؤ مكنون
والناس في غفلاتهم لم يعلموا
أني بكل حسانهم مفتون
| جناية الكتاب والشعراء
إن الشر لكثير في هذا العالم، وأظهر ما يكون في الكلمات الجوفاء التي أشاد بذكرها الشعراء والكتاب، وإلا فأي خير جناه الناس من الصداقة، والإخلاص، والوفاء، والإيثار، وحفظ الجميل، والبر بالوعد والوفاء بالعهد، وما إلى ذلك من الألفاظ التي لا معنى لها ولا مدلول؟
إن هذه الكلمات حبائل وأشراك، يؤخذ بها سليمو النية في هذا العالم الطافح بالخبث والدهاء، وما أخطر الأسى حين يؤمن المرء بأنه ملك بعض القلوب، ثم يتبين بعد ذلك أنه - وحده - المملوك. ولست أنكر أن لبعض الأفراد عواطف شريفة، ونوازع نبيلة، ولكني آسف لخيبة هؤلاء في معترك الحياة، فمن كان في ريب من ذلك فلينظر دواوين الشعراء ورسائل الكتاب، وإني لواثق أنه لن يجد غير البكاء والعويل.
وإني لأذكر أن بعض الفرنسويين كتب كتابا عن أيام الأسبوع في لندرا، فلما وصل إلى يوم الأحد ترك له صحيفة بيضاء، إشارة إلى أنه يوم هادئ قليل الصخب والاضطراب، وما أجدر من يكتب عن أخلاق الناس بأن يترك صحيفة بيضاء حين يصل إلى الكلام عن الصداقة والوفاء؛ إشارة إلى انقراضهما من الوجود. فيا أيها الكتاب والشعراء، لا تسرفوا في وصف خواطر القلوب، وخوالج الأفئدة؛ فإن في الناس من لا قلب له ولا فؤاد.
ويا أيها القراء، حذار أن تصدقوا كل ما يكتب أو يقال، وإلا حقت عليكم كلمة العذاب.
| عاقبة اللجاجة
للمرأة - كما قال بعض الكتاب المحدثين - مخيلة خاصة، وعقل شاذ، يصدر الآراء مشوهة بطبيعته دون ترو أو تكلف، ولها آراء في الحياة وفي الخير والشر لا تدرك، ولها نوازع نفسية تجعل منها مخلوقة غريبة ذات نفس متحركة نزاعة إلى السفاسف واصطناع الحيل، وأظهر ما تكون هذه النوازع في اختيار الزوج؛ فإن النساء يكدن للرجال كيدا عظيما في إثقالهم بشروط الزواج، غير أن السيدات لا يسلمن من عاقبة اللجاجة، ولا يترك الله شوكة كبريائهن بلا تخضيد، فقد جاء في بعض الأنباء أن سيدة لها من العمر ثمانون، تزعم أنها لم توفق في كل حياتها إلى شاب تتوفر فيه الشروط الآتية: (1) أن لا يتجاوز الخامسة والعشرين. (2) أن لا يكثر من الجلوس قرب النافذة حيث تمر النساء والبنات. (3) أن يظل مرافقا لها آخذا بذراعها حيثما ذهبت ولو إلى الحمام. (4) أن يحضر إلى البيت ست مرات في اليوم. (5) أن يأكل معها في صحن واحد. (6) أن يعترف لها عند المساء بجميع غلطاته في النهار. (7) أن يكتب لها - في لائحة - أسماء جميع السيدات اللواتي يكلمهن على أن تقدم إليها كل ليلة عند الجلوس على المائدة. (8) أن يكون حليق الشاربين طويل اللحية. (9) أن يقبلها كل يوم خمس عشرة قبلة - على الأقل.