تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول تعليقا على هذا الحديث: فانظر كيف أثبت للمشرك حقا بمجرد الجوار!

وقد وضع للجار ما يأتي من الواجبات: (1)

أن يبدأ جاره بالسلام. (2)

وأن لا يطيل معه الكلام. (3)

وأن لا يكثر عنه السؤال. ولا يتبعه النظر فيما يحمل إلى داره. (4)

وأن يعوده في المرض. (5)

وأن يعزيه في المصيبة، ويقيم معه في العزاء. (6)

وأن يهنئه في الفرح، ويظهر الشركة في السرور معه. (7)

وأن يصفح عن زلاته، ولا يسمع فيه كلاما. (8)

وأن لا يطلع من السطح على عوراته، بل يستر ما ينكشف له. (9)

وأن لا يضايقه بوضع الجذع على جداره. (10)

وأن لا يصب الماء في ميزابه، ولا يطرح التراب في فنائه. (11)

وأن لا يضيق طريقه إلى الدار. (12)

وأن ينعشه في صرعته إذا نابته نائبة. (13)

وأن لا يغفل عن ملاحظة داره في غيبته. (14)

وأن يغض بصره عن حرمته، ولا يديم النظر إلى خادمته. (15)

وأن يتلطف لولده في كلمته. (16)

وأن يرشده إلى ما يجهله من أمر دينه ودنياه.

يقول الغزالي: هذا إلى جملة الحقوق التي ذكرناها للمسلمين، ولم يستثن المشرك في جملة هذه الحقوق، ولكنك رأيت أنه خص الذميين بهذه المساواة، إذ كان إيذاء الحربي عنده غير حرام. (4) حقوق الأقارب

ثبت حق المشرك بالجوار. وكذلك يثبت حقه بالقرابة. ويروي الغزالي في هذا أن أسماء بنت أبي بكر قالت: «قدمت على أمي فقلت يا رسول الله، إن أمي قدمت علي وهي مشركة، أفأصلها؟ قال نعم. وفي رواية: أفأعطيها؟ قال : نعم، صليها».

ومن الواضح أن القريب المسلم أو الجار يثبت له فوق حق القرابة ما يثبت بأخوة الإسلام وبالجوار من الحقوق. (5) حقوق الوالدين

يقول الغزالي: كيفية القيام بحق الوالدين تعرف مما ذكرنا في حق الأخوة، فإن هذه الرابطة آكد من الأخوة، بل أكثر العلماء على أن طاعة الأبوين واجبة في الشبهات، وإن لم تجب في الحرام المحض، لأن ترك الشبهة ورع، ورضاء الوالدين حتم.

ويرى الغزالي أن ليس للإنسان أن يبادر بالحج وهو فرض إلا بإذن والديه، لأن المبادرة نفل. وكذلك ليس له أن يخرج لطلب العلم إلا بإذنهما، ويستثني علم الفرائض من الصلاة والصوم إذا لم يكن في البلد من يعلمه. وليته عمم هذا الحكم في جميع العلوم الضرورية في الحياة.

وينقل الغزالي عن رسول الله أن لزوم الوالدة أفضل من الجهاد وهو يقدم الوالدة في البر على الوالد. (6) حقوق الأبناء

يجب على الوالد: (1)

أن يسمي ابنه اسما حسنا. (2)

و أن يؤدبه إذا بلغ ست سنين، فإذا بلغ تسع سنين عزل فراشه، فإذا بلغ ثلاث عشرة سنة ضربه على الصلاة، فإذا بلغ ست عشر سنة زوجه. (3)

وأن يعينه على بره، فلا يحمله على العقوق بسوء عمله. (4)

وأن يسوي بين أولاده. (5)

وأن يبدأ بالإناث إذا حمل لأولاده طرفة من السوق. (7) واجب التاجر

وعلى التاجر فيما يرى الغزالي ما يأتي من الواجبات: (1)

أن لا يحتكر، فيدخر الطعام ينتظر به غلاء الأسعار وهذا مطرد في أجناس الأقوات. أما ما ليس بقوت، ولا هو معين على القوت كالأدوية، والعقاقير، والزعفران وأمثاله، فلا يتعدى النهي إليه وإن كان مطعوما. وأما ما يعين على القوت كاللحم والفواكه وما يسد مسد القوت في بعض الأحيان وإن كان لا يمكن المداومة عليه ففيه نظر. ومن العلماء من طرد التحريم في السمن والعسل والشيرج والجبن والزيت وما يجري مجراه، على أن احتكار الأطعمة جائز إذا استغنى الناس عنها ولم يخش من احتكارها قحط. وبقدر درجات الإضرار تتفاوت درجات الكراهة والتحريم.

وكان على الغزالي أن يبين حكم احتكار الأدوية إذا وجد وباء، أو انتشر مرض من الأمراض. فقد تصبح الأدوية أهم من الأطعمة، ويمسي احتكارها من عظائم الأمور.

2 (2)

أن لا يثني على السلعة بما ليس فيها. (3)

أن لا يكتم من عيوبها وخفايا صفاتها شيئا. (4)

أن لا يكتم في وزنها ومقدارها شيئا. (5)

الأخلاق عند الغزالي · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأخلاق عند الغزاليص ٨٣