تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الظهر مثلا على من نام جميع وقتها . وقيل : يجب الصوم على المسافر دون الحائض والمريض لقدرته عليه دونهما . وقيل : يجب عليه دونهما أحد الشهرين الحاضر أو آخر بعده . ( والخلف لفظي ) : أي راجع إلى اللفظ دون المعنى لأن ترك الصوم حال العذر جائز اتفاقا والقضاء بعد زواله واجب اتفاقا . ( و ) الأصح ( أن المندوب مأمور به ) : أي مسمى به حقيقة كما نص عليه الشافعي وغيره ، وقيل : لا . والخلاف مبني على أن أ م ر حقيقة في الإيجاب كصيغة افعل أو في القدر المشترك بينه وبين الندب أي : طلب الفعل ، والترجيح من زيادته ، وعليه جرى الآمدي ، أما إنه مأمور به بمعنى أنه متعلق الأمر أي صيغة افعل فلا نزاع فيه ، سواء أقلنا إنها مجاز في الندب أم حقيقة فيه كالإيجاب خلاف يأتي . ( و ) الأصح ( أنه ) أي المندوب ( ليس مكلفا به كالمكروه ) فالأصح أنه ليس مكلفا به ، وقيل مكلف بهما كالواجب والحرام ورجحوا الأول . ( بناء على أن التكليف ) اصطلاحا ( إلزام ما فيه كلفة ) أي : مشقة من فعل أو ترك . ( لا طلبه ) وبه فسر القاضي أبو بكر الباقلاني أي لا طلب ما فيه كلفة على وجه الإلزام أو لا . فعلى تفسير التكليف بالأول يدخل الواجب والحرام فقط ، وعلى تفسيره بالثاني يدخل جميع الأحكام إلا المباح ، لكن أدخله الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني من حيث وجوب اعتقاد إباحته تتميما للأقسام ، وإلا فغيره مثله في ذلك وإلحاقي المكروه بالمندوب هو الوجه لا إلحاق المباح به كما سلكه الأصل ، إذ لا إلزام فيه ولا طلب فلا يتأتى فيه القول بأنه مكلف به إلا على ما سلكه الأستاذ . ( و ) الأصح ( أن المباح ليس بجنس للواجب ) : بل هما نوعان لجنس وهو فعل المكلف الذي تعلق به حكم شرعي ، وقيل إنه جنس له لأنه مأذون في فعله وتحته أنواع الواجب والمندوب والمخير فيه والمكروه الشامل لخلاف الأولى ، واختص الواجب بفصل المنع من الترك ، قلنا : واختص المباح أيضا بفصل الإذن في الترك على السواء والخلف لفظي ، إذ المباح بالمعنى الأول أي : المأذون فيه جنس للواجب اتفاقا وبالمعنى الثاني أي : المخير فيه وهو المشهور غير جنس له اتفاقا . ( و ) الأصح ( أنه ) أي المباح ( في ذاته غير مأمور به ) : فليس بواجب ولا مندوب . وقال الكعبي : إنه مأمور به أي : واجب إذ ما من مباح إلا ويتحقق به ترك حرام ما ، فيتحقق بالسكوت ترك القذف ، وبالسكون ترك القتل ، وما يتحقق بالشيء لا يتم إلا به وترك الحرام واجب ، وما لا يتم الواجب إلا به واجب كما سيجيء ، فالمباح واجب ويأتي ذلك في غيره كالمكروه والخلف لفظي ، فإن الكعبي قائل بأنه غير مأمور به من حيث ذاته

غاية الوصول شرح لب الأصول · الصفحة ٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غاية الوصول شرح لب الأصولص ٣٩