تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Consistent ، ومتفقة مع بعضها

Compatible . «ب» عبارة ملاحظة، تصف ملاحظة مستقبلة ممكنة منطقيا، مثلا: «سوف يحدد كسوف الشمس غدا.» وطالما أننا قد لاحظنا بالفعل كسوف الشمس، فيمكن أن نجزم على أسس منطقية خالصة بأن هذه العبارة ممكنة، أي متسقة ذاتيا، متسقة مع نفسها طالما أنها ليست مستحيلة منطقيا.

وقد أوضح هيوم أن «ب» يمكن دائما أن ترتبط مع «ك»، بلا أدنى تناقض منطقي، طالما أن «ب» عبارة ممكنة تجريبيا ومتسقة ذاتيا، و«ك» فئة من العبارات الصادقة، ويمكن أن نصوغ هذا الكشف الهيومي على النحو التالي: «ليست هناك عبارة ملاحظة ممكنة منطقيا يمكن أن تتناقض مع فئة من عبارات الملاحظة الماضية.»

12

وبوبر سوف يضيف إلى هذه القاعدة الهيومية نظرية من المنطق البحت: حيثما أمكن للعبارة «ب» أن ترتبط بلا أي تناقض مع فئة العبارات «ك»، فحينئذ يمكن لها أن ترتبط بلا تناقض مع أية فئة من العبارات تتسق وفئة العبارات «ك»، ومع أية عبارة يمكن أن نشتقها من «ك»،

13

أي من الممكن: «ب + أي فئة متسقة مع الفئة «ك» + أي عبارة مشتقة من «ك».»

هذه الصياغة ممكنة منطقيا، تبعا لقواعد المنطق البحت.

والآن إذا كانت نظرية نيوتن - مثلا - يمكن اشتقاقها من «ك»، فلا يمكن أن تتناقض معها أي «ب»، هذا هو حكم المنطق، ولكن في الأمر الواقع نجد أننا قد نشتق منطقيا من النظرية العلمية ومن الملاحظات السابقة التي أسستها عبارة تخبرنا ما إذا كان الغد سيحدث فيه كسوف شمس أم لا، فإذا أخبرتنا هذه العبارة أن الغد لن يحدث فيه كسوف شمس، أي كانت «لا - ب» فقد أصبحت غير متفقة مع النظرية العلمية ومع «ك»؛ لأن «ب» اتفقت معهما، ومنطقيا يستحيل أن تتسق العبارة ونقيضها مع ذات الفئة المنطقية.

إذن يستحيل منطقيا اشتقاق النظرية العلمية من فئة الملاحظات «ك» ...

فأمامنا الآن أشياء ثلاثة: «ب» و«لا - ب».

النظرية العلمية.

فئة الملاحظات «ك».

وربطهما معا استحال منطقيا، وبديهي لا يمكن حذف النظرية العلمية، ولا «ب، ولا ب» لأنهما التنبؤ، أي الهدف الذي نرومه من النظرية، إذن لا يبقى أمامنا إلا حذف «ك»، وهو الحذف ضروري لتجنب اللااتساق، أي نحذف فئة الملاحظات التي ندعي أن النظرية مشتقة منها، أي نحذف افتراض الاستقراء ودور الملاحظة فيه، ونبدأ - كما يرى بوبر - بالفرض. (3) وقد يكون تعبير «خرافة» ليس منطقيا، التعبير المنطقي السليم هو أن الاستقراء مبدأ زائد

Superfluous

غير ضروري ينبغي حذفه؛ لأنه يفضي إلى عدم الاتساق المنطقي، وكما ثبت في الفصل الأول، لو حاولنا إقامته بادعاء أننا نشتقه من الخبرة، لكن ذلك يعني أننا توصلنا إلى «الاستقراء» استقرائيا، ولا بد من اللجوء إلى استدلالات استقرائية نبرر بها هذا الاستدلال الأخير، ولكي نبرر هذا الاستدلال الأخير، يجب افتراض مبدأ استقرائي أعلى في درجة نظامه،

14

وهكذا يسير الاستقراء في دوران منطقي، يجعله منغلقا على نفسه أو يدور حولها بغير نهاية، فالبحث عن مبدأ للاستقراء إما أن يقود إلى هذا الارتداد الذي لا نهاية له وإما يقود إلى الأولية كما أوضحنا. (4) وفي نطاق البرهان المنطقي على استحالة الاستقراء، نورد ببساطة: قابلية العلم - ولا جدال - للخطأ، فالمنهج الاستقرائي معيار يميز المعرفة العلمية؛ لأنه يجعلها معرفة آمنة، وهي يقينية لأنها نتيجة للملاحظة والتكرار، اللذين يقودان إلى صياغة الفروض، التي تصبح - حينما تختبر جيدا - نظرية علمية مبرهنة أو مؤسسة؛

15

لذلك فالخطأ وهو أكبر دليل على استحالة الاستقراء،

16

فإذا كانت المعرفة مجرد تعميمات لوقائع مستقرأة، فمن أين يأتي الخطأ؟ وبالطبع كما وضح آنفا الاحتمالية لن تنقذ الاستقراء.

17 ⋆ (5) إن الاستحالة المنطقية تحيط بالاستقراء من كل صوب وحدب، فكيف بالله نجعله أساسا لأعظم أنماط المعرفة؟ (3) أدلة شواهد (1) لقد انتهينا الآن من التفنيد النظري للادعاء بأن الاستقراء - أي الملاحظة الخالصة - طريق النظرية العلمية، تعالوا بنا الآن ننزل إلى الوقع التاريخي نستشهده على هذا الزعم فنمر مع بوبر مرورا عابرا سريعا على بعض من أهم المعالم البارزة في تاريخ العلم، هل هي حقا نتائج الاستقراء. (2) لنبدأ بمثال منذ فجر المعرفة، هذا الفجر - في عرف بوبر - يعني العلم الإغريقي، بوبر شديد الافتتان بالحضارة الغربية، يراها نقطة البدء ونقطة الانتهاء، وكأن الكرة الأرضية ليس فيها غير العالم الغربي.

فلسفة كارل بوبر: منهج العلم … منطق العلم · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فلسفة كارل بوبر: منهج العلم … منطق العلمص ٥٩