تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

38

فمثلا ظل بوبر لفترة طويلة يعتقد أنها بمعزل تام عن التحليل الصوري، أي عن المنطق والرياضة، حتى أقنعه إمر لاكاتوس

Immre Lakatos

أنها كذلك، فإن ما يفعله الرياضي لا يخرج إطلاقا عن محاولة حل مشكلة رياضية، ثم إصلاح أخطاء المحاولة، فيخرج بموقف جديد، حاملا مشاكل جديدة، وحتى في الفنون الجميلة، فإن تاريخ الفنون التشكيلية، قد فسر في كتاب إرنست جومبريش «الفن الوهم» بمصطلحات بوبرية؛ فالفنان واقع تحت ضغط متطلبات الفكرة الفنية، يقوم بعمليات تعديل لانهائية وتدريجية للأنساق الهيكلية التقليدية لتكوين الصورة،

39

هناك دائما محاولة لاستبعاد الخطأ، المنهج إذن هو نفس الصياغة، المحاولة والخطأ ... (5) ولكن كيف تنطبق أيضا على جميع أنشطة الحيوان ابتداء من الأميبا؟ بوبر يجيب على هذا بأن الصياغة مثلما تصور نمو المعرفة ونمو مكونات العالم 3 بل والعالم 2، فإنها تصور أساسا التطور البيولوجي؛ فالحيوانات - بل والنباتات - أيضا تحل المشاكل عن طريق ردود الأفعال الجديدة والتوقعات الجديدة والأنماط الجديدة من السلوك، أي يحل الحيوان بيولوجيا المشاكل عن طريق الحلول الاختبارية المتنافسة واستبعاد الخطأ؛ أي منهج المحاولة والخطأ.

الحلول الاختبارية

Tentative Solutions

التي يحتويها تشريح الحيوان والنبات أو التي يحتويها سلوكها، هي المثيل البيولوجي للنظريات، والعكس صحيح، فالنظريات تناظر الأعضاء الداخلية للأجسام وأداءها لوظائفها وحلها للمشاكل، وبخلاف الأعضاء الداخلية وتطورها، نجد أيضا الإفرازات الخارجية كأقراص العسل وخيوط العنكبوت هي الأخرى تماثل الأدوات التي يصنعها الإنسان لتكيفه مع البيئة ولحل المشاكل.

40

الخلاصة: النظريات والأدوات = الأعضاء المتطورة للحيوان ووظائفها والأنماط الجديدة من سلوك الكائنات الحية = محاولات حل المشاكل والتكيف مع العالم والعمل على تغييره =

م1

ح ح

أ أ

م2 (6) إذن هذه النظرية المعرفية تناظر الداروينية البيولوجية، فحل المشاكل نشاط أولي، مشكلته الأولى هي البقاء

Survival ، كل الكائنات تنشغل ليلا ونهارا في حل المشاكل، وكل النتائج التطورية التي طرأت على الحياة إنما تشير إلى تلك التعويذة التي بدأت مع أول أشكال الحياة، هذه الأشكال التي تعتبر الكائنات الحية الآن آخر أعضائها،

41

هذه التعويذة؛ أي الصياغة السالفة، لا تصور إلا ما تصور نظرية دارون من أسلوب التطورات التي تطرأ على أعضاء الكائن الحي، إنها الداروينية

42 ⋆

لا سيما إذا أخذنا في الاعتبار صورتها:

لا لقيناها تصلح تماما للتعبير عن الداروينية، مع اعتبار م1 أول خلية حية انبثقت عنها كافة أشكال الحياة.

وبوبر يؤكد على التماثل الشديد، بل التطابق، بين النمو البيولوجي ونمو المعرفة،

43

وإن أحد أهداف صياغته هذه توضيح نظرية دارون. (7) وجميع الكائنات الحية تسير في كل تطوراتها - سواء البيولوجية أو العقلية - بمقتضى تلك الصياغة؛ فالأميبا تحل مشاكلها بمقتضاها وأيضا آينشتين، والنقد هو الفارق الوحيد، به يستطيع الإنسان اكتشاف الخطأ وحذفه فيقترب أكثر من الصدق، أما الحيوانات والإنسان في الحضارات البدائية، فلا يستطيعون النقد والاستبعاد، إنهم يهلكون «بهلاك» نظرياتهم - أي محاولاتهم - الخاطئة؛

44

لذلك جعل بوبر النقد أهم مكونات العالم 3 دائما حيث أية فكرة بوبرية، حيث النقد. (8) ورغم أن هذه الصياغة الداروينية، زمانيا من أفكار بوبر اللاحقة، فإن سائر خطوط فلسفته يمكن اشتقاقها منها، ونتائجها تفوق الحصر، لكن لا بأس من إجمال أهمها، ولن نجد أية نظرية لبوبر، ولا تلزم بصورة أو بأخرى عن إحداها: (أ)

الخطأ داخل في صميم كل محاولة، يستحيل أن نتجنبه، يمكن فقط أن نتعلم من أخطائنا فنسير إلى الأفضل،

فلسفة كارل بوبر: منهج العلم … منطق العلم · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فلسفة كارل بوبر: منهج العلم … منطق العلمص ٤١