تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منهج الاختلاف

Method of Difference :

أو التلازم في التخلف والافتراق، وهو نوع من البرهان العكسي الذي حبذه كلود برنار، وينص على أنه إذا حدث مثال تقع فيه الظاهرة المطروحة للبحث، ومثال آخر لا تقع فيه هذه الظاهرة، واتفق المثالان في كل شيء إلا في ظرف واحد، وهو الذي يظهر فيه المثل الأول وحده دون سواه، كان الشيء الذي يختلف فيه المثالان معلولا لهذه الظاهرة أو علة لها، أو جزءا ضروريا من علتها.

53

فالعامل المختلف هو علة اختلاف النتيجتين، في الحالة الأولى سبب ظهوره حدوث الظاهرة، وفي الحالة الثانية كان هذا العامل الوحيد الغائب هو العلة إذ غاب معلولها بغيابها.

وواضح أن مل استفاد في هذا المنهج بمنهج الحذف والاستبعاد الذي نادى به فرنسيس بيكون،

54

وهو يحوي نفس خطأ المنهج السابق؛ أي منهج الاتفاق؛ فقد يكون اختلاف العاملين مجرد تصادف، هذا بالإضافة إلى صعوبة تحقيقه؛ إذ يصعب بعض الشيء استبعاد العلة المؤثرة، فهذا قد يعني استبعاد الظاهرة بأسرها، لكن الوسائل التحليلية التفتيتية التي توصل إليها العلم الآن، تغلبت على هذه الصعوبة كثيرا، وهذا المنهج هو أهم المناهج الخمسة، وفكرته الأساسية بصفة عامة خصبة، وعلماء المناهج منذ بيكون حتى بوبر ما فتئوا يؤكدون أهميته. (3)

منهج الجمع بين الاتفاق والاختلاف

Joint Method of Agrement and Difference :

وينص على أنه إذا حدثت ظاهرة ما في مثالين أو أكثر، واختلف هذان المثالان في كل شيء ما عدا شيئا واحدا دون سواه، وكان هناك مثالان آخران (أو أمثلة أخرى) لا يحدث فيها هذه الظاهرة، ولا يشتركان إلا في غياب الشيء الذي وجد في المثالين الأولين (أو الأمثلة الأولى)، استنتجنا أن الشيء الذي يشترك فيه هاتان الفئتان من الأمثلة (وهو الذي يوجد في المثالين الأولين، ويختلف في المثالين الآخرين) هو معلول الظاهرة أو علة لها أو جزء ضروري منها.

55

وواضح أن هذا المنهج لا يعني أكثر من الجمع بين الطريقتين السابقتين، أي محاولة التحقق من ظهور المعلول بظهور العلة واختفائه باختفائها، أو ما أسماه الإسلاميون: دوران العلة مع معلولها وجودا وعدما، وهذا تأكيد أكثر للعلاقة السببية التي نبحث عنها. (4)

منهج البواقي

Method of Residues :

وهو منهج لوضع الافتراض أكثر منه لتحقيقه، وهو ينص على أنه إذا كان لدينا ظاهرة ما لها عناصر عدة، عرفناها بالعمليات الاستقرائية السابقة على أنها علة لمعلولات لاحقة معينة، فإن ما يتبقى من عناصر تلك الظاهرة هو علة لما يتبقى من معلولاتها اللاحقة.

56

ويمكن التمثيل لهذا المنهج على النحو التالي: لو كان لدينا حالتان: «أ» و«ب»، وكانت «أ» هي علة «ب»، وتبينا في «أ» عدة عناصر هي «س»، «م»، «ق»، وتبينا في «ب» عدة عناصر هي «ص»، «ل»، وإذا عرفنا أن «س» هي علة «ص»، و«م» هي علة «ل»، فإننا نفترض أن العنصر المتبقي في «أ» وهو «ق»، لا بد وأن يكون علة لعنصر آخر في «ب»، فنفترض وجود هذا العنصر، وليكن مثلا «ك» ونعتبره نتيجة للعلة «ق» أي معلولا لها.

ويمكن التعبير عن هذا المنهج رمزيا كما يلي:

57

وقد نوه مل إلى أن هذا المنهج يستحيل أن يستقل عن الاستنباط، ورغم أنه يتطلب هو الآخر خبرات معينة، فإننا لا نستطيع اعتباره من بين مناهج الملاحظة المباشرة والتجريب إلا بشيء من التجاوز،

58

وواضح أنه منهج يعتمد أساسا على نتائج الممارسات السابقة لبقية المناهج الأخرى؛ لذلك كان من الأليق أن يأتي هذا المنهج في مؤخرة قائمة المناهج، غير أن مل وضع المناهج في «نسق المنطق» بهذا الترتيب. (5)

منهج التغير النسبي

Method of Concomitant Variation :

أو منهج التلازم في التغير، أو بمصطلح أدق: منهج التغيرات المساوقة المتضايفة أو التغيرات المساوقة النسبية،

فلسفة كارل بوبر: منهج العلم … منطق العلم · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فلسفة كارل بوبر: منهج العلم … منطق العلمص ٢٢