تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك كان محتوى العبارة هنا مطلقا.

المحتوى المنطقي النسبي

Relative logical content

فهو محتوى العبارة في حالة التسليم بمحتوى آخر، كأن نتحدث عن محتوى العبارة «أ» مسلمين بالمحتوى «ي» مثلا، أي بمساعدة «ي»: فيمكن أن نرمز إلى المحتوى المنطقي النسبي كالآتي: «أ = أ، ي».

أي هو فئة كل العبارات القابلة للاستنباط من «أ» فقط بالنسبة لحالة وجود «ي»، أو بمساعدة «ي».

42

والمحتوى المنطقي النسبي له الأهمية الكبرى في المعالجة الفعلية لمنطق العلم، فإذا كانت «ي» هي الخلفية المعرفية في الوقت الراهن، ليكن الوقت «ت» أي بناء العلم اليوم، ولنرمز له بالرمز «ع»، وكانت العبارة «أ» افتراضا حدسيا مقترحا الآن، فإن ما يعنينا منه هو محتواها النسبي «أ، ع» وليس محتواها المطلق، فقط محتواها بالنسبة ل «ع» في الوقت «ت»، أي بالنسبة لعلمنا اليوم، أي إننا نهتم بالجزء من المحتوى الذي يتجاوز «ع ت»، أي بناء علمنا اليوم ويضيف إليه، ولما كنا نهتم أساسا بتطوير العلم كان هذا المحتوى النسبي يصلح تماما للعمل في منطق العلم، وهو فعلا هكذا فمحتوى العبارة الصادقة منطقيا فارغ، مما يجعل المحتوى النسبي للعبارة «أ» بالنسبة ل «ع» صفرا إذا كانت «أ» تحوي فقط الخلفية المعرفية، ولم تضف بالفعل أي شيء إليها،

43

فقط دورانات منطقية، هذا إذن محك جيد لاختبار الفروض الجديدة في العلم.

44 ⋆ (6) لقد ذكرنا أن بوبر بعد أن يميز العلم عن طريق القابلية للتكذيب، سوف يعالج منطقه معالجة تكفل له السير قدما نحو الاقتراب من الصدق أكثر وأكثر، مما يجعلنا في مأمن من مغبة أية خاصة سلبية ترتبط بمفهوم الكذب، الذي يرادف الخطأ، أي تماما ما ينبغي تجنبه.

ولقد فعل بوبر ذلك عن طريق تقديمه لتصور منطقي جديد، لفكرة أسماها رجحان الصدق

verisimilitude

التي تعني أن النظرية أصبحت أكثر مماثلة للصدق

more truthlikeness

وقد توصل إليها عن طريق الربط بين فكرتين له أخذهما أصلا من تارسكي وهما: مفهوم الصدق، ومفهوم المحتوى المنطقي.

45

فقد أوضحنا أن الصدق هو المبدأ التنظيمي لشتى الجهود المعرفية، بوصفه الهدف النهائي بعيد التحقيق، بمعنى أن النظريات تتنافس في الاقتراب من الصدق، وكل إنجاز علمي جديد هو توصل لنظرية جديدة تلافت مواطن الكذب في سابقتها، فأصبحت أكثر منها اقترابا من الصدق، وهي لذلك قهرتها وتغلبت عليها

supereseded it

ومن هنا تكون القابلية للتكذيب هي عماد الاقتراب التقديري الأكثر

better approximation

من الصدق، والذي هو التعبير المنطقي عن التقدم العلمي المستمر، وهذا الاقتراب التقديري الأكثر من الصدق، هو ما يسميه بوبر «رجحان الصدق»، ولما كان يعني تلافي مواطن كذب، واقترابا أكثر من الصدق، كان - أي رجحان الصدق - يزيد بزيادة محتوى الصدق ويتناقص بزيادة محتوى الكذب؛

46

لذلك كان رجحان الصدق مفهوما يقوم على مفهومي المحتوى المنطقي والصدق؛ لأنه لا يعني أكثر من المحتوى المنطقي الأكثر اقترابا من الصدق.

وهو مثل كل - أو تقريبا كل - مفاهيم بوبر المنطقية الميثودولوجية نسبي يتعلق بالمناقشة العلمية المطروحة في الوقت المعين، الوقت الراهن، وبالمناقشة بين الفروض وبعضها؛ لذلك فهو مفهوم أساسا ليحكم بتفوق نظرية على الأخرى، حين تتميز عليها برجحان صدقها رجحان صدق «ن2» على «ن1»؛ لذلك فلا بد وأن يكون له شروط، وهي أن تكون النظرية «ن1» متضمنة في النظرية «ن2»، التي تفوقت عليها، وإلا لما أمكنت المقارنة بينهما، وأن تقول «ن2» كل ما قالته «ن1»، ثم تتجاوزها فتفسر جميع الوقائع التي تفسرها «ن1» ثم تستطيع أيضا أن تفسر بعض الوقائع التي تفشل «ن1» في تفسيرها؛ وبالتالي ستكون أية معلومة تفند «ن2» ستفند أيضا «ن1»؛ وبالتالي يكون الحكم بتفضيل «ن2» على أساس رجحان صدقها لا غبار عليه، وأخيرا يجب أن تكون العبارات الصادقة التي يمكن اشتقاقها من «ن2» أكثر من التي يمكن اشتقاقها من «ن1»، والعبارات الكاذبة أقل، وكل ذلك يعني أن «ن2» أجرأ وأغزر في المحتوى المعرفي، أي أكثر قابلية للتكذيب وهذا يوضح أن النظرية الأكثر قابلية للتكذيب هي الأقل كذبا.

فلسفة كارل بوبر: منهج العلم … منطق العلم · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فلسفة كارل بوبر: منهج العلم … منطق العلمص ١٤٨