فقد أقام ميكلسون/مورلي سباقا بين شعاعين ضوئيين متعامدين، ثم أعادا السباق بعد تبادل الشعاعين وبحثا عن الانحراف في الوضع النهائي لكلا الشعاعين، فمثل هذا الانحراف يثبت وجود ريح الأثير.
والكارثة تتلخص في أنه عندما أجرى ميكلسون ومورلي التجربة لم يلحظا أي انحراف لأي من الشعاعين، ومعنى هذا أنهما لم يستدلا على وجود للأثير وأعادا التجربة في أوقات مختلفة من النهار وفي أيام مختلفة من العام، ولكن ظلت النتائج هي هي لم يستدلا على وجود أي ريح للأثير.
27
وبذلت أربع محاولات مختلفة كتفسيرات محتملة لفشل العلماء في الاستدلال على وجود الأثير، لكنها جميعا كشفت عن استحالة، وفشلت فشلا ذريعا.
وكانت هذه هي المشكلة الكبرى، إن كل الجهود التي بذلت للاستدلال على وجود الأثير لم تفشل فحسب، بل إن أسباب فشلها متعارضة وغير واضحة، فهل يوجد الأثير أم لا؟ وإذا كان موجودا فلماذا لا يمكننا الاستدلال عليه؟ وإذا لم يكن موجودا فما تفسير حركة الضوء الموجية؟
إننا مضطرون إلى ترك الأثير الآلي هذا وأن نبدأ من جديد. لقد نجمت كل الصعوبات عن افتراض مبدئي مؤداه: أن كل شيء في الطبيعة - وموجات الضوء على وجه الخصوص - قابل للتفسير الآلي، وعلى الإجمال من أننا حاولنا أن نعامل الكون كما لو كان آلية ميكانيكية، وفقا لما أملته علينا الفيزياء الكلاسيكية.
هكذا جاء الألماني ألبرت آينشتين
A. Einstein (1879-1955م) الموظف في مكتب براءات الاختراع ببرن في سويسرا التي هاجرت إليها أسرته؛ ليشترط على الجميع التخلي تماما عن فرض الأثير وعن التصور الميكانيكي للكون، ويضع نظرية عامة للحركة، أي نظرية فيزيائية بحتة بدلا من نظرية نيوتن وأكفأ وأدق منها، وتعد أشهر نظريات القرن العشرين طرا، وهي نظرية النسبية.
تنقسم النظرية النسبية إلى نظرية النسبية الخاصة التي أعلنها آينشتين العام 1905م، ونظرية النسبية العامة التي أعلن تخطيطها في العام 1916م. النظرية الخاصة تتناول الأجسام أو المجموعات التي تتحرك بالنسبة لبعضها بسرعة ثابتة، أي حركة منتظمة من دون عجلة (فالعجلة هي مقدار التغير في السرعة)، والنظرية النسبية العامة تعالج الأجسام أو المجموعات التي تتحرك بالنسبة لبعضها بسرعة متزايدة أو متناقصة، أي تتحرك بعجلة. إذن النظرية الخاصة سميت هكذا؛ لأنها حالة خاصة من النظرية العامة، فالمجموعات التي تتحرك بسرعة ثابتة يمكن اعتبارها تتحرك بعجلة مقدارها صفر، وهي أسهل في دراستها من المجموعات التي تتحرك بسرعة متغيرة؛ لذلك استطاع آينشتين أن يضع النظرية الخاصة أولا، وبصورة مكتملة أكثر كثيرا من النسبية العامة. ومن الناحية المنطقية الفلسفية لا تتخلى النسبية العامة أبدا عن أي من المبادئ الإبستمولوجية الأساسية للنسبية الخاصة، ولا تناقضها بأي حال ما دامت تستوعبها داخلها كحالة خاصة.
28
وكانت نقطة البداية هي تجربة ميكلسون/مورلي التي انتهت إلى سقوط الأثير وذلك لثبات سرعة الضوء، فبدأت النظرية النسبية بالتسليم بهذين الفرضين الأساسيين، وهما استبعاد الأثير ثم ثبات سرعة الضوء بصورة مطلقة، وهذا هو الشيء الوحيد الثابت المطلق في الكون النسبي، وليس الضوء فقط، بل المقصود السرعة الكونية لجميع الظواهر الكهرومغناطيسية، كلها تتحرك بالسرعة نفسها وهي 229,776كم/ثانية أو 186,300 ميل/ثانية، وعبثا الحديث عن سرعة أكبر منها، فهذا مستحيل كما تثبت النظرية النسبية، وعلى هذا الأساس كانت قوانين النظرية النسبية الخاصة، وهي أنموذج أمثل على ما يمكن تحقيقه في الفيزياء بحد أدنى من الفروض البسيطة والتطوير الرياضي لها المفرط في الدقة والصرامة.
في القانون الأول للنسبية الخاصة تنكمش الأجسام في اتجاه حركتها،
29