تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبما أننا نفترض عادة أن الجسم يتحرك في اتجاه طوله فإننا نتكلم عن انكماش الطول، بيد أن العرض أيضا - وأي بعد آخر - ينكمش إذا تحرك الجسم في اتجاهه، وهذا القانون يحدد مقدار انكماش الجسم بالنسبة لسرعته، بحيث يزداد الجسم في القصر أو الانكماش كلما ازدادت سرعته، حتى إذا اقتربت السرعة من سرعة الضوء اقترب طول الجسم من الصفر، أي إنه يختفي ببلوغه سرعة الضوء، مما يعود بنا إلى مصادرة استحالة تجاوزها. وفي القانون الثاني تزداد كتلة الجسم بازدياد سرعته، حتى إذا وصل إلى سرعة الضوء تصبح كتلته لا نهائية؛ لذلك - مرة أخرى - كانت سرعة الضوء هي أقصى سرعة ممكنة، ولا يمكن أن يتحرك أي شيء أسرع من الضوء؛ لأنه ينكمش حتى يتلاشى وتزداد كتلته حتى تصبح لا نهائية، لقد كانت الكتلة في الفيزياء الكلاسيكية ثابتة لا تتغير، سواء أكانت ساكنة أم متحركة، قد يتغير وزنها فقط من موضع لآخر، لكن النسبية الآن تقول: إن الكتلة تتغير بالحركة فتزداد بازدياد السرعة، طبعا من العبث البحث عن هذا التغير في الكتلة والطول أو العرض في الماكروكوزم، أي العالم الأكبر العياني الذي تتعامل معه الفيزياء الكلاسيكية وهو عالم الخبرة اليومية العادية؛ لأن الكتل ضخمة والسرعات بطيئة نسبيا؛ لذلك فالتغير في الطول أو الكتلة سيكون ضئيلا للغاية، ومن العبث أن نحسب له حسابا، السيارة التي تسير بسرعة خمسين ميلا في الساعة ينكمش طولها فعلا، لكن بمقدار قطر نواة الذرة، والطائرة النفاثة التي تسير بسرعة 600 ميل في الساعة تنكمش بمقدار قطر الذرة، وحتى الصاروخ الفضائي السائر بين الألفاك بسرعة 25000 ميل في الساعة والبالغ طوله مائة متر، ينكمش طوله بمقدار 1٪ من المليمتر، ولكن حين دراسة جسيمات أشعة بيتا مثلا، أو دراسة جسيمات الذرة في دورانها حول النواة، فنحن هنا إزاء كتل متناهية الضآلة وتتحرك بسرعة يمكن مقارنتها بسرعة الضوء؛ لذلك فالتغير الناجم كبير، وقد أمكن إخضاع قانوني النسبية الخاصة هذين للاختبار التجريبي والتحقق منهما بصورة ملحوظة للغاية، خصوصا بعد اختراع المعجل النووي الذي يستطيع الإسراع بحركة الجسيم الذري.

وفي أوائل سنة 1952م، أعلن المختبر الوطني في بروكهافن

Brokhaven ، أنه استطاع أن يسارع البروتون في نواة ذرة الأيدروجين حتى وصلت سرعته إلى 177 ألف ميل/ثانية، أي حوالي 95٪ من سرعة الضوء، ونتيجة لذلك، فإن كتلة البروتون زادت ثلاثة أضعاف. وفي يونيو 1952م، أعلن معهد التكنولوجيا في كاليفورنيا أنه استطاع أن يسارع بالإلكترون حتى وصل به إلى سرعة تقل عن سرعة الضوء بعشر ميل في الثانية أو 0,9999999 من سرعة الضوء، فزادت كتلة الإلكترون حوالي 900 مرة.

30

أما القانون الثالث فهو خاص بجمع أو تحصيل السرعات، كحساب السرعة النسبية لجسمين يتحركان بالنسبة لبعضهما في اتجاه معاكس، فينص على أنها ليست حاصل جمع السرعتين - كما تتصور الفيزياء الكلاسيكية - بل هي أعقد كثيرا، وتحكمها معادلة تدخل فيها سرعة الضوء كثابت أساسي، بحيث إذا عوضنا عن الرموز في هذه المعادلة بحالة جسم سائر بسرعة الضوء إلى حالة جسم آخر سائر بسرعة الضوء نفسها، كان الحاصل سرعة الضوء أيضا، مما يعود بنا من جديد إلى مصادرة استحالة تجاوز سرعة الضوء.

أما القانون الرابع فينص على أن الطاقة تساوي الكتلة مضروبة في مربع سرعة الضوء. وهذا القانون، كما رآه آينشتين نفسه ووافقه الجميع على هذا «أهم النتائج ذات الطابع الخاص التي أدت إليها النسبية الخاصة، فقبله كان قانون بقاء الطاقة وبقاء الكتلة يبدوان مستقلين عن بعضهما، لكنهما عن طريق نظرية النسبية قد أدمجا في قانون واحد»،

31

وكما سبق أن أشرنا حين الحديث عن قوانين الحفظ والبقاء في أزمة الفيزياء الكلاسيكية، فإن الطاقة مع هذا القانون أصبحت مظهرا من مظاهر المادة، والمادة مظهرا من مظاهر الطاقة. وأيضا فسر هذا القانون الطاقة التي تنبعث من الشمس كل هذه الملايين من السنين، وعلم البشر أن كمية صغيرة من المادة تعطي كمية ضخمة من الطاقة في ظروف التفاعلات النووية، وعليه كانت القنبلة الذرية.

فلسفة العلم في القرن العشرين: الأصول – الحصاد – الآفاق المستقبلية · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فلسفة العلم في القرن العشرين: الأصول – الحصاد – الآفاق المستقبليةص ١٠٠