تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما تيقنت أن الضباط وصلوا إلى البر آمنين أمرت بإطلاق النار على الحصون، فأتى الرد حالا بشدة من خطوط المكس، ومن البطاريات المنصوبة على الطوابي التي وراء الشعوب التي بجانبي البوغاز، ومن رأس التين، ومن حصني الأطة وفاروس.

وفي الصباح الباكر من يوم 12 بعد أن صوبت طلقتين أو ثلاثا على حصن فاروس رفع عليه علم الهدنة، وعندئذ أرسلت ضابط أركان الحرب الأونورابل هدورث لامبتن إلى الإسكندرية؛ ليستطلع السبب في رفع هذا العلم وزودته بتعليمات (صورتها طيه) فحواها أن يطلب بالنيابة عني تسليم البطاريات المطلة على ممر البوغاز. وتجدون طيه إجابته التي لا تدع شكا في أن الغرض الوحيد من ذلك لم يكن إلا حيلة لاكتساب الوقت. وعلى أثر ذلك نزلت الراية.

وصوبت طلقة أخرى على المرتفعات القائمة عليها بطاريات ثكنات المكس، فارتفع العلم مرة أخرى، فأرسلت اللفتنانت هدورث لامبتن والقومندان مورسن من ضباط السفينة هلكن إلى يخت المحروسة الخاص بسمو الخديو، فلم يعثرا على أحد فيه وأعطيا إشارة بأن المدينة أخليت. ولما رجعت هلكن كان الليل قد أرخى سدوله.

وعندما أشرقت شمس اليوم وأخذ الأسطول يتحرك دخلت الميناء، فتبينت أن النار كانت مشتعلة في مواضع شتى من المدينة، ومن جملتها سراي الحريم في قصر رأس التين وأن الجنود أخلت الحصون.

ووقتما علمت من مصدر يوثق به تمام الوثوق أن جنود عرابي لم تخل المدينة، بل ذهبت للإقامة قرب عمود السواري لتنتظرنا على ما يقال هناك، رأيت أن من واجباتي استعمال الحكمة، فأنزلت فصيلة من المدرعة إنفنسيبل وأخرى من مونارك بقيادة الكابتن فيرفاكس

Fairfax

بقصد تسمير أو نسف المدافع المنصوبة بين القباري وصالح، وهي المدافع التي كانت تصوب طلقاتها على الميناء، وكان هذا العمل مني من الاحتياطات الأولية.

وفي خلال القيام بهذه الاحتياطات أرسلت سفن المدفعية إلى المدرعات الراسية خارج الشعوب المجاورة لجانبي البوغاز لتستحضر منها عساكر البحرية، فاحتلت سراي رأس التين نفسها وسمرت عددا كبيرا من المدافع التي كانت تسدد طلقاتها على سفننا. وقبيل هذا الوقت زارني أحمد توفيق أفندي ياور سعادة درويش باشا وبمعيته أمير الألاي زهران بك ياور سمو الخديو، وكان قادما من سراي الرمل الواقعة على بعد أربعة ميال تقريبا من الإسكندرية ليسألني عما إذا كنت مستعدا لأن آخذ على عاتقي قبول الخديو؛ لأن الحالة تدعو إلى الخوف على سلامته بسبب الألايات الثائرة التي تحيط به، فأظهرت في الحال استعدادي لبذل ما يفيد سموه. وقبيل الساعة الرابعة مساء تشرفت باستقبال سموه عند باب السراي التي لم تصب لحسن الحظ من نار السفن إلا بضرر طفيف في يوم 11.

ولي ... إلخ.

الإمضاء

بوشامب سيمور

أميرال ورئيس القواد

3

من ظهر المدرعة إنفنسيبل بالإسكندرية في 20 يوليه سنة 1882

إلى سكرتير الأميرالية

سيدي

إلحاقا لبياني المفصل والمؤرخ في 19 الجاري أتشرف بأن أرفع إليكم - لإحاطة اللوردات بما سيذكر بعد - تقريرا آخر أكثر تفصيلا من البيان المذكور الذي تيسر لي إرساله عن القتال الذي دارت رحاه بين الأسطول الذي تحت قيادتي والحصون المدافعة عن الإسكندرية.

لقد سبق أن قررت كما يتبين من بيان ترتيب القتال المصحوب بهذا والذي سلمت منه نسخة إلى كل ربان، أن أجعل الهجوم قسمين: قسم تقوم به سلطان، وسوبرب، وألكسندرا على جانب رأس التين الشمالي، وتعاونها في ذلك المدرعة إنفلكسيبل التي كانت راسية في مدخل البوغاز الصغير بإطلاق مدافع برجها الخلفي؛ حتى تستطيع بذلك إسكات بطاريات حصن الفنار من الجنب. والقسم الآخر تقوم به إنفنسيبل، ومونارك، وبنلوب من داخل الشعوب، وتعاونها في ذلك الإنفلكسيبل بإطلاق مدافع برجها الأمامي، وكذلك المدرعة تمرير التي اتخذت مقرها بجوار الشمندورة التي بواسطتها يستدل على مدخل البوغاز.

يوم ١١ يوليه سنة ١٨٨٢ · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

يوم ١١ يوليه سنة ١٨٨٢ص ٣٣