وعلى الجنود أن يتناولوا فطورهم في منتصف الساعة الخامسة صباحا، وأن يرتدوا ملابس العمل الزرقاء.
وسيكون الأسطول الداخلي تحت قيادتي الشخصية، والأسطول الخارجي تحت قيادة الكابتن هنت جرب قائد البارجة سلطان.
وتقوم السفينتان هلكن وكندور بوظيفة سفن الإعادة.
وبالجملة ينحصر الغرض من الهجوم في تخريب الحصون وتدمير البطاريات المنصوبة على واجهة بحر الإسكندرية.
ومن المحتمل أن هذا العمل لا يمكن إتمامه في أقل من يومين أو ثلاثة، فيجب استعمال المقذوفات مع الحرص. وعلى كل حال من المرتقب قدوم الباخرة همبر
Humber
إلى هنا في 12 يوليه وعليها مقدار كبير من الذخيرة.
وإذا وصلت البارجة أتشلز
Achilles
في الوقت اللازم يجب عليها مهاجمة حصن فاروس (قايتباي) والوقوف في الموقف الذي يأمرها قائد الأسطول الخارجي أن تتخذه.
وتقف ألكسندرا على بعد 1500 ياردة تجاه حصن رأس التين.
وتقف سلطان على بعد 1750 ياردة تجاه منتصف المسافة بين حصني الفنار ورأس التين.
وتقف سوبرب على بعد 1950 ياردة تجاه حصن الفنار.
وتقف إنفلكسيبل على بعد 3700 ياردة في الشمال الغربي من المكس.
وتقف تمرير على بعد 3500 ياردة في الشمال الغربي من المكس.
وتقف بنلوب ، وإنفنسيبل، ومونارك على بعد يتراوح بين 1000 و1300 ياردة في الشمال الغربي من المكس.
الإمضاء
بوشامب سيمور
أميرال وقومندان القيادة
ويؤخذ من ترتيب هذه البوارج عدا البارجتين إنفلكسيبل وتمرير ووضعها في هذه المواقف أن الأميرال أراد أن تكون المسافة التي يرمي منها هذا الأسطول مقذوفاته وخصوصا الأسطول الداخلي، قصيرة قريبة من الحصون على الرغم من بعد مرمى مدافع سفنه الضخمة. ومن هذا نستنتج عدة نتائج: (1)
أن المخاوف التي كان يخشى منها الأميرال على أسطوله من جراء وضع مدافع في الحصون قبل الضرب، كانت مخاوف مختلفة أراد بها تبرير عمله. (2)
أن هذا الأميرال لم يكن يخشى ضررا كبيرا من المدفعية المصرية التي في هذه الطوابي؛ ولذلك دنا منها هذا الدنو الكبير الذي لم يجرئه عليه إلا اعتقاده الجازم بقصر مرمى هذه المدفعية وضعف تأثير مقذوفاتها. (3)
أنه كان على علم تام بأن هذه الحصون كلها - عدا قلعة قايتباي - كانت مدافعها منصوبة في العراء وبلا وقاية تقي جنودها، والدليل على ذلك أنه أمر باستعمال مدافعه الصغيرة خصوصا المنصوبة منها في الطبقات العليا من سفن هذا الأسطول؛ وذلك لكي يفتك بجنود هذه المدافع فيسكتها بقتل جنودها وبدون أن يحتاج في إسكاتها إلى ضربها وإتلافها، وهذا ما حدث فعلا في كل هذه الحصون عدا قلعة قايتباي. (7) البدء بالضرب
في صباح يوم 11 يوليه سنة 1882 في الساعة السابعة صباحا أعطى الأميرال سيمور إشارة الضرب غير مبال أية مبالاة بحقوق الشعب، الأمر الذي يكسو الحكومة التي وافقت على سفك دماء الأبرياء ثياب العار، ويسجل في تاريخها صحائف سوداء لا يمحوها مرور الأزمان ولا كرور الأعوام.
وقد كان الجو وقت الضرب صحوا والبحر رهوا، إلا أن النسيم الذي يهب في هذا الفصل على الإسكندرية من الشمال الغربي كان يطرد دخان مدافع الأسطول إلى الشاطئ. فينشر الظلام على الحصون ويحول في فترات واسعة دون رؤية الأهداف التي يجب أن تسدد إليها السفن مقذوفاتها. ولو لم تظهر أمام الأسطول هذه العقبة لكان موقفه من أحسن المواقف.
وعملا بأوامر الأميرال أرسلت ألكسندرا التي كانت أقرب السفن من حصن الاسبتالية، أول قذيفة إلى هذا الحصن، واقتدت بها بقية السفن فأطلقت مدافعها، ولكن بعض الحصون لم تجاوبها إلا بعد الطلقة العاشرة والبعض الآخر بعد الخامسة عشرة. ثم عمت المعركة الجانبين. (8) حركات الأسطول الخارجي
سارت سفن هذا الأسطول في بدء المعركة على الخطة الحربية التي رسمت لها فصوبت مقذوفاتها أولا على حصون الفنار، ورأس التين، والاسبتالية. ولم تعر مؤقتا التفاتها إلى الحصون الأخرى. وقاتلت ثلاث منهن متنقلة وهي سلطان، وسوبرب، وألكسندرا. أما البارجة إنفنسيبل فكانت ملقية مراسيها في الممر الصغير لتعاون الأسطول الداخلي، مصوبة مدفعين من مدافعها منصوبين في برجها الأمامي وزن الواحد 80 طنا لضرب الحصون السالف ذكرها، ومدفعين في برجها الخلفي لضرب حصن المكس.