وبعد أن تلقى إسماعيل بك صبري هذه الأوامر انصرف هو ووكيله القائمقام محمد بك نسيم ليقابل بكباشية الألاي ويبلغهم الأوامر التي تلقاها، وبعد أن أتم مهمة التبليغ ذهب كل واحد من هؤلاء إلى مركز عمله؛ فذهب البكباشي عبد العال أفندي أبو العلا إلى قلعة قايتباي، والبكباشي سيف النصر أفندي إلى حصن الفنار، والبكباشي محمد أفندي شرمي إلى حصن المكس. أما أمير الألاي إسماعيل بك صبري فقد أخذ تحت قيادته المباشرة حصون المنطقة الثانية، وأقام مركز قيادته في حصن الأطة، وأرسل وكيله القائمقام محمد بك نسيم لقيادة حصون المنطقة الثالثة، وقد جعل مركز قيادته بحصن المكس.
وأصدر أحمد باشا عرابي الأوامر الآتية للمشاة:
يجب على 5 جي بيادة بقيادة أمير الألاي مصطفى بك عبد الرحيم أن يتفرق خلف حصون المنطقة الثانية - أي من قلعة قايتباي إلى حصن الفنار - مع 4 جي بيادة بقيادة أمير الألاي عيد بك محمد. وعلى الألاي الأخير أن يقيم بباب شرق بصفة احتياطي.
ويجب على 6 جي بيادة بقيادة أمير الألاي سليمان بك سامي أن يتفرق خلف حصون المنطقة الثالثة - أي من حصن طابية صالح إلى حصن العجمي - ومعه 2 جي بيادة بقيادة أمير الألاي خليل بك كامل. وعلى هذا الألاي الأخير أن يقيم بالقباري بصفة احتياطي.
وعلى الأورطتين من 1 جي سواري أن تقوما بواجب الخدمة بصفة مراسلة بين مختلف الحصون والمراكز.
هذه هي الترتيبات التي وضعتها القيادة المصرية.
أما الإنكليز فقد وجه الأميرال سيمور بتاريخ 10 يوليه إلى قواد وضباط بوارج صاحبة الجلالة الملوكية بإسكندرية أوامره باتباع الترتيبات التي جاءت في هذا المنشور:
من البارجة إنفنسيبل في 10 يوليه سنة 1882
إنه في حالة ما إذا لم أتلق جوابا مرضيا على الإنذار الذي أرسلته إلى قائد الإسكندرية الحربي أطلب منه فيه أن يسلمني مؤقتا الحصون القائمة على ساحل الميناء الجنوبي (حصون المنطقة الثالثة، من حصن صالح إلى حصن العجمي) وحصون رأس التين - إذا لم أتلق جوابا مرضيا - يغير الأسطول بقيادتي على الحصون عقب ما تنتهي الأربع والعشرون ساعة، وهي مدة المهلة التي أمهلت بها المحايدين ليبارحوا في خلالها المدينة. وهذه المدة تنقضي في الساعة الخامسة صباحا من يوم 11 يوليه.
وسيكون الهجوم من ناحيتين:
الناحية الأولى:
داخل الميناء، وتشترك فيه إنفنسيبل، ومونارك، وبنلوب.
الناحية الثانية:
خارج حاجز الأمواج، وتشترك فيه سوبرب، وتمرير، وألكسندرا، وإنفلكسيبل.
ويبتدئ القتال عند صدور الإشارة مني. وفي هذه الحالة على السفينة الأكثر دنوا من ساتر التراب الذي أقيم أخيرا في طابية الاسبتالية التي بجوار حصن الأطة، أن تصوب قذيفة إلى هذا الساتر.
وعندما تجاوب الحصون الأسطول الخارجي بإطلاق النار يجب على السفن بذل كل مجهودها وتدمير البطاريات القائمة على شبه جزيرة رأس التين خصوصا حصن الفنار المطل على الميناء. ومتى تم ذلك تتجه سلطان، وسوبرب، وألكسندرا إلى الشرق لتهاجم حصن فاروس (قايتباي). وتهاجم حصن السلسلة إذا كانت مهاجمته في الإمكان.
وتتجه إنفلكسيبل في عصر هذا النهار نحو الموقع الذي بقرب البوغاز الصغير والذي عين لها أمس، وتستعد لضرب مدافع خط المكس ومساعدة الأسطول الداخلي عندما تعطى الإشارة بالضرب.
وتأخذ تمرير، وسلطان، وألكسندرا في ضرب حصون رأس التين من الجانب.
وتظل السفن الصغيرة في الخارج بعيدة عن منطقة القتال إلى أن تجد الفرصة المناسبة للهجوم على المكس.
ويجب على السفن أن تراعي في تنفيذ هذه التعليمات كلها دواعي الظروف مراعاة كبيرة؛ بمعنى أنها تراعي الحالة التي يجب عليها أن تقاتل وهي فيها. فإما أن تقاتل وهي راسية في مراسيها أو تقاتل وهي متحركة.
وإذا كانت الحالة تدعو إلى قتالها وهي ملقية مراسيها وجب حينئذ أن يزاد حبل من الفولاذ.