وتفضل يا جناب الأميرال بقبول ... إلخ.
رئيس مجلس النظار وناظر الخارجية
الإمضاء
إسماعيل راغب
وتسلم هذا الخطاب ياور درويش وضابطان مصريان لتوصيله للأميرال، ولكن بسبب أن جميع السفن كانت أنوارها مطفأة لأنها كانت تعتبر الحالة وقتئذ حالة حرب أمست الميناء تسبح في ظلام دامس، ولم يستطع هؤلاء الضباط أن يجدوا سفينة الأميرال ليسلموه هذا الخطاب في نفس تلك العشية.
وفي صباح 11 يوليه توجهوا إلى البارجة هلكن، وهذه أوصلتهم إلى الإنفنسيبل التي كان بها الأميرال وسلموه خطاب راغب باشا في الساعة السادسة صباحا.
23
وبعد أن اطلع عليه الأميرال وعلم ما جاء به أرسل معهم الرد السلبي الآتي:
من ظهر البارجة إنفنسيبل بالإسكندرية في 11 يوليه سنة 1882
يا صاحب السعادة
أتشرف بإخباركم بوصول بلاغكم المؤرخ بتاريخ أمس، وإني آسف أن أخبركم أنه ليس في استطاعتي أن أقبل ما عرضتموه في هذا البلاغ.
ولي الشرف ... إلخ.
رئيس قومندانية القوة البحرية البريطانية في البحر الأبيض المتوسط
الإمضاء
بوشامب سيمور
وانصرف هؤلاء الضباط ومعهم الرد وانتظر الأميرال وصولهم إلى البر، ثم أعطى الإشارة بإطلاق النار.
24
وقبل حصول الضرب أرسل لورد جرانفيل باسم حكومته إلى ممثلي حكومة صاحبة الجلالة البريطانية في باريس وبرلين وفيينا وروما وسان بطرسبرج والآستانة البرقية التالية؛ إتماما لسلسلة هذه المكاتبات وتبريرا للعمل الذي لا أجد ما أصفه به الوصف الكافي والذي أوشك أن يحدث، وإليك نص هذه البرقية:
وزارة الخارجية في 10 يوليه سنة 1882
بناء على برقيتي التي أرسلتها أمس مساء، بينوا للحكومة التي أنتم معتمدون لديها أن الخطة التي أنبأنا أميرالنا أنه سيسير عليها، ليست أكثر من عمل دفاعي بسيط ومشروع، وأما قتاله - إذا كانت تدعو الضرورة لسوء الحظ إلى قتال - فسيباشره لهذه الغاية وبدون أية فكرة أخرى.
ويتضح من تقريره أن أولي الأمر والنهي بالإسكندرية على وشك أن يقوموا باستعدادات عدوانية ويضربوا بأوامر السلطان ورغبات الخديوي عرض الحائط رغما عن تأكيداتهم الإيجابية.
25
وأرسل إلى لورد دوفرين
Lord Dufferin
برقية واحدة بقصد خداع السلطنة العثمانية، وهي:
يجول بفكرنا أن ما نقوم به من الأعمال لم يكن إلا في صالح السلطان الذي يستخفون بسيطرته.
فهل من الممكن تغيير الحقيقة بجرأة أشد من هذه الجرأة، ومن أي جانب يكون الدفاع المشروع؟ أمن جانب أسطول قوي قدم مياه بلد وصار يصوب مدافعه وقاذفات أنواره الكهربائية كل ليلة على حصون هذا البلد؟ أم من جانب أهالي هذا البلد الذين عندما رأوا ذلك أخذوا يحاولون - تأمينا على حياتهم - القيام ببعض ترميمات تافهة غير مجدية في حصونهم العتيقة؟
نعم لا نزاع في أن القوة تصير الباطل حقا، ولكنها في الحالة الحاضرة جاوزت في انتهاكها للحق كل حد.
وكان هناك على ما أرى وسيلتان للخروج من هذا المأزق:
الوسيلة الأولى:
التي أوعز بها مرعشلي باشا وهي تقضي بالكف عن مجاوبة نيران الأسطول الإنجليزي، وإخلاء الحصون من الجنود، وبهذه الكيفية يكون الإنجليز نالوا مشتهاهم، وإذا استمروا بعد ذلك على تصويب مقذوفات مدافعهم على حصون لم تقابل عدوانهم بمثله لأجل نسف مدافعها يكونون قد أتوا بعمل لا يشرفهم ولا يهيئ لهم أي حجة لاحتلال المدينة، وبهذه الوسيلة نكون قد تجنبنا خسارة جنودنا الأبطال الذين راحوا ضحية في ذلك اليوم المشئوم.
الوسيلة الثانية:
هي أنه كان يوجد في ميناء الإسكندرية بوارج حربية لكل الدول، فكان في الاستطاعة الاتفاق معها على أن ترسل كل واحدة منها فريقا من بحارتها إلى البر، وتعهد إليها حراسة الحصون المطلة على البحر. وبهذه الكيفية لا يكون للأميرال حجة يتمسك بها ويزعم أنه مهدد، وإذا استمر بعد ذلك على تنفيذ خطته ولم يجنح إلى السلم وجد أوروبا كلها أمامه.