تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويظهر لي أن هذين الحلين كانا هما السبيل الوحيد لاجتياز مصر هذه العقبة الخطرة، ولكن شاءت الأقدار غير ذلك بعد أن فرغ كل ما في جعبتها من وسائل السلم، فأقبلت على الخضوع إلى ما قدر لها في عالم الغيب ومكابدة احتمال فوادح الخطوب من احتلال أجنبي أعقبه بتر أكبر قسم من أراضيها. (5) مواقع الحصون من موقف الأسطول

قبل أن أتكلم عن ضرب الأسطول لحصون الإسكندرية يجدر بي أن أبين مواقع الحصون بالنسبة للأسطول؛ ليكون الأمر أمام عين القارئ في صورة واضحة جلية.

إن حصون الإسكندرية القائمة على طول شاطئ البحر تنقسم إلى ثلاث مناطق بالنسبة لتعرضها لضرب الأسطول: (1)

المنطقة الأولى: وهي الواقعة شرق المدينة، ليس بها غير حصن السلسلة. وهذا الحصن لا نعده قد اشترك في القتال، وإن كان قد أطلق بعض طلقات على السفن التي كانت تصوب مقذوفات مدافعها على قلعة قايتباي؛ لأن هذه السفن لم تجاوبه بتاتا فلم يصب بضرر ما. (2)

المنطقة الثانية: وهي الواقعة شمال المدينة، بها من الحصون حصن قايتباي والهلالية والأطة والاسبتالية ورأس التين والفنار. (3)

المنطقة الثالثة: وهي الواقعة غرب المدينة، بها من الحصون حصن صالح أغا والبرج رقم 15 وأم قبيبة والعجمي والمرابط. وكان حصن العجمي لم يتم إنشاؤه إلى وقت الضرب.

خريطة حصون الإسكندرية والسفن الإنكليزية التي ضربتها في 11 يوليه سنة 1882م

أما الأسطول الإنجليزي فكان مؤلفا من ثماني مدرعات كبيرة وخمس سفن صغيرة غير مدرعة. وقد انقسمت المدرعات إلى قسمين:

القسم الأول:

ويسمى الأسطول الخارجي، كان مؤلفا من المدرعات الخمس: ألكسندرا، وإنفليكسيبل، وسلطان، وسوبرب، وتمرير. وهذا القسم كان يقوده الكابتن هنت جرب

Hunt Grubbe

قائد المدرعة سلطان. وكانت مهمته تنحصر في الوقوف خارج الميناء في عرض البحر ومهاجمة حصون المنطقة الثانية.

القسم الثاني:

ويسمى الأسطول الداخلي، كان مؤلفا من ثلاث مدرعات هي إنفنسيبل، ومونارك، وبنلوب بقيادة الأميرال سيمور، وكانت مهمته أن يقف في الجزء المتقدم من الميناء ويهاجم حصون المنطقة الثالثة. وهذا التقسيم كان سببا في انتقال الأميرال سيمور من ألكسندرا سفينة القيادة لهذا الأسطول إلى المدرعة إنفنسيبل.

وأما السفن الخمس الصغيرة فقد تلقت الأمر بأن تقف خارج منطقة مرمى القنابل إلى أن تحين الفرصة المناسبة التي تسمح لها بالاشتراك في مهاجمة حصون المنطقة الثالثة؛ نظرا لقصر عمق غاطسها.

وكانت الخطة المرسومة لكلا قسمي الأسطول كما قلنا آنفا أن تصوب مدرعاته نيران مدافعها كلها سوية إلى حصن واحد، وبعد أن تسكته تقصد إلى الحصن الذي يليه وتقوم بنفس العمل الذي عملته مع الحصن السالف. وهكذا دواليك مع باقي الحصون إلى أن تسكت جميعا سكوتا تاما.

وبما أن العمل بهذه الكيفية - أي تصويب قوة كل الأسطول في آن واحد إلى حصن واحد - من شأنه أن يجعل الأسطول متفوقا على هذا الحصن الواحد تفوقا كبيرا، فقد بذل القومندان جودريتش مجهودا كبيرا ليصل إلى الموازنة بين القوتين في الجانبين في مختلف المعارك التي دارت رحاها بهذه الكيفية بين الأسطول والحصون يبين كل واحدة منها على حدة. وهذه هي النتيجة التي حصل عليها:

جدول : جدول يبين النسبة بين قوة الحصون وقوة الأسطول.

قوة حصن قايتباي بالنسبة للأسطول الذي هاجمه

4 : 33

قوة حصن الأطة بالنسبة للأسطول الذي هاجمه

5 : 33

قوة حصن رأس التين بالنسبة للأسطول الذي هاجمه

7 : 26

قوة حصن الفنار بالنسبة للأسطول الذي هاجمه

4 : 26

قوة حصن المكس بالنسبة للأسطول الذي هاجمه

5 : 16

وقد قال القومندان جودريتش بعد ذكر هذه الموازنة إنه يعدها دون الحقيقة بالنسبة للأسطول لتفوق عيار مدافعه على عيار المدافع المصرية.

وإذا أضفنا إلى ذلك تفوق رجال المدفعية الإنكليزية بالنسبة لتجاربهم على رجال المدفعية المصرية لعدم مرانهم كان البون بينهما سحيقا بعيدا. (6) حامية الإسكندرية

يوم ١١ يوليه سنة ١٨٨٢ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

يوم ١١ يوليه سنة ١٨٨٢ص ٢٣