تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16

وأرسل مستر كارترايت إلى قناصل الدول الجنرالية وفقا للبرقية التي بعث بها إلى لورد جرانفيل المذكرة الآتية:

الإسكندرية في 9 يوليه سنة 1882م

سيدي

أتشرف بإخباركم أنه من المرغوب فيه إعلان كافة الأشخاص التابعين لحكومتكم بأن يكونوا في البواخر الراسية في الميناء في مدة 24 ساعة تمر من تاريخ هذا الإعلان.

17

وكتب أيضا مستر كارترايت إلى درويش باشا الخطاب الآتي:

الإسكندرية في 10 يوليه سنة 1882م

إلى صاحب السعادة

بناء على بلاغ الأميرال سير بوشامب سيمور الذي وجهه إلى قائد الإسكندرية الحربي في صباح هذا اليوم أراني بصفتي وكيل وقنصل جنرال حكومة صاحبة الجلالة البريطانية بالنيابة، مضطرا إلى أن أخلي وكالة جلالتها بالإسكندرية، وأن أقطع مؤقتا العلائق التي كانت إلى الآن بيني وبين نظارة الخارجية المصرية.

ثم أخبركم بأنني مكلف بأن أعلن سعادتكم بالضرورة الماسة لكفالة سلامة سمو الخديو في كل الظروف، وأن حكومة جلالة الملك تأمل من سعادتكم أن تشملوا وقاية سموه وأسرته بكل أنواع الاحتياطات التي تستدعيها الأحوال باستعمال نفوذكم المستمد من نيابتكم عن جلالة السلطان. وإنكم لتعلمون أن سموه لا ينكص أمام الأخطار الجسيمة التي يعرضه لها موقفه الحالي بسبب تحمله أوفر نصيب مما تفرضه عليه الواجبات. فحكومة صاحبة الجلالة البريطانية كلفتني أن أعلم دولتكم بأن عليكم - بحسب رأيها - مسئولية وقاية سموه من كل خطر ودرء الأخطار التي يمكن أن تحيط بسموه في أثناء هذه الحوادث.

18

فأجابه درويش باشا بالجواب الآتي:

الإسكندرية في 10 يوليه سنة 1882م

عزيزي نائب القنصل الجنرال

تسلمت خطابكم المؤرخ في 10 الجاري الذي شرفتموني بإرساله إلي، ويمكنني أن أؤكد لكم أني بذلت كل جهدي في القيام بالمهمة التي تفضل جلالة السلطان وعهد بها إلي.

ولقد عز علي أن أدرك السبب الذي من أجله انساق الأسطول الإنكليزي فجأة منذ أمس إلى إبداء هذه النيات العدوانية بعد أن لبث مدة مديدة، ملقيا مراسيه في ميناء الإسكندرية لم يظهر في خلالها إلا أميالا سلمية.

إن العلائق الودية بين السلطنة العثمانية وبريطانيا العظمى ما زالت باقية. وحيث إن مصر هي إحدى ولايات السلطنة، فكان في استطاعة جناب الأميرال أن يعرض أولا وجوه شكايته التي استوجبت التدابير التي اتخذها، بطريقة ودية. وكان في الإمكان مراجعتها والنظر في وسيلة لملافاة الشر. ومتى ظهر مرتكبو الأعمال التي أوجبت الشكوى يكن في الاستطاعة إنزال العقاب بهم.

ويبدو لي أننا لو تصرفنا بهذه الطريقة لكان الأمر قد آل إلى توطيد العلائق الودية بين المملكتين عوضا عن الانسياق في تيار العدوان.

ولقد أتاحت الفرصة لسعادة راغب باشا ولوكيل نظارة البحرية أن يؤكد لكم وللأميرال أنه لم يخطر ببال الحكومة المصرية أن تعمل أي عمل يكدر صفو هذه العلائق الحسنة.

ومن المهم البحث عمن تقع عليه المسئولية إذا كان جواب تصريحات حكومة متشبعة بروح المحبة وحسن النية قد قدمت كل الوعود والتأكيدات الضرورية، هو القيام بأعمال عدوانية لا تستند إلى المبادئ التي تسود العلائق بين دولتين متحابتين.

أما التنبيه الذي وجهتموه إلي أن أكفل بكل ما لدي من الوسائل سلامة سمو الخديو فيجب علي أن ألفت أنظاركم إلى أنه ليس من الصواب إيجاد تمييز بين شخصية سمو الخديو توفيق باشا السامية وحكومته. وإنه لمن الطبيعي جدا أن سموه ما زال يعنى بسلامة وهناء البلاد التي يحكمها أكثر مما يعنى بسلامة شخصه.

وتفضلوا بقبول ... إلخ.

مندوب جلالة السلطان

الإمضاء

درويش

19

وأرسل الأميرال سيمور من جهة أخرى إلى قائد الإسكندرية الحربي الرسالة الآتية:

من ظهر البارجة إنفنسيبل بالإسكندرية في 10 يوليه سنة 1882م

صاحب السعادة

أتشرف بإخبار سعادتكم أنه نظرا لحدوث استعدادات حربية آخذة في الازدياد منذ يوم أمس في حصون السلسلة وفاروس (قايتباي) وصالح. وهذه الاستعدادات موجهة بالطبع إلى الأسطول الذي تحت قيادتي، قد عقدت العزم على أن أنفذ غدا (11 الجاري) عند شروق الشمس العمل الذي أعربت لكم عنه في خطابي المؤرخ يوم 6 الجاري إن لم تسلموا لي حالا قبل هذه الساعة البطاريات المنصوبة على برزخ رأس التين وعلى شط ميناء الإسكندرية الجنوبي لمنع التسلح بها.

يوم ١١ يوليه سنة ١٨٨٢ · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

يوم ١١ يوليه سنة ١٨٨٢ص ١٨