وبذلك أصبحت إنجلترا مطلقة اليدين وحدها أمام مصر. وهذا الموقف هو الذي كانت تتوق إليه إنجلترا لتنفيذ مقاصدها، والحصول على بغيتها التي طالما تمنتها من أزمان بعيدة، وقد مهد المصريون لها مع الأسف طريق الوصول إلى أمنيتها هذه بخرقهم ونزقهم وسوء تصرفهم.
5
برقية من مستر كارترايت إلى لورد جرانفيل
الإسكندرية في 5 يوليه سنة 1882
سيدي اللورد
أتشرف بإخبار سعادتكم أن وكيل نظارة البحرية (المصرية) توجه أمس بعد الظهر للأميرال سير بوشامب سيمور
Beauchamp Seymour
وقدم له تقريرا مطمئنا من جهة وضع العوائق في مدخل ميناء الإسكندرية، وبعد ذلك بقليل تلقى الأميرال إجابة بالكتابة من قومندان الحامية، وفيما يلي نصها:
تلقى الخديو صباح اليوم رسالة برقية من السلطان تعلنه بأنه هو ووزراءه مسئولون إذا لم توقف الأعمال في الحصون؛ لأن أعمالا كهذه تدعو الأسطول الإنجليزي لضرب الإسكندرية. وسيجتمع مجلس الوزراء في هذا الصباح لإبلاغه هذا الأمر العالي للعمل بمقتضاه.
6
برقية من الأميرال سيمور إلى الأميرالية البريطانية
الإسكندرية في 6 يوليه سنة 1882
لقد أكد لي القائد العسكري ردا على مذكرتي المؤرخة بتاريخ اليوم بأنه لم يوضع أي مدفع جديد في الحصون، ولم ينجز عمل ما. وصادق درويش باشا على صحة هذا التصريح. ولم تحدث أية إشارة تدل على القيام بأعمال جديدة من بعد ظهر أمس. ويجوز أن ذلك إنما كان امتثالا لأمر السلطان. وإني لا أتردد في الضرب إذا واصلوا هذه الأعمال. وقد تلقى الأميرال الفرنسي الأوامر بالتراجع هو وبوارجه إذا بدئ بالعدوان.
7
وفي 7 يوليه سنة 1882 وجه قناصل الدول الكبرى الجنرالية بالإسكندرية إلى الأميرال سيمور المذكرة الإجماعية الآتية:
الإسكندرية في 7 يوليه سنة 1882
إن وفرة مصالح رعايانا الكثيري العدد بالإسكندرية الآن، والذين لهم أملاك جسيمة جدا تضطرنا أن نستعلم من جنابكم عما إذا كنتم تعتبرون إجابة الحكومة المصرية الخاصة بالتحصينات مرضية.
ونحن نرى أنه في مقدورنا أن نحصل على تأكيدات منها ترضيكم الرضاء التام إذا كان لم يزل يتراءى لكم أن الإجابة المذكورة غير وافية. وستصيروننا شاكرين غاية الشكر إذا عرفتمونا أن هذه المسألة قد سويت وانتهت. أما إذا كان الأمر على نقيض ذلك فأفيدونا عمن نعتمد عليه في ترحيل رعايانا. وعلى أي حال لا يمكن أن يتم ضرب الإسكندرية بدون أن يجر أخطارا جمة على المسيحيين والأهالي معا، ولا بدون تدمير ما لا يحصى من أملاك الأوروبيين. وسنتقبل بمزيد السرور تكرمكم برفع هذه الملاحظة إلى حكومتكم قبل أن تنفذوا أوامرها التي صدرت بشأن هذه المسألة.
الإمضاءات
دي فورجس - بارون سورما - دي مارتينو
دي لكس - بارون كسجك
8
وفي 7 يوليه سنة 1882 أجاب الأميرال سيمور على هذه المذكرة الإجماعية بالخطاب الآتي:
من ظهر المدرعة إنفنسيبل بإسكندرية 82 / 7 / 7
سادتي
أتشرف بإخباركم بوصول مذكرتكم الإجماعية التي بعثتم بها إلي اليوم تسألونني فيها عما إذا كنت مرتاحا من إجابة القائد العسكري على خطابي الذي أرسلته إليه أمس. وإني أشكركم كثيرا على ما عرضتموه علي من الحصول من القائد العسكري على إجابة مرضية إذا كنت أرغب في تأكيدات منه أوفى من الأول، كما أرجو أن تتقبلوا وافر شكري على الاقتراح الذي تلطفتم بتقديمه إلي.
فإذا كان نفوذكم لدى القائد العسكري يمكن أن يحمله على التصرف بإخلاص ويحول دون استمراره في أعمال التحصينات، فإنكم بذلك تصيبون الهدف المقصود؛ لأن التأكيدات المكتوبة مهما تكن عباراتها قليلة القيمة بالنسبة للمصالح التي اؤتمنت عليها.
ويلزمني أن أبين لكم أني لا أنوي ولا قلت مطلقا إني أقصد أن أضرب مدينة الإسكندرية؛ فإن أعمالي الحربية إذا أمست ضرورية فستوجه إلى الحصون، ولا أرى سببا للخوف من وقوع تلف يصيب الأملاك الخصوصية التي أنتم من أجلها في وجل. وسأبلغ حكومة جلالة الملكة الملاحظة التي لفتم نظري إليها في الفقرة الأخيرة من خطابكم. ويجب أن أحرص مع التدقيق على نص بلاغي الذي أرسلته إلى القائد الحربي حينما تحدث أدنى محاولة يقصد بها العودة إلى أعمال دفاعية.