تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8315- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَمِّي ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيّ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، يَقُولُ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم ، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ وَقَدْ عَصَبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ ، فَقَالُوا : مِنَ الْجُوعِ ، فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي ، فَقَالَ : هَلْ مِنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ ، عِنْدِي كِسَرٌ مِنْ خُبْزٍ وَتَمَرَاتٌ ، فَإِنْ جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ ، وَإِنْ جَاءَ مَعَهُ بِأَحَدٍ قَلَّ عَنْهُمْ ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : اذْهَبْ يَا أَنَسُ ، فَقُمْ قَرِيبًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم ، فَإِذَا قَامَ ، فَدَعْ حَتَّى يَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ اتْبَعْهُ ، فَقُلْ : أَبِي يَدْعُوكَ ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ، فَلَمَّا قُلْتُ : إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ ، قَالَ لأَصْحَابِهِ : يَا هَؤُلاءِ تَعَالَوْا ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي ، فَشَدَّهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِأَصْحَابِهِ ، حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ بَيْتِنَا أَرْسَلَ يَدَي ، فَدَخَلْتُ وَأَنَا حَزِينٌ لِكَثْرَةِ مِنْ جَاءَ بِهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَتَاهُ ، قَدْ قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم الَّذِي قُلْتَ لِي ، فَدَعَا أَصْحَابَهَ ، فَقَدْ جَاءَكَ بِهِمْ ، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّمَا أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ أَنَسًا يَدْعُوكَ وَحْدَكَ ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَا يُشْبِعُ مَا أَرَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم : ادْخُلْ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيُبَارِكُ فِي مَا عِنْدَكَ ، فَدَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم ، فَقَالَ : اجْمَعُوا مَا عِنْدَكُمْ ، ثُمَّ قَرِّبُوهُ ، وَجَلَسَ مَنْ مَعَهُ بِالسُّدَّةِ ، فَقَرَّبْنَا مَا كَانَ عِنْدَنَا مِنْ خُبْزٍ وَتَمْرٍ ، فَجَعَلْنَاهُ عَلَى حَصِيرِنَا ، فَدَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ ، ثُمَّ قَالَ : أَدْخِلْ عَلِيَّ ثَمَانِيَةً ، فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ ثَمَانِيَةً ، وَجَعَلَ كَفَّهُ فَوْقَ الطَّعَامِ ، وَقَالَ : كُلُوا ، وَسَمُّوا اللَّهَ ، فَأَكَلُوا مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ حَتَّى شَبِعُوا ، ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أُدْخِلَ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةً ، وَقَامَ الأَوَّلُونَ ، فَفَعَلْتُ ، وَدَخَلُوا عَلَيْهِ ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ، ثُمَّ أَمَرَنِي ، فَأَدْخَلْتُ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةً ، فَمَا زَالَ ذَلِكَ أَمَرَهُ ، حَتَّى دَخَلَ ثَمَانُونَ رَجُلا ، كُلُّهُمْ يَأْكُلُ حَتَّى شَبِعَ ، ثُمَّ دَعَانِي وَدَعَا أُمِّي ، وَأَبَا طَلْحَةَ ، فَقَالَ : كُلُوا ، فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ ، فَقَالَ : يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ، أَيْنَ هَذَا مِنْ طَعَامِكِ حِينَ قَدَّمْتِيهِ ؟ قَالَتْ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، لَوْلا أَنِّي رَأَيْتُهُمْ يَأْكُلُونَ ، لَقُلْتُ : مَا يُقْطَعُ مِنْ طَعَامِنَا شَيْءٌ.

مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلامية · الصفحة ٦١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلاميةص ٦١٨٣