تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ها نحن نعود ثانيةً إلى الطاغوت، وما هو أو هم بملوك طغاة في الأرض كما قد يتوهم البعض، بل مخلوقات لها سطوتها. ويمكن لما جاء به رائيل أن يفسِّر لنا تماماً هذه الكلمة، فلا تبقى مجرَّد مفهوم غامض. وإذا كان اليهود يردُّون كل طقوس ديانتهم إلى يَهْوَه فإنّ الله سبحانه وتعالى يقول عنهم (أم لهم شركاءٌ شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به اللهُ ولولا كلمة الفصلِ لقضي بينهم وإنَّ الظالمين لهم عذاب أليم) (الشورى 21).

الآن نستطيع أن نقترب أكثر من قصّة اليهود مع إلههم الخاص يَهْوَه. ثمّة مفردتان تردان في القرآن الكريم مراراً وتكراراً كلّما تعلق الأمر باليهود، أولاهما هوى بمعنى سقط والثانية الهوى بمعنى اتباع الأهواء. فهل من علاقة لهاتين اللفظتين باسم "يَهْوَه"؟

يقولُ تعالى مخاطباً بني إسرائيل (كلوا من طيِّبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحلُّ عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى) (طه 81). إنَّ (هوى) هنا وإن عنت السقوط إلاَّ أنّها أيضاً تعني عبادة الأهواء، أي الوقوع في قبضة الشيطان أو الطاغوت.

ونحن نعرف أنَّ الغضب قد نزل بهم. يقولُ تعالى (وضُرِبَت عليهم الذلّةُ والمسكنةُ وباءوا بغضبٍ من اللهِ ذلك بأنَّهم كانوا يكفرون بآياتِ اللهِ ويقتلون النبيّين بغير الحق ذلك بما عَصَوا وكانوا يعتدون) (البقرة 61). وأنبياؤهم يعترفون بأنّ اللهَ غضب عليهم وأسلمهم ليعبدوا جند السماء، فما الذي يمنع الاستنتاج في أنَّ جند السماء هم يَهْوَه وفريقه؟

لعلَّ محاكمة هذا السؤال تردُ في قوله تعالى (قُلْ إنَّما يُوحى إليَّ أنَّما إلهكم إلهٌ واحدٌ فهل أنتم مسلمون * فإنْ تولَّوا فقلْ آذنتكم على سواءٍ وإن أدري أقريبٌ أم بعيدٌ ما توعدون * إنّه يعلم الجهرَ من القولِ ويعلم ما تكتمون * وإن أدري لعلَّه فتنةٌ لكم ومتاعٌ إلى حين * قل ربِّ احكم بالحقِّ وربَّنا الرحمن المستعانُ على ما تصفون) (الأنبياء 108-112).

يهوه إله اليهود الخاص · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يهوه إله اليهود الخاصص ٢١٨