تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد يقولُ البعضُ إنَّ الأمر هنا قد لا يتعلَّقُ بيَهْوَه تحديداً، فالذين قالوا بألوهية السيّد المسيح، أو كونه ابن الله، مقصودون أيضاً. مثلما هم اليهود مقصودون في قولهم إن العُزير ابن الله.

لهؤلاء نقول: حسناً، ولكن كيف يفسِّرون قولَهُ تعالى (تبارك الذي نزَّلَ القرآنَ على عبدِهِ ليكون للعالمين نذيراً * الذي لَهُ مُلكُ السموات والأرضِ ولم يتَّخذ ولداً ولم يكن له شريكٌ في الملكِ وخلق كل شيء فقدَّره تقديراً) (الفرقان 1-2). فهنا حالتان: حالة الولد وحالة الشريك. فإن انصرف الذهن في الأولى إلى الاعتقاد المتعلق بالسيِّد المسيح، فأين سينصرف الذهن في الحالة الثانية؟ وهل هنا غير يَهْوَه؟

ومثل هذا يمكن أن نستخلصه من قوله تعالى (قُلْ أيّ شيء أكبرُ شهادةً قلْ اللهُ شهيد بيني وبينكم وأُوحي إليَّ هذا القرآنُ لأنذركم بهِ وَمَنْ بَلَغَ أإنكم لتشهدون أنَّ مع اللهِ آلهةً أخرى قُلْ لا أشهدُ قُلْ إنَّما هو إلهٌ واحدٌ وإنني بريءٌ مما تشركون * الذين آتيناهم الكتابَ يعرفونَهُ كما يعرفون أبناءَهم الذينَ خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون) (الأنعام 19-20). إنَّ الحديث هنا عن (آلهة أخرى) وليس إلهاً واحداً شريكاً يعني أنَّ الأمر لا يقف عند الاعتقاد المتعلِّق بألوهية السيِّد المسيح. فمن يكون الآلهة الآخرون عند أهل الكتاب؟ وهل يَهْوَه واحدٌ منهم أم لا؟.

لعلَّ الجواب على هذا السؤال يتَّضح بشكل أكبر في قوله تعالى (وإذا ذكر اللهُ وحدَهُ اشمأزت قلوبُ الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونِهِ إذا هم يستبشرون) (الزمر 45).

وواضح هنا أنَّ المقصود هم اليهود حصراً، من خلال وصفهم بأنّهم لا يؤمنون بالآخرة. ويكون المقصود على أنّه من دون الله هو يَهْوَه.

يهوه إله اليهود الخاص · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يهوه إله اليهود الخاصص ٢١٥