يقول تعالى (وورث سليمانُ داودَ وقال يا أيُّها الناسُ عُلِّمنا منطقَ الطيرِ وأوتينا من كلِّ شيء إنَّ هذا لهو الفضلُ المبين * وَحُشِرَ لسليمانَ جنوده من الجنِّ والإنسِ والطيرِ فهم يوزعون) (النمل 16-17). فهاهم الجنُّ ضمن جنود سليمان. وقد لا يكون مهماً أن نعرف أكانوا من كوكب الأرض أم جاءوا من كوكب آخر في الفضاء، وإن كان الاحتمال الثاني هو الأقوى في ضوء مطالعة بقيِّة الصورة.
يقول تعالى (ولسليمان الريحَ عاصفةً تجري بأمرِهِ إلى الأرضِ التي باركنا فيها وكنَّا بكلِّ شيء عالمين * ومن الشياطين من يغوصونَ لَهُ ويعملون عملاً دونَ ذلكَ وكنَّا لهم حافظين) (الأنبياء 81-82). ولعل قولَه تعالى هنا (وكنَّا لهم حافظين) يشير إلى قدومهم من كوكب آخر تسوده طبيعة مختلفة مما استلزم حفظهم على الأرض وفي جوِّها بطريقة هو الأعلم بها. ويقول تعالى أيضاً عن سليمان (فسخَّرنا لهُ الريحَ تجري بأمره رخاءً حيث أصاب * والشياطين كل بنَّاءٍ وغوَّاص * وآخرينَ مقرَّنين في الأصفاد * هذا عطاؤنا فامنُن أو أمسِكْ بغيرِ حساب) (ص 36-39). وهذا يعني أنَّ الجنَّ قاموا أو ساهموا في عمليات البناء التي نسبت لسليمان. وأمَّا حاجتَهُ إلى الغواصين فلا بُدَّ أنّها كانت بعيدة في البحار وليس في القدس.
ويقول تعالى (ولسليمان الريحَ غُدوُّها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجنِّ من يعمل بين يديه بإذنِ ربِّهِ ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقهُ من عذاب السعير) (سبأ 12).
ومعنى ذلك أنَّه توفرت لسليمان وسيلة للطيران. وهذا ما يمكن أن يعطي لقصة رائيل مع يَهْوَه مصداقية تاريخية حول قدرات الجنِّ في ذلك الكوكب، إذ أن معرفة بني إسرائيل أو سكان مملكة سليمان بسرِّ الطيران لم تثبت بعد وفاة سليمان، مما يدلِّل على أنَّ هذا السرَّ كان محفوظاً لدى الجنّ وانتهى بانفضاضهم من حول سليمان بعد موتِهِ.