وممَّا يُدَلِّلُ على أنَّ للجنِّ وجودٌ خفيٌّ في الأرض حولنا ما جاء في سورة الجنِّ، حين استمع نَفَرٌ من الجنِّ لتلاوة القرآن الكريم. وممَّا قالوهُ بعد أن آمنوا (وأنه تعالى جدُّ ربِّنا ما اتخذ صاحبةً ولا ولدا * وأنه كانَ يقول سفيهنا على اللهِ شططا * وأنَّا ظننا أن لن تقول الإنس والجنّ على الله كذباً * وأنَّه كان رجالٌ من الإنسِ يعوذون برجالٍ من الجنِّ فزادوهم رهقاً * وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث اللهُ أحداً * وأنَّا لمسنا السماءَ فوجدناها ملئت حرساً شديداً وشهباً * وأنَّا نقعد منها مقاعدَ للسمعِ فمن يستمعُ الآنَ يجدُ لها شهاباً رصداً * وأنَّا لا ندري أشرُّ أُريدَ بمن في الأرضِ أم أراد بهم ربُّهم رشداً * وأنَّا منّا الصالحونَ ومنَّا دون ذلكَ كنّا طرائقَ قِددا * وأنّا ظنّنا أن لن نعجزَ اللهَ في الأرض ولن نعجزَهُ هرباً * وأنّا لمّا سمعنا الهُدى آمنَّا به فمن يؤمنُ بربِّهِ فلا يخافُ بخساً ولا رَهَقاً * وأنّا منّا المسلمون ومنَّا القاسطونَ فمن أسْلَمَ فأولئك تحرَّوا رَشَداً * وأمَّا القاسطون فكانوا لجهنَّمَ حطباً) (الجن 3-15).
ولعلَّ القرآن الكريم أراد أن يقطع على سفيهِ الجنِّ إمكانية الإدِّعاء بأنَّ القرآن الكريم هو من إنشاءِ جماعته أو إنشائه، حين قال تعالى (وقل لئن اجتمعت الإنسُ والجنُّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثلهِ ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيراً) (الإسراء 88).
السؤال الآن: هل حدث أن اجتمع الإنسان والجن معاً وجهاً لوجه؟ وهل كان التزاوج بين الإنس والجن ممكناً؟ وهل من المحتمل أن يكون بنوا إسرائيل (أو اليهود) نتاج هذا التزاوج؟
لنحاول الإجابة على هذه الأسئلة!
عندنا أولاً قصَّة سليمان عليه السلام كما جاءت في القرآن الكريم، بينما تفادت التوراة ذكر أي شيء عن تسخير عفاريت الجن لسليمان، ربما بقصد التستر على الحقيقة الأعظم حول أصل بني إسرائيل أو اليهود.