ونحن نميلُ إلى الاعتقاد بأنَّ الشيطان الذي يجري ذكره هنا هو جزء من تكوين الإنسان الفخَّاري الذي دخل فيه عنصر ناري. فالملائكة الذين سجدوا هم ملائكة الجسد والشيطان الذي تمرَّد هو أيضاً من عصبونات الدماغ، لذا فإنّه يرانا من حيث لا نراه. وهذا ما نفهمه من قوله تعالى (ولقد خلقناكم ثم صوَّرناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلاّ إبليس لم يكن من الساجدين قال ما منعك ألاَّ تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنّك من الصاغرين) (الأعراف 11-13).
فالهبوط منها هنا يعني الهبوط من نفس الإنسان، ولذلك فإنّه حين طلب أن ينظر قال له (إنَّكَ من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم). وهذا الوقت المعلوم هو يوم القيامة. وقد قال البعض "إنّه باق إلى موت الخلق كلّهم فيموت" (9). وهذا استنتاج منطقي، طالما أن إبليس جزء من الدماغ ومن التركيب الجيني للإنسان. ولكن كما أنَّ هناك ملائكة في السماء، وحيث يعلم الله، مثلما هناك ملائكة في جسد الإنسان نفسه، فمن المحتمل أيضاً أن يكون هناك إبليس مجرد، غير إبليس المقيم في جسد الإنسان.
ووفق رواية "يَهْوَه" لرائيل، فإنّ إبليس "الشيطان"، "الخالق". "واثق من أن الإنسان لن يأتي منه شيء حسن، الشيطان هذا المرتاب الذي يساند من طرف المعارضين لحكومتنا في الكوكب البعيد، أخضع المسيح لعدة اختبارات من أجل أن يرى ما إذا كان ذكاؤه إيجابياً، وإذا ما كان يحترم ويحبُّ خالقيه. ولما تأكدوا من أنّهم يمكن أن يضعوا ثقتهم في المسيح تركوه يعود وأن يؤدِّي مهمته".
لنلاحظ أنَّ رأي "يَهْوَه" في الشيطان "إبليس" على هذا النحو هو رأي إيجابي، فالأمر يشبه أن يترك لشخص أو لجنة من المعارضة في الكونغرس أو مجلس العموم البريطاني اختبار وزير من الحكومة لإقرار مشروع يتبناه، فإذا اقتنعت، أعطي الضوء الأخضر للتنفيذ.