يبدو أن رائيل يعيدنا إلى التفسير القديم، حول الملائكة المذنبين أو الرجال الذين جاءوا من كوكب في الفضاء أما بنات الناس، فيمكن أن يكنَّ من ذرية قاين بدلالة ربط القرآن الكريم بين واقعة قتل قاين لأخيه الصالح هابيل والتشريع الذي كتب على بني إسرائيل بالذات في هذه المناسبة القديمة مما يؤكد صلتهم بها.
ولكن حتى لو أخذنا بهذا التفسير، وجب ألاّ ننسى أن شيثاً كان أخاً لقايين وهابيل. والمؤرخون القدامى، واستناداً إلى رواية التوراة يرون أنّه "لم يحفظ الناس من نسل آدم على الحقيقة المجمع عليها إلاّ ما كان من صلب شيث، وهو أبو البشر دون سائر إخوته" (6). لكنّ هذا الاعتقاد لا يتفق مع ما جاء في القرآن الكريم من أنَّ بني إسرائيل كانوا من ذرية من حملوا مع نوح. ثم إنّ المسألة حين تتعلق بموضوع خلق الإنسان الأول تصبح أكثر تعقيداً . فرواية رائيل المنسوبة إلى يَهْوَه عن فرق الخلق المزعوم المتعددة لا تتفق مع قوله تعالى (ما خلقكم ولا بعثكم إلاَّ كنفسٍ واحدة إنَّ اللهَ سميعٌ بصيرٌ) (لقمان28)، وقوله تعالى (وهو الذي أنشأكم من نفسٍ واحدةٍ فمستقر ومستودع قد فصَّلنا الآيات لقومٍ يفقهون) (الأنعام98). وهذه النفس الأولى إنما تنتمي إلى الإنسان، أو بالأصح تجسِّد وجود الإنسان، وهي عندئذ فوق كل هويّة عرقية. ومن العبث محاولة ردّ بني إسرائيل إلى نقطة البداية تلك، وإلاّ رُدَّ العالم بأسره إليها، أما إن صَحَّ أنهم كانوا نتاج تزاوج الجنّ والإنس فتلك مسألة أخرى. والواقع أن رائيل يضعنا وجهاً لوجه أمام هذه المسألة.