تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لعلَّ هذه المسألة هي التي تفسِّر قول السيد المسيح للمرأة اليهودية "أنتم تسجدون لما لستم تعلمون. أما نحن فنسجد لما نعلم. لأنّ الخلاص هو من اليهود. ولكن تأتي ساعة وهي الآن حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق. لأنَّ الأب طالب مثل هؤلاء الساجدين له. الله روح. والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا" [يوحنا 21-24/4].

هنا يتوجب أن نعود إلى التذكير بما ورد في الفصل الرابع عن حديث بولس الرسول عن "رئيس سلطان الهواء الروح الذي يعمل الآن في جميع أبناء المعصية". وتبقى المشكلة أكان رئيس سلطان الهواء هذا ملاكاً أم من النوع الذي اختاره فرويد للتوصيف؟.

إذا ملنا إلى الاعتقاد بأنّه كان ملاكاً، فربما كان ملاكاً على نمط الملكين ببابل هاروت وماروت اللذين نجهل قصتهما التفصيلية. ونحن نرفض بالطبع تصنيف الملائكة بين أبرار وأشرار مثلما يفعل اليهود. ولنتذكر قول السيد المسيح "فإنّ هذا (يوحنا المعمدان = يحيى النبيّ) هو الذي كتب عنهُ ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيئ طريقك قدامك. الحق أقول لكم لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان. ولكن الأصغر في ملكوت السموات أعظم منه" [متى 10-11/11].

وليس في الاستنتاج الذي وصلنا إليه ما هو مثير أو مدهش، خاصة في ضوء العقلية التي كانت سائدة في تلك الأيام. ولننظر في هذه الفقرة من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس "لأنّه وإنْ وجد ما يُسَمَّى آلهةً سواءٌ كان في السماء أو على الأرض كما يوجد آلهة كثيرون. لكن لنا إله واحد الآب الذي منه جميع الأشياء ونحن له. وربّ واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به" [5-6/8]، فإذا نحن لم نفهم كلمة "ربّ" هنا على أنّها "معلم" وليس رباً، وأحللنا اسم يَهْوَه محل اسم يسوع فهل سيختلف منطق النص عن المنطق اليهودي في الجمع بين إلهيم إلهاً وبين يَهْوَه ربّاً؟

يهوه إله اليهود الخاص · الصفحة ١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يهوه إله اليهود الخاصص ١٦٥