يقول التقليد المسيحي في مخاطبة اليهود "يا قساة الرقاب وغير المختونين بالقلوب والآذان أنتم دائماً تقاومون الروح القدس. كما كان آباؤكم كذلك أنتم. أيُّ الأنبياء لم يضطهدهُ أنبياؤكم وقد قتلوا الذين سبقوا فأنبأوا بمجيء البار الذي أنتم الآن صرتم مسلِّميه وقاتليه، الذين أخذتم الناموس بترتيب ملائكة ولم تحفظوه" [أعمال الرسل 51-53/7].
إنّ ما يهمنا هنا هو القول "بترتيب ملائكة"، فنحن حين نراجع التقليد اليهودي وكما أوضحناه في الفصل السابق لن نلتقي مع ذكر اسم ملاك واحد ينسب إليه موافاتهم بالناموس، وإنّما وجدنا دائماً أنَّ ملاك الربّ هو شكل يتجلّى فيه الربّ. ولذلك تطابق بالنسبة ليَهْوَه أنّه الربّ وأنّه هو أيضاً ملاك الربّ.
وفي رسالة بولس الرسول إلى أهالي كولوس، نجده يقول "فلا يحكم عليكم أحد في أكل أو شرب أو من جهة عيد أو هلال أو سبت التي هي ظل الأمور العتيدة وأما الجسد فللمسيح. لا يخسركم أحد الجعالة راغباً في التواضع وعبادة الملائكة متداخلاً فيما لم ينظره منتفخاً باطلاً من قبل ذهنه الجسدي وغير متمسِّك بالرأس الذي منه كل الجسد بمفاصل وربط متوازراً ومقترناً ينمو نمواً من الله" [16-19 اصحاح2].
فهل كان اليهود يعبدون ملاكاً وليس إلهاً؟
لعلّنا نجد الجواب في أعمال الرسل، حين يرد القول "هذا موسى الذي أنكروه قائلين من أقامك رئيساً وقاضياً هذا أرسله الله رئيساً وفادياً بيد الملاك الذي ظهر له في العليقة" [أعمال الرسل 35/7]. ونحن نعرف أنّهم قالوا إنّ من ظهر هو (يَهْوَه). كما يرد النص "هذا هو (موسى) الذي كان في الكنيسة في البريّة مع الملاك الذي كان يكلّمه في جبل سيناء ومع آبائنا. الذي قبل أقوالاً حيَّة ليعطينا إياها" [أعمال الرسل 38/7]. ونحن نعرف أنّ اليهود قالوا إنّ من كلمة كان (يَهْوَه). ألا يرجح هذا كله أنّ يَهْوَه كان ملاكاً؟