وعلى هذا النحو نجد "ابن الإنسان"، أي السيد المسيح ولا بُدّ أنّه صمّم على هذه التسمية حتى لا يحدث الخلط، ينظر إليه باعتباره إلهاً يرسل ملائكته لمحاسبة الناس. فإذا كان مثل هذا المفهوم قد تسلّل إلى المسيحية مع "ابن الإنسان" فكيف أن نستبعد أن يكون قد تسلل إلى اليهودية مع "يَهْوَه"، الذي لم يكن على كل حال إنساناً، وإنّما الأرجح أنّه ملاك! وكما يرى فرويد شيطان؟. وكما سيرد مع رائيل "رجل قادم من كوكب في الفضاء" كما سنرى لاحقاً.
للعلم، فإنّ إنجيل متى يورد صيغة ثالثة للواقعة المنتظرة ذاتها من شأنها أن تصحح شيئاً ما الصيغتين السابقتين، حين يقول "فإنّ ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله" [متى27/16] فإذا فهمنا عبارة "في مجد أبيه" هنا على أنّها "في معيِّته" كان التصوُّر مقبولاً، وأما إذا فهمنا في نيابته عنه أو تقمّصه لمجده اختلف المدلول. لقد حدث هذا الخلط رغم أنّ متى نفسه يورد واقعة تقول "وإذا واحد تقدم وقال له أيها المعلم الصالح أيّ صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية. فقال له لماذا تدعوني صالحاً، ليس أحدٌ صالح إلاّ واحد وهو الله" [متى 16-17/19]. وأما لوقا فينقل واقعة أخرى لها الدلالة ذاتها على حرص السيد المسيح على عدم إساءة فهمه إذ يقول "وأقول لكم كل من اعترف بي قدام الناس يعترف به ابن الإنسان قدام ملائكة الله. ومن أنكرني قدام الناس ينكر قدام ملائكة الله. وكل من قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له، وأما من جدف على الروح القدس فلا يغفر له" [لوقا 8-10/12].