الربّ لربّي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءكَ موطئاً لقدميك. فإن كان داود يدعوه رباً فكيف يكون ابنه؟ فلم يستطع أحد أن يجيبهُ بكلمة" [متى 41-46/22].
بالطبع، فإنّ السؤال الحائر الذي قد يشغل الكثير من القراء ليس معرفة نسب (الربّ)، وإنّما كيف يستقيم القول "قال الرب لربّي"، فهل هناك ربَّانِ أم ربٌّ واحد؟.
واقع الأمر أنَّ كلمة (ربّ) في اللغة الآرامية، وفي التقليد المسيحي أيضاً تعني "معلم"، ولكن كلمة "رب" حيثما وردت في العهد القديم تعني "يهوه". فهل كان لليهود رباً بمعنى الإله الأعظم (الله) أم كان معلماً؟ إلاَّ أنَّ عبارة "قال الربُّ لربّي" هي من العهد القديم، وبالتالي فهي تعني أنَّ اليهود كانوا يميِّزون بين ربّ وربّ. ولكن هذا التمييز أيضاً لا يزال موجوداً عندنا في اللغة العربية، فنحن نقول "ربُّ العائلة" أو "ربُّ العمل"، ولكنّ كلمة (الربّ) بالمطلق فتعني عندنا الله عزَّ وجلّ.
لسنا هنا بصدد مناقشة اللاهوت المسيحي، ولكن العبارة التي أوردناها سابقاً في صيغة "ومتى جاء ابن الإنسان في مجده"، سنجدها في موقع آخر في صيغة أخرى وضمن الإنجيل نفسه: "فكما يجمع الزوان ويحرق بالنار هكذا يكون في انقضاء هذا العالم. يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوتِهِ جميع المعاثر وفاعلي الإثم ويطرحونهم في أتون النار. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان. حينئذ يضيءُ الأبرار كالشمس في ملكوت أبيهم" [متى 40-43/13].